ثلاثية (إيجور)


aaaa

فيما يلي نبذة عن قصة (إيجور) العجيبة التي قرأتها خلال الأيام القليلة السابقة، في ثلاثة كتيبات متتالية (إيجور، الجنرال العائد، المواجهة) من سلسلة (ما وراء الطبيعة) الشهيرة لكاتب الشباب المصري الأشهر (أحمد خالد توفيق).. وقد كتبت هذه النبذة كعادتي – بعد قراءة كل كتاب – حتى أدون ما يعلق بذاكرتي لأعود له يوما ما – إن شاء الله – وأنا شيخ ذو شيبة، فأتذكر ما قرأته في شبابي من هذه (السخافات) كما ربما سأسميها، وكذلك لأشارككم بعض ما أقرأ.. فإن كانت أمثال هذه الملاحظات لا تعني لبعضكم شيئا لعدم انجذابهم لقصص الخيال والتشويق عموما، فلا بأس.. يمكنكم تجاهل ما يلي بدون أدنى حرج..

(إيجور) ذاك الطفل البولندي الناجي من مذبحة نازية ببلده (بولندا)، في إبّان الغزو النازي الدموي، والذي انتشلوه من تحت أنقاض بيته بعد أن نسفته الدبابات مع حيّ كامل، وقد كان قبل لحظات يشاهد صفّ الدبابات المتجمهر من النافذة ببراءة منبهرا بهذه (الآلات الجميلة).. انتشلوه من تحت الرماد المحترق، ليجدوه حيا بأعجوبة.. وكانت تلك بداية القصة.

أبحر (إيجور) – وقد صار غلاما – مع عمه السكير (أندريه) إلى حيث يقف تمثال الحرية، يُنادي الناس إلى (الحلم) المزعوم.. أمريكا. ثم يكتشف في نفسه فجأة موهبة فذة لا يعلم بالتحديد متى جاءته، موهبة قراءة أفكار الناس وخواطرهم والتجول في أروقة عقولهم كما يتجول في مركز تجاري مكتظ بالمبيعات ! وهكذا يقرر استعمال موهبته وكل ما يستطيع للعثور على الجنرال النازي الذي أعطى الأوامر بإعدام عائلته وأهله.. بعد أن وجد صورته من خلال إسمه الذي يحفظه عن ظهر قلب، وقد جعل تلك الصورة معلقة نصب عينيه على جدار كل غرفة انتقل إليها حتى لا ينسى الهدف أبدا  !

وبعد مغامرات شتى وطرائف مضحكة تعرّض لها خلال مرحلتي الثانوية والجامعة، وبعد إصابته بالصرع بسبب قدرته الخارقة تلك، وجدته المخابرات الأمريكية وألجأته إلى فحوصات وتجارب وطلبت منه التجسس على السوفيات مقابل مساعدته لإيجاد الجنرال، وطلب السوفيات منه التجسس لهم لدى الأمريكان مقابل نفس الخدمة وزيادة. ولكن (إيجور) الشاب يفر من جهازي المخابرات وسط مطاردات ومخاطر كثيرة.. يفر إلى مكان الجنرال الذي علمه استنادا على معلومات متناقضة، وعلى حدسه الخارق للمألوف !

وهناك حيث ذهب في منطقة جبلية عالية، يجد الجنرال العجوز فى بيته الفخم متخفيا عن أنظار العالم، ولكن المفاجأة الصادمة التي يكتشفها في وقت متأخر جدا.. هي أن الجنرال ليس مجرد (جنرال)، بل شيء أكثر من ذلك !.. وهكذا يجد أنه في خطر عظيم داخل بيت ذلك الشيطان، كمن دلف جحر دب متوحّش بمحض إرادته  !

ثم يحدث ما يحدث وتنتهي القصة كما أرادها الكاتب أن تنتهي، ولا داعي لحرق الأحداث لمن يرغب في قراءة القصة كاملة.. غير أن هناك بعض المبالغات في نظري، والكثير من (الحلول السهلة) في القصة وجو غربي بامتياز، ولعل الكاتب كان في غنى عن ذلك.. إذ كان في الإمكان اختيار مكان عربي قريب لنا، نفهمه ونعرف معتقادته وتقاليده.. بعيدا عن الشقراوات المائعات، وزجاجات البيرة ورجال المخابرات المتوشحين بالسواد.. ولكن التشويق والسخرية عملت عملها في تغطية هذه العيوب وغيرها..

وتبقى – آخر الأمر – هذه الثلاثية من القصص العجيبة التي لا تُنسى، وواحدة من أجمل ما كتبه الدكتور في زمن عفويته وخصوبة خياله – قبل أن تسرقه الأضواء وتغلبه قواعد الأدب العصري المليئة بالإباحية والقذارة – وهي قصة أشبه ما تكون بفلم سينمائي عن الخيال العلمي، تلك العينة التي يصنفها الغربيون كـ (ثريلر، ساي-فاي، أدفنتشر، أكشن)، ولابد أن تتردد في ذهن قارئ هذه القصة شخصية (إيجور) وقدرته العجيبة تلك دهرا مديدا  !

رفعت خالد المزوضي

18-08-2016

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s