بين القصرين


22

كان هذا الجزء الأول من الثلاثية التي يعدّها إتحاد الكتاب العرب على رأس أحسن مائة رواية عربية كُتبت على الإطلاق. والحق أنها رواية ضخمة في حجمها، إذ يفوق عدد صفحات أجزائها الثلاثة مجتمعة ألف صفحة، وضخمة هي كذلك من ناحية أدبها وكيف كُتبت. وهي – بلا ريب – واحدة من الروايات (الكلاسيكية) التي يُقاس عليها كل ما كُتب بعدها في بابها، من روايات اجتماعية. وهي، على بلاغة لغتها، ونَفَس كاتبها الطويل في الاستطراد الذي لا يُملّ، والتعمّق الذي لا يُزعِج، والتنقل الكثير بين الأحداث والشخصيات بحيث لا يكاد القارئ يُعلن استنكارا أو انزعاجا من (قلة أدب) مشهد من المشاهد أو خيانة من خيانات شخوصها، حتى يسحره تداعي الأفكار الحالم، أو استرسال التحليلات النفسية الذكية المعمّقة، أو طرافة الحوارات الطويلة التي بلغ بعضها إثنتا عشرة صفحة متتالية ! هي على هذا كله فيها ريح خبيثة لا يُخطئها أنف من يتذوق الجمال ويعرفه، ولولا إباحية بعض المشاهد التي تحسب أن كاتبها كان سكيرا عربيدا، زيرا للنساء، وبعض الأخطاء العقدية الفادحة في القسم بغير الله، وفي تعزيز الشرك به سبحانه وتهوينه، وذكر لأدعية أو آيات في سياق المزاح والسخرية، لولا هذا لاستحقت عندي لقب الرواية العربية الأولى.

رفعت خالد المزوضي

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s