شذرات

قتلتكم.. آسف !


2.png

كنت أقرأ قبل قليل مقالة لواحد من الأدباء المصريين المعروفين وما كنت أعرف انحرافه وضلاله البعيد حتى ابتليت بكتيب من كتبه، فوجدت لمزا وهمزا في الدين والمسلّمات التي يُسلّم بها المسلمون، وهو الفيلسوف المصري الضال زكي نجيب محمود الذي استغل فصاحته وكلماته السلسة لدسّ السمّ في العسل والطعن في الدين مستعملا بعض آيات القرآن الكريم في سياق السخرية تارة، وتارة ممجدا الغرب وحرياتهم الحيوانية، حتى وقعت من ذلكم الكتيب المشؤوم على مقال أسماه (النساء قوامات) وقد ضمنه رأيا شاذا، حيث قال أنه يرغب بتجربة قوامة المرأة على الرجل في البيت وسياسة الأمة قرنا من الزمان ثم ننظر بعدها هل تتحسن ظروفنا وتنمو بلداننا وإلا يسترجع الرجال قوامتهم.. هكذا ببساطة، متجاهلا آي القرآن وكلام النبي عليه الصلاة والسلام، فذكرني غباؤه هذا وخبثه بما فعله ويفعله شيوخ البدعة خاصة.. يُخرجون الرجال والحرائر للشوارع (لتجريب) قلب الأنظمة والثورة على الحكام، فلما تسيل أنهار الدماء وتسوء الأحوال ويتشرد العيال وتفلت من زمامهم الأمور يقولون أخطأنا، نحن آسفون قد تسرعنا ! كما وقع من شيوخ فتنة الجزائر.. إن هذا التجريب عند هؤلاء لأبين دليل على ضلالهم وحيرتهم وتخبطهم.. فإن الله أعطانا دواء كل الأدواء التي فينا وهو دواء مضمون النتائج.. مائة في المائة. وقد خلق الرجل مختلفا عن المرأة وجعله هو القوام عليها ولو شاء أن يكون العكس لكان، ففيم التجريب ؟.. أم كان علينا أن نعمل بوصيتك قرنا من الزمان ثم يتضح – بعدُ – لمن عندهم شك بطلانُ ما ذهبت إليه، ويجدون أنفسهم في حرج من أمورهم وعنت في معيشتهم ودياثة وفساد واختلاط في الأعراض، ثم ماذا ؟ هل تركت قبل موتك وصية فيها: (إذا ما مرّ عليكم قرن من الزمان ووجدتم ما وعدتكم خطأ، فتقبلوا اعتذاري وأسفي !)

رفعت خالد المزوضي

شذرات

اتركن الحجاب تكنّ مفخرة للإسلام !


 hijab-mini

إذا احتاج القمر إلى دليل وإذا تكلّم الرجل التافه في أمر الدين، فوداعا للعقل ومرحبا بالجنون !.. بعض العلمانيين المغفلين ناقشوا مسألة الحجاب فماذا قالوا ؟ وما المنطق (العبقري) الذي فندوا به (شبهات) المسلمين وإجماعاتهم (الخاطئة) !.. قالوا أنه واجب وليس فرضا !.. قالوا أن الرجال والنساء كانت من تقاليدهم تغطية شعر الرأس أصلا ! قالوا أن على المرأة أن تكون (مفخرة) للإسلام بأن تترك هذه (العادات) القديمة التي تعود بنا للوراء ككل امرأة (حرة) في العالم (؟!).. قالوا أن القرآن (حمّال أوجه) والآية التي فيها ضرب الخُمُر على الجيوب إنما المقصود بها تغطية فتحة الصدر فقط ! فلما تساءل من تساءل عن نساء ذلك الزمان ما بالهن كن يغطين شعورهن.. قال (العباقرة) أن تغطية الرأس كانت قديما ولم يناقشها القرآن وإنما أضاف مسألة تغطية فتحة الصدر ! طيب وهل قال القرآن بتعرية الشعر وتغطية الصدر ؟ قالوا.. لا بل ترك تغطية الشعر وزاد عليها الضرب على الجيوب لأن نساء ذلك الوقت كن لا يلبسن (الملابس الداخلية) وأي فتحة في اللباس سـ… والشباب كانوا يتحرشن بهن ! والآن يا شيوخ ؟.. فأجاب مجيبهم: الآن تغير الزمان فلم يعد من داع للحجاب..
وددتُ لو سألتهم لماذا لا تعري المرأة صدرها بكل بساطة كما يفعل الرجل أحيانا ما دام شعرها كشعره وجسدها كجسده وعورتها كعورته ؟ وددتُ لو سألتهم عن لباس الشاطئ اليوم، هل يُعدّ (مفخرة) للإسلام كذلك ؟! وددتُ لو سألتهم لماذا لا تُصلي المرأة حاسرة الرأس، متبرجة وتطوف على الكعبة كذلك رافعة رأسها متعززّة لأنها (مفخرة) للإسلام ؟ ولكن.. نعوذ بالله من العته المغولي..

رفعت خالد المزوضي

شذرات

الجيل المفرنس !


drapeau-france-002

تذكرت الآن وقت أن كنت طالبا في الثانوية كم حاولوا تدريسنا من الروايات الفرنسية وقد كنت في شعبة العلوم أصلا وكنت أجد من العسر ما يجده جل أقراني في هضم هذه اللغة المتحذلقة, فأحصيت ما يقرب من عشرة عناوين لروايات فرنسية من الطراز الثقيل تم تكليفنا بشرائها وقراءتها.. وكان مطلوبا منا كما تعلمون عمل أبحاث وتلخيصات أدبية بحتة مثلما يفعل طلاب الأدب المختصون.. تذكرت هذا فتساءلت أين دراستنا لأدبنا العربي ؟ كم رواية درسنا منه ؟ ولا واحدة ! هل توجد أمة تعرض عن أدبها لصالح آداب الآخرين كما نفعل نحن ؟ وإني أعتقد أن هذا الميلان عن تراثنا ليس مجرد سياسة تعليمية انفتاحية كما يدعون, إذ يكفي لذلك نصوص قصيرة تفي بالغرض وتوصل المعلومة أما تلك القراءات والتحليلات الأدبية المطولة لا يمكن إلا أن تكون تغريبا لثقافتنا مقصودا أو مفروضا ! ثم كيف نتعمق في نثر الأمم الأخرى وشعرهم ونحن لا نعرف من نثرنا وشعرنا إلا تلك النصوص الساذجة التي نذكرها من أيام الابتدائي ؟.. (اسأل بطنك), (أرسم بابا.. أرسم ماما) حتى ارتبطت العربية عند أكثرنا بهذه السخافة, أين شعر المتنبي ؟ أين أدب الجاحظ ؟.. أين تلك الملاحم العربية والسير التي يعرفها العالم ولا نعرفها ؟ وتعاقبت الأجيال تلو الأجيال فجاء هذا الجيل المفرنس الذي لا تنحل عقدة لسانه حتى يطعم كلامه برطانة فرنسية, وبتنا نرى شبابنا القارئ اليوم يبحث عن مؤلفات أجنبية ليشبع عطشه للثقافة وجوعه للآداب, معرضا عن كل ما كتب بالحرف العربي, ولا عجب في هذا إن أنت ربطت أول كلامي بآخره, فما دامت قد غرست فينا الثقافة المراد منا حملها, ونقشت في تلافيف أدمغتنا طبيعة الآداب المراد منا التأدب بها, فقد أحسن القوم عملهم وأجادوا.. والله المستعان.

رفعت خالد المزوضي

شذرات

لا تنصحني !


images.png

هناك مسألة تكررت أمامي كثيرا حتى تأكّدت عندي وأثارت استنفاري وتحفّزي، خصوصا عندما جاءتني في ردود على بعض ما أكتب، وهي مسألة (نبذ) النصيحة و(بغض) الموعظة !.. فيقول لك القائل – ناصحا ! – بلسان مقاله أو بلسان حاله: (يا أخي لا تلقي علينا مواعظك، ولا داعي لأن تنصحنا في كل مرة). ووجدتُ حتى نقّاد الأدب يعتبرون أي فقرة في رواية فيها شيء من نصيحة أو موعظة أنها (عيب أدبي كبير) و(سقطة لا تكاد تغتفر).. فاستغربت من هذه الحساسية أيما استغراب، ولم أجد لها تفسيرا يقنعني، حتى وقفت على هذه (الفلسفة) لدى كبار كتاب الغرب، لما وجدتهم لا يكادون ينهون جملة من خطاب أو فقرة من كتاب حتى يعتذرون للقارئ أو المستمع إن هو وجد (شبهة نصيحة) في كلامه، أو ما (قد يُفهم أنه موعظة)، وأنه لا يريد أن يبدو بمظهر الناصح الأمين والداعي إلى (الفضائل) الخ ! فعرفت من أين أتى هذا الفيروس، وعرفتُ أن (هذا العجل من تلك البقرة)، وأنها نسمة خبيثة تسرّبت إلينا من وراء البحار، فصار قانونا عندنا يطبق في أحاديثنا وأدبنا.. وأما ديننا – فعلى النقيض من ذلك تماما – فإنه يدعو للنصيحة والتناصح والتعاون على البر، بل يعدّ المتواصين بالحق من الذين ينجون من الخسران والضياع كما جاء في سورة العصر، والدين – كما في الحديث – النصيحة.. وحتى لو كان الناصح من أهل الخطأ والزلل – ومن في العالمين ليس كذلك – فلا يحملنّه ذلك على ترك أداء النصيحة بإخلاص ما استطاع، فلينصح ولينتصح لعله يكون من المفلحين.. فما لهؤلاء كيف يحكمون ؟ ويرددون كل صيحة وهم لا يعقلون !

رفعت خالد المزوضي

شذرات

بيع القمامة !


Друк

هي والله دنيا المصائب والمعايب.. جاء قبل قليل شاب نحيف غريب الهيأة حيث كنت واقفا وسط جمع من الرجال، ننتظر أدوارنا لنبتاع حاجياتنا من دكان بقالة صغير.. فإذا بهذا الشاب الغريب ينحني ليلتقط قطع أوراق ملقاة على قارعة الطريق، ثم طفق يشرح للناس كم أنها مفيدة وتنظف كل شيء، يريد أن يبيعهم إياها ! فهالني ما رأيت وصدمني تعامل الناس معه، فمنهم من دفعه بغلظة ومنهم من سبه سبة بذيئة فما كان إلا أن انصرف منبوذا مدحورا وهو يحشر الأوراق في جيوبه فيتساقط بعضها وينحني يلتقطه ويعيده للجيب بحرص كأنما هي بضائع ثمينة. ليس ثمة من شك في أن هذا المسكين مختل عقله لكن إن لم تعجب لفعلته فاعجب لمحاولته كسب عيشه بالتجارة والبيع والشراء حتى لو كانت البضاعة قمامة ومهملات.. أين خبراء التنمية البشرية ليروا هذا الأمل المستحيل ؟

رفعت خالد المزوضي