شذرات

بعدما تموت..


2.png

بعدما تموت قد يظهر تميزك الحقيقي وتطفو على السطح بصمتك الفريدة، ويظل مكانك فارغا عند من عرفوك أو سمعوا كلامك أو مستهم يوما كلماتك، ولا يملؤه أحدٌ بعدك أبدا.. حتى ابتسامتك تظل هناك في أذهان من عرفوك للأبد، لا ينسونها. وتظل آثارك مهما كانت بسيطة شاهدة عليك كأنك أسطورة من الأساطير الغابرة.. وربما تذكرك بعضهم في خلوة فتساقطت دموعه شوقا، لأنه يعرف يقينا أنك فريد من نوعك.. لابد أنك تذكر أشخاصا مميزين عاصرتهم أو صادفتهم من قبل أن يغيّبهم الموت، وكنتَ أحببتهم ولمستْ أرواحهم شيئا ما في قلبك، ثم رحلوا.. ولابد أنك تخيلت أحدهم مرة وهو يجالسك ويبادلك المزاح، ويبتسم تلك الابتسامة التي لم تر مثلها، وأنت تملّي نظرك بتقاسيم وجهه (الأسطوري).. أليس ذلك شعورا رائعا يهز شغاف القلوب ؟ أليس حلما من الأحلام البهيجة ؟ ألم يكن وجودهم حولك الآن ليغير من الحياة ولو قليلا ؟ أليست الحياة مختلفة من دونهم ؟ لكننا – وا أسفاه – تبتلعنا الوحدة أو هموم الدنيا فنغرق في غياباتها ونختفي من على سطح الأرض أياما وشهورا، فيضيع بذلك شيء من أعمارنا القصيرة، ولا نقضي وقتا كافيا مع من نحب، لا نشبع منهم ولا منا يشبعون.. وتتقاذفنا الهموم البغيضة فنهيم على وجوهنا في كل واد سحيق، وتطمسُ الصراعات إنسانيتنا، ويحيل المال رقتنا إلى غلظة تصرف عنا بعض من كانوا يحبوننا، ثم لا نزال كذلك حتى تتخطفنا طيور الموت من بين الناس بقدر من الله..

رفعت خالد المزوضي

Advertisements
خواطر عن الكتابة

الروايات قذرة !


Bad-books-by-favourite-authors1-e1355053665671

في الروايات عموما نوع أنانية بغيضة، الكاتب يرسم العالم كما يراه أو كما يريد أن يراه، ويحكم على كل شيء فيه من الناس إلى الجمادات بمعتقده الذي هو في الغالب معتقد معتل مريض.. هل قرأت من قبل رواية تدعو للمعتقد الصحيح ؟ وتنقد أفعال الناس وأقوالهم على ضوء القرآن والسنة ؟ أنا شخصيا لم أقابل هذه الرواية بعد.. كل هذه القاذورات التي نقرأ والتي تختلط بشيء من الموهبة وسعة الخيال تشبه النفايات التي رُشّ عليها بعض العطر أو بُذل مجهودٌ لتزيينها أمام نظر الناظر لكنها لا تعدو كونها قاذورات آخر الأمر.. ولا أدري لماذا لا يتكلمون عنها كقاذورات ويحاولون إزالتها وتنظيف الأرض منها، فيكتبون كيف تنصلح أحوالنا و يكتبون عن الذي علينا عمله لكي تتغير حيواتنا كما أمرنا ربنا ! ويضربوا لذلك الأمثال والقصص.. ولكنهم لا يفعلون ويزكمون أنوف القراء بما يكتبون.. ليس هذا هو العالم يا كذبة، ليس الأمر بهذه الشناعة وحتى لو كان كما تصوّرون فلماذا تتجاهلون الطيبات والحلال الجميل وترتعون في المحرمات القذرة كالذّباب بحجة أن هذا هو الواقع، فكما أنك – أيها الكاتب – عندما تنصح ابنك تقول له انظر إلى الجانب الممتلئ من الكأس، انصح أبناء الناس الذين يقرأون لك وقل لهم كذلك.. وكما أنك ترى كثرة البغايا وبائعات الهوى في العالم لكنك ترفض أن تعتبر زوجتك منهم (حتى لو…)، وتعاملها على أساس أنها استثناء وأنها محترمة، وتحمد الله على أن الخير باق إلخ.. فلماذا لا تفعل مثل ذلك مع الناس، فتحسن الظن بهم وتستر عيبهم كما تستر عيبك وعيب زوجك، وتنصح لهم بصدق وأمانة ؟.. لماذا تزيدون الدنيا قتامة على قتامتها ؟ لماذا لا تشعلون شمعة بدل أن تسبّوا الظلام ؟ ليس العالم كما تكتبون ولا هكذا ينبغي أن يكون، وإنما هي أوهام قذرة داخل رؤوسكم المريضة أخرجتموها لنا في كتب أغلفتها براقة !

رفعت خالد المزوضي