مقالات فسلفية

مشروع الحياة


2016-05-07_data-analysis-is-the-prerequisite_blackboard-600x343

في كل أطوار الحياة، وخصوصا في الطور الانتقالي الذي قد يعيشه المرء فيما بين الدراسة والعمل فائضٌ من الفراغ وفائضٌ من الوساوس، وفائضٌ من كلام الناس وفائضٌ من المخاوف والكوابيس. وكل تلك تُشوّش عليه، وتحجُبُ عنه النظر السديد، فلا يرى إذا مدّ بصره إلاّ فوضى من الأشياء والكلمات التي لا معنى لها، حتى يتعذّر عليه المسير فيقف حائرا متخبّطا، ويسأل في ماذا بقاؤه على قيد الحياة ؟

في خضمّ كلّ ذلكم يبقى المفروض على هذا الإنسان أن يواصل كفاحه في (مشروع الحياة) الذي هو أهلٌ له، متوكلا على الله جلّ في علاه وحده، غير عابئ بأكثر المشاريع والآراء التي تعجّ حوله. ولا مستمع لكثير مما يقولُ أهل زمانه، فإن كثيرا مما يقولون إما مُثبّط من المثبّطات أو مضيعة للأوقات، والقليل منه النافع المفيد.

في هذا الطوّر بالذات الذي يسمّونه (البطالة)، يكون المرء قد قارب النضج العقلي والعاطفي، فلا هو في المراهقة المشتعلة، ولا في عجز المشيب. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. ثم هو غير منشغل بالمناهج الدراسية، ولا منخرط في مهمات وظيفية.. ولذلك يمرح الشيطان بجنبه ويرتع، عياذا بالله. فيوسوس له الوساوس، ويصنع له الأوهام والكوابيس.. يُضخّم هذا ويهوّن ذاك، ويزيّن هذه ويُقبّح تلك. فيغيب وسط هذه الزوابع مشروعُ حياته الذي كان يُمنّي النفس به، ويستعدّ له منذ سنوات.. ويختلط عليه كل شيء، وتكثر الطرائد أمام عينيه، ويتوهمّ الغنائم في الأفق كما يتوهّم الماءَ من ضاع في الصحراء. ثم يُسقط بين قدميه، ويكون كمن قيل فيه (تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراشٌ ما يصيد) !

هنالك وجب التشمير والصمود الكثير. هنالك القتال والجهاد.. جهادُ النّفس قبل كلّ عدوّ، وقتالُ الجزع واليأس. وما هو – آخر الأمر – إلا طورٌ قد خلت من قبله أطوار، والله المستعان على كل حال.

 

رفعت خالد المزوضي

05-04-2017

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s