خواطر عن الكتابة

المناورات الكتابية !


writing-quotes-wallpaper.jpg

هو أمر ثقيل على النفس أن تقوم من سقطة أو فشل، حتى لقد أعتبره أحيانا أخطر من الفشل في حد ذاته.. أن تتغلب على الفشل ! هذا قاس جدا. أعرف الكثير ممن أحبطوا وتركوا القلم للأبد، وقد حكى لي أحدهم عن شخص يعرفه كان يقرأ بشكل مخيف، يقرأ بغزارة ويحمل على أكتافه مشروع كاتب.. ثم إنه بعد غيبة لقاه فسأله عن مشروعه القديم، فقال أنه ترك القراءة والكتابة جملة وتفصيلا، لأنه اكتشف أدباء عظام أعجزه أدبهم فانهار واستسلم !.. هذا ليس غريبا فلا تعجب، فهي مشاعر مفهومة ومنطقية، وبحمد الله، لم أقع فيما وقع فيه هؤلاء لحدّ الساعة لسبب بسيط ربما.. وهو (مناوراتي) المتواصلة، وعدم اعترافي التام بالفشل. نعم أعترف بالخطأ هنا وهناك.. لكني لا أقول (أنا كاتب فاشل) أبدا، مثلما يقولون. لأن مجرد هذا الحكم قد ينهي المشروع من أساسه، ويُسكت ذلك المحرك الذي يجعل اليد تنبض بالحياة وتكتب.. كل من يكتب فإن له أملا في أن يكون كاتبا ناجحا يوما، فإذا أسكت بنفسه هذا الأمل، سكتت اليد تبعا لذلك، ولم يلفظ القلم بعدها حرفا واحدا. إذا فهو قرار يقرره المرء بنفسه دون إكراه ولا اضطرار.. وهذه المناورات هي ما ينسيك مرارة الفشل وتجاهل القراء، بحيث تحاول في كل مرة أن تعيش التجربة من جديد دون قياسات على تجارب ماضية.. هذه (المناورات) هي الحل برأيي للتغلب على إخفاق الكاتب وكل إخفاق غيره.. والله أعلم.

شذرات

بنو حواء كيف الأمن منكم ؟


wallpaper-2604822

قد تهجر ناس زمانك وأذاهم ما استطعت، وتمشي في شوارع مدينتك وحيدا، لصيق الحيطان.. ثم إذا أنت دخلت هذا العالم العنكبوتي تبغي فسحة وتنفيسا، فجُلت في شوارعه وتلمّست حيطانه المزوقة إذا بك تجد من فررت منهم ينتظرونك، أو تجد قوما هم أشدّ منهم سوءا قد أعدّوا لك صنوف الأذى والاتهامات والفتن والشر الوبيل.. (بنو حواء كيف الأمن منكم ؟)، قالها المعري يوما وأقولها أنا اليوم.. والله المستعان.

رفعت خالد المزوضي

بقايا القراءة

ثلاثية (إيجور)


aaaa

فيما يلي نبذة عن قصة (إيجور) العجيبة التي قرأتها خلال الأيام القليلة السابقة، في ثلاثة كتيبات متتالية (إيجور، الجنرال العائد، المواجهة) من سلسلة (ما وراء الطبيعة) الشهيرة لكاتب الشباب المصري الأشهر (أحمد خالد توفيق).. وقد كتبت هذه النبذة كعادتي – بعد قراءة كل كتاب – حتى أدون ما يعلق بذاكرتي لأعود له يوما ما – إن شاء الله – وأنا شيخ ذو شيبة، فأتذكر ما قرأته في شبابي من هذه (السخافات) كما ربما سأسميها، وكذلك لأشارككم بعض ما أقرأ.. فإن كانت أمثال هذه الملاحظات لا تعني لبعضكم شيئا لعدم انجذابهم لقصص الخيال والتشويق عموما، فلا بأس.. يمكنكم تجاهل ما يلي بدون أدنى حرج..

متابعة قراءة “ثلاثية (إيجور)”

مقالات نفسية, شذرات

تلك اللحظة..


addictive-thinking.jpg

هل تعرف تلك اللحظة التي تشعر فيها باختناق من دون يد تخنقك ؟ حينها تريد لو تخرج من غرفتك وتركض فارا إلى مكان ما تجهله !

تلك اللحظة التي يبدو فيها كل شيء ضخما عملاقا ! وتبدو مشاكلك التافهة كأنها مصائب وكوارث يشيب لها الولدان ! ويُخيّل إليك أنك تتقازم وحدك من دون الموجودات، فتجزع جزعا عظيما وتريد وقتها من يربت على كتفك أو يعانقك – نعم “يُعانقك” ولا أستحيي من قولها – وتطمع أن يخبرك أنك تُبالغ، وأن كل شيء على ما يُرام، وأنك أفضلُ مما تعتقد ومشاكلك أهون مما تتخيل !

تلك اللحظة التي يقلّ فيها صبرك إلى حدود خطيرة فلا تطيق وحدتك ولا تريد استنشاق ذرة أوكسجين أخرى من هواء غرفتك لأنه مشبع بأفكارك وصورك التي حفظتها، ولا تريد النظر إليها مجددا !…في تلك اللحظة تحسّ بالجدران الأربعة لم تعد تأويك بل تحاصرك !.. والسقف لم يعد يظلك بل يستعدّ للانقضاض عليك وسحقك !.. والساعة لم تعد تخدمك وتنظم أوقاتك بل تتحدّاك وتذكرك بحماس لا ينقطع أن الوقت يسبقك بأشواط طويلة !

فيا لها من لحظات مخيفة تلك التي تأتي الإنسان أحيانا إذا ما طفح ذهنه بالخواطر والحسابات الدنيوية التي لا تنتهي.. إلا أنها – على وعورتها – سريعة الزوال، وبخاصة إذا ذكر المرء ربه، ثم أبدل مكانه بمكان أحسن وأدعى للبهجة، فإنه لا يلبث قليلا حتى تأخذه دروب الحياة الملتوية، وتشغله المهام المتنوعة المتوالدة، فيبتعد عن سجن نفسه الضيق الصدئ، ويتذكر أن الحياة رحبة واسعة، وأن هناك بالخارج عالما فسيحا يضجّ بخلق الله العجيب، فإذا هو يعود لرشده ويثوب لنفسه مثلما يستيقظ النائم من كوابيس الليل، فيجد أنه لم يكن يعيش فيها كما غلب على ظنّه !

رفعت خالد المزوضي