مقالات فسلفية

العجز عن عدم الإفساد !


images

قال خالق كل شيء: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، إنّ إلى ربك الرجعى). وجاء في تفسير الطبري رحمه الله لهذه الآيات: (يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن يُنعِم عليه ربُّه بتسويته خَلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كُفءَ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى. إن إلى ربك يا محمد مَرْجِعَه، فذائق من أليم عقابه ما لا قبل له به). اهـ

إن تكبّر الإنسان وعُجبه بما في حوزته من ممتلكات ومعارف هي ضئيلة كل الضآلة إذا ما قيست بشساعة الكون لأمر عجيب كل العجب. واستغناؤه وأمنه، بل وسعيه لتقديس نفسه و(حقوقه) فوق كل اعتبار، لدرجة (الألوهية) أعجب من ذلك وأغرب ! وإذا ما أعملنا الفكر في ما صنع هذا الإنسان منذ فجر التاريخ، وما أنشأ فوق هذه الأرض وتحتها، وكذا رحلاته (الخجلى) في السماء حواليها، من دون أن نغفل – ونحن نتفكّر – أصل الأشياء ومصادرها، فسنجد حتى هذه المخترعات والمنشآت والحلول الذكية التي أثرى الإنسان بها حياته، ما هي إلا نتائج بسيطة لاستخدامه آلة جبارة عنده.. العقل. فما أصل هذه الآلة نفسها ؟ من ابتكرها ومن أودعها جمجمته ؟ أفتمّ تركيبها في معمل بالصين، فوق بساط متحرك يمرّ عليه الناس مفتوحي الرؤوس، فتضع يدٌ آلية عقلا في كل رأس، وتختم أخرى هذا الرأس مع فروة من الشعر، وعبارة (صُنع في الصين) ؟

متابعة قراءة “العجز عن عدم الإفساد !”