ردود

أتكون العربية اختيارية في تعليمنا ؟


choose

لا يكفّ السّفهاء عن ابتكار العجائب المضحكة، والورطات المربكة.. فإن لم يجدوا عجيبة أو ورطة فإنهم يعيدون إحياء عجائب أسلافهم من السفهاء الأقدمين، فيعثرون عثرتهم، ويزلون زلّتهم.. أو تراهم يجترّون أقوالهم كما تجترُّ الطعامَ البهائمُ !

كنتُ أحسبه نبيها، ولكنه ليس – في الحقيقة – إلا سفيها.. وكنتُ أراه ممن يعرفون للغة العربية قدرها، هو الذي كان يُشاركني هواية الكتابة في عهد الثانوية الأول، لما كان أقراننا لا يبالون بهذه الأمور الثقافية.. ثم تبدّى لي – شيئا فشيئا – ميوله للمناهج الغربية والفلسفات الإلحادية، التي منها فلسفة (نسبية الحقيقة والأخلاق) التي تعتبر كل شيء صحيحا، وكل من له وجهة نظر فهي محترمة ! فيكون – بزعمهم – المؤمن مصيب والملحد مصيب، والعفيف مصيب والزاني مثله مصيب!  

ثم كان ماذا ؟ كان أن قرّب إليه الملاحدة، وضمّهم إلى لوائح أصدقائه، وإن عاتبهم – أحيانا – عتابا خفيفا، وقد كان قبلُ يُحاربهم ويُغير عليهم بثقة عالية ! فصار بعدها يتكلم عن الله عزّ وجل بما لا يليق، كما قال في آخر منشوراته التي أرانيها أحدُ معارفي: (لن أتحدث عن الله بعدُ.. سأعيش الله !) أو كما قال.. ردّ الله عليه عقله وبصيرته، وعقيدته التي سقطت منه في إحدى مجالسه الإلحادية !

وكذلك صار يتكلم عن الله عز وجل بكلام الزنادقة من المتصوفة الذين يرون الله معنى.. فيقول أن الله حب، وأن الله حياة !.. تعالى الله علوا كبيرا عما يقول السفهاء والزنادقة. هو العلي العظيم، العليم، القدير..  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

ومن آخر العجائب التي أتى بها هذا المخلوق، عجيبة قديمة.. ما فعل إلا أن اجترّها بعد أن لاكها أسلافه القدامى، حتى صارت كالمضغة المتهتكة.. وهي عجيبة (الدعوة إلى العامية). فقال بثقة – كعادته – أن علينا تعليم أبناءنا في الابتدائية (باللغة) العامية ! كذا قال، وما هي بلغة كما تعلمون. قال: حتى يفهم الطفل العلم والعالم بسهولة، وبلغة أمّه. ثم بعد ذلك تُدرّس الإنجليزية لأنها لغة العلم، وأما العربية والأمازيغية فاختيارية لمن أرادهما !

فكيف يقول هذا الكلام من ذاق اللغة العربية يوما وجرى بها مداده ؟ بل كيف يقوله وهو يكتب باللغة العربية ؟

وكيف تكون اللهجة العامية لغة التعلم وهي ليست لغة أصلا ؟.. كيف والتعبير مع الإبداع والإختراع تحتاجُ وعاء لغويا واسعا، وكلمات اللهجات العامية المتداولة لا تتعدى ثلاثمائة مفردة تقريبا ؟ كيف نفهم العلم والعالم إذا ؟ وكيف نسمي ما سماه علماؤنا قبل قرون متعاقبة من الزمان ؟ كيف نسمّي المنطق والرياضيات والفلك والكواكب بالدارجة ؟

كيف نترك الأصل في ديننا وثقافتنا ومحيطنا الذي هو اللغة العربية، ونتمسك بالفرع الذي هو ظلّ مشوه للأصل ؟ أوَليست الدارجة فرع مشوّه من العربية ؟ أنترك اللحم طيب الطعم والرائحة ونلغ في الجيف القذرة ؟

كيف تكون العربية اختيارية، وديننا متعلق بها ؟ إلا أن تكون الصلاة اختيارية ؟ ودعاء الله اختياري ؟ أم أنك تبغي ألا تذكر الأجيال القادمة الله، كما عزمتَ أن تفعل أنت ؟

ثم هل نسيتَ – يا هذا الجاهل المغرور – أن العربية كانت من قبل لغة العالم الأولى، وكان من لا يتقنها يُعدّ أميّا جاهلا، وهذا بشهادة غير المسلمين، وآخر من سمعت شهادته منهم، عالم فيزياء معاصر إسمه (نيل تايزن).. سمعته يقولها في برنامجه الشهير (كوزموس). فكيف يشهدون بها وتُنكرها أنت ؟ فهي لغة أصيلة إذا، بل نقلت منها باقي اللغات، وترجمت عنها.. فكيف لا يمكنها تحمل العلم واستيعابه اليوم ؟

قال حافظ إبراهيم، رحمة الله عليه على لسان العربية:

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً … وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ … وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

فكيف تعجز هذه اللغة العبقرية وهي لغة العلم الأصلية، وتنجح اللغة العبرية عند اليهود التي ماتت، فأخرجوها من تابوتها ودرّسوا بها أبناءهم وتقدموا وتطوروا ؟ أليست لك عينان يا هذا ؟ أم أصابتك لوثة في عقلك أم ماذا ؟

وكيف تربط تقدّم الأمم بإتقان اللغة الإنجليزية بالضرروة ؟ ألستَ ترى دولا إفريقية تتكلم الإنجليزية اليوم كما تتنفس الهواء، فأين التقدم المزعوم ؟ إنما قل علينا – ككل لغة – ترجمة ما لم يُترجم بعد، وتعريب المصطلحات الجديدة التي لم تُدرج في لغتنا بعد.. هكذا نعرف أنك تريد الخير لأمتك، ولا تريد لها الخسف والزوال.

ثم كيف تكون العربية اختيارية، وهي ربطة وصل مهمة بين أمة الإسلام عموما، والبلاد العربية خصوصا ؟ أتريد ألا يفهم المغربي اللبناني ؟ ولا يفهم الكويتي المصري ؟ هل علينا المُضيّ في طريق الاتحاد والجماعة، أم نمضي إلى الشقاق والفُرقة ؟ أم تراك من ضحايا الأعداء، الذين تمّ شحنهم – لما وجدوهم سفهاء – بالخطط الاستعمارية التدميرية، فجئتَ تتقيّؤها علينا ؟

رفعت خالد المزوضي

16-09-2016

رأيان حول “أتكون العربية اختيارية في تعليمنا ؟”

  1. ليتك توجه اهتمامك لمن هم أهم منه من العِظام، ربما بهذا تجعله يزيغ و ينتفخ أكثر فأكثر في حين هو قزم يرى نفسه وحشا 🙂

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s