نصوص منقولة

فيمَ أكتبُ ؟


shutterstock_173678780-690x377

(نص منقول)

بقلم شيخ العربية العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر (رحمه الله)

  إلى أخي الأستاذ الزيات

  السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد دعوتني فاستجبت لك، رضى بك وعنك. بيد أني أجبتك ساخطاً على نفسي، والجمرةُ الموقدة أبردُ مسًّا من سخطةِ امرئٍ على نفسهِ. كُنْتُ عزمتُ أن أدع هذا القلم قاراً حيث هو، في سِنَةٍ لا تنقطع، يعلوهُ صدأٌ لا ينجلي. وظللت أياماً أسأل نفسي: فيم أكتبُ ؟ فيم العناءُ والنَّصب؟ علام أُزْهِقُ أيامي في باطلٍ لا ينقشعْ ؟ 

  بقي ما كتبته لك آنفاً مُعلقاً يوماً كاملاً، حتى خِلتني مُخْلفاً لك موعدي. والساعة ذكرتُ أمراً: ذكرتُ أني ختمتُ مقالاتي المُتتابعة في الرسالة، منذ خمس سنوات تقريباً، بسؤال آخر : (لمن أكتب؟). وقُلت يومئذ إني لم أحاول قط أن أعرف لمن أكتب ؟ ولِمَ أكتبُ؟ ولكني أُحِسُّ من سِرِّ قلبي أني أكتبُ، ولا أزال أكتبُ، لإنسانٍ من الناس لا أدري من هو، ولا أين هو. أهو حيٌ فيسمعني، أم جنين لم يولد سوف يُقدر له أن يقرأني ؟ و وصفت يومئذ شراذم السَّاسة الذين لوثوا تاريخ الحياة الإسلامية والعربية، في حيثُ كان الإسلام وكانتِ العرب. ووصفتُ رجال العلم المُتعبدينَ لساداتهم من أهل الحضارةِ الفاسدةِ التي تعيشُ بالمكرِ والحقدِ والفُجور. ووصفتُ أصحابَ السلطان في الشرق، وهم حُثالة التاريخ الإنساني، ووصفت أهل الدين، إلا من رحم ربك، الذين يأكلون بدينهم ناراً حامية. وزعمتُ أنِّي لن أيأس من رجل أو رجال تُوقظهم هذه البلوى المُطبقة المُحيطة بنا، فيدفعهم حُبُّ الحياة وحب الخير، إلى نفض غبار القرون عن أنفسهم.

  ثم ذكرت هذا الرجل الذي طواه الغيب إلى ميقاته، فأنا أكتبُ لهُ حتى يخرج من غمار هذا الخلق، وينفرد من هذه (السائمة)، ليقود الشعوب بحقها لأنه منها: يشعرُ بما كانت تشعر به، ويألم لما كانت تألم له، وينبضُ قلبهُ بالأماني التي تنبض به ضمائر قلوبها. رجل خلطت طينتهُ التي منها خُلق؛ بالحرية. فأبت كل ذرةٍ في بدنهِ أن تكون عبداً لأحد من خلق الله. يسير بين الناس، فتسرى نفسه في نفوسهم، وتموج الحياة يومئذ بأمواجها، ثم لا يقف دُونها شيء مهما بلغ من قوته وجبروته. وزعمتُ أن الشرق العربي والإسلامي، ينتظر صابراً كعادته هذا الرجل، وأننا قد أشرفنا على أمرٍ قد كتب الله علينا فيه أن نجاهد في سبيله، ثم في سبيل الحق والحرية والعدل، لأننا نحن أبناء الحق والحرية والعدل، قد أرضعنا الدهر بلبانها منذ الأزل البعيد.

متابعة قراءة “فيمَ أكتبُ ؟”

شذرات

هُم أمنُهُم مُقَدّم..


max_geller-620x412

قمع عنيف لمظاهرات أمريكيين ضد نجاح ذلك المهرّج “ترامب”، ولا حديث ثمة عن (حقوق الإنسان) وما أشبه من تلك الموالات التي صدعوا بها رؤوسنا.. هُم أمنهم مُقدّم، وأمننا نحن منهار، مُهدّم ! أفلا نبعث نحن أيضا بطائراتنا وجنودنا لتقصفهم، وتهدم العمارات فوق رؤوسهم بحجة الانتصار لحقوق الإنسان، ورغبة الشعب المقموعة ؟ أم أن ذلك حلال لهم، وعلينا محرم ممنوع ؟ أم تراهم من جنس آخر فوق مستوى البشر ؟ ولكنهم قوم – على مكرهم – يعرفون مصالحهم كل المعرفة، ويحسبون خسائرهم بالدولار والسنتيم قبل كل خطوة يقدمون عليها، أما نحن – هدانا الله – فلا معرفة ولا حكمة ولا حتى مكر الذئاب عندنا، وإنما نعاج نحن، نُساق إلى المذابح مذعنين صاغرين كلما اشتهى ذابحونا لحومنا ليفترسوها وأصوافنا ليتدفأوا بها.. ولو تمسكنا بديننا وجماعتنا التي وصانا الله ورسوله بالتمسك بها لما أصابنا ما أصابنا، والله المستعان.

رفعت خالد المزوضي