قصص رعب وتشويق

ليلتان وليلى


2337252715_76825646a3_z

(قصة قصيرة)

“ظهر الآن ثقبٌ كبير وسط الباب، وامتدّت يدٌ متلهّفة من خلال الثقب لتدير المقبض من الداخل إلا أنها وجدت الباب موصدا بالمفتاح، ولا مفتاح بعين الباب، فعلت زمجرة غاضبة، وواصل الفأس تكسير الخشب السميك..”

 

-1-

كانت صويحباتها يرقُصن حولها بعنف ويجذبنها بين الفينة والأخرى، لتنتبه من غفلتها وتمرح وترقص كما يفعلن. لكنها لم تزدد مع ذلك إلا سُهوما، وإن وزّعت الابتسامات يمنة ويسرة، فإنها لم تتحرك من مكانها إلا قليلا، كأن الزينة التي عليها تثقل رأسها فلا تستطيع حراكا ! لَم تدرِ لِم بدا لها كلّ شيء غريبا وقتها، فجأة لم تعد تفهم ماذا أتى بها إلى ذلك البيت المبهرج بالألوان، والفُرش، وقفاطين النساء المتلألئة، والعطور الخانقة، وأصوات الحليّ التي ترنّ كأنها شلاّل هادر من النقود المعدنية، وأصوات الأواني وهي تُقرع في المطبخ المجاور، من كؤوس وصحون وملاعق، وأقدام الخادمات وهي تضرب البلاط جيئة وذهابا، يُحضرن ما يُحضرن، ويحملن ما يحملن ؟.. ماذا يحدث ؟ وما كل هذه الفرحة ؟ بل متى كانت بهذه الأهمية الخطيرة – أصلا – حتى يحتفلون بها هذا الاحتفال ؟ وأين كان مخفيا هذا الحب والتفاني من قبل ؟

ثم تذكرت، وسط الضوضاء الصوتية والبصرية، كيف لم تكن ‘ترضى’ كلما دُعيت إلى عُرس من أعراس الزواج.. كل ذلك الكمّ من الغرور والتفاخر باللّباس والشعور المسرّحة، والحليّ الباهرة، وأطايب الأكل الذي يطوفون به في مواكب، كأنها المواكب الملكية ! لم تكن تَسلَم من الضّيق الذي يخنق أنفاسها، والألم الذي يغصّ به قلبها في مثل تلك المناسبات، وقتَ أن كانت في عداد العوانس البائرات – كما يصرّ على تسميتهن الناس – ولذلك كانت تجاهد نفسها جهادا كبيرا حتى لا تحسد المتزوجة، لِما علمت من خطورة الحسد على الحاسد والمحسود معا. فهل تُصدّق الآن هذا الفرح البادي في العيون ؟ أوَتسامى الجميع عن الحسد فجأة ؟.. لا تصدق !

متابعة قراءة “ليلتان وليلى”

خواطر بنكهة الشعر

يا كائنا من السماء !


swan_of_tenderness_by_sirena_pirey-d5eoil2

الأمّ، وما أدراك ما الأمّ ؟ كأنها كائن نزل من السماء.. كأنها التربة التي منها نبتنا جميعا، وقد أتى علينا يومٌ كنا بذورا تحت صحراء. فغذّتنا الأم مما رزقها الله، وسقتنا بلا شكور تبتغيه ولا جزاء، حتى إذا أينعنا وأورقت منا الوجوه كمثل الزهور، عُرفت في قسماتنا النّعمة والبهاء. ثم غطّتنا الأم بجناحيها السماويين وهمست في آذاننا الصغيرة، تُعلّمنا مما علّمها الله، كل ما في علمه ضرورة للبقاء. فعلمتنا أن نبتسم دوما ونكفّ عن البكاء، وعلّمتنا موضع القلب منا وكلّ الأسماء.. ألا رحمة الله وسلامه عليك يا كائنا من السماء.

رفعت خالد المزوضى

شذرات

أما عاد فينا رجل رشيد ؟


add-fuel-to-the-fire

بناتٌ ملوّنات يمشين بتمايل متبخترات في الشوارع، ويقدن السيارات، بحجة الدراسة أو العمل أو التبضّع في المحلاّت. صار هذا مكشوفا ومُملا، أما عاد فينا رجل رشيد ؟ أليس الجميع قد رأى وجرب وعرف أن كل ذلك حُجج واهية ؟ أما عرفنا أن هؤلاء لا يذهبن للدراسة بالضبط، وليس غرضهن طلب العلوم والآداب فقط، ولا يبغين عملا لئلا يمتن جوعا، أو لأن إنهاء صاروخ نووي يستوجب حضورهن العاجل، وإنما يخرج سوادهن الأعظم – متزوجات وغيرهن – ليظهرن أردافهن وأثدائهن لمن يريد نظرا وتغزّلا، بل وتخرج التلميذات اليافعات ليلا كذلك من أجل (ساعات إضافية) في الإغراء والمجون. وفي الصباح تخرج الألوف المألفة منهنّ للعمل، وألوف أخرى من الشباب قاعدون في بيوتهم لا يجدون عملا ولا (خاطبات) يخطبنهم ويقدمن لهم المهور! يذهبن للعمل في كامل زينتهن حتى يغيرن لون الصالون، أو نوع السيارة، أو لشراء مستحضرات التجميل الغالية، أو لرحلات استجمام بتركيا والبرتغال.. وليت ذلك اقتصر على حيواتهن الشخصية فحسب، ولكن بخروجهن فسدت المجتمعات، واستفحلت الخيانة، وضاعت الاستقامة، وزاد عذاب الشباب العازب، وكثر الإجهاض، وتضاعف الطلاق، وأطفال الشوارع، والأمهات العازبات، والأزمات النفسية، وحوادث الانتحار.. نعم كل ذلكم وأكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلماذا نتركهن – نحن الرجال المسلمون – يفعلن بنا وبأنفسهن كل ذلك ؟ من يفرض علينا إخراجهن ؟ بل قبّح الله هذه الدراسة التي تُفسد المجتمعات، ومرحبا بالجهل إن كان الجهل هو قرار المسلمة في بيتها مكرّمة مصونة، مرحبا بهذا الجهل وأهلا وسهلا، أو إن شئتم فلا تسمّوها (تربية وتعليما) بعد اليوم، ولكن سمّوها (دعارة وتسميما)..

رفعت خالد المزوضي