شذرات

عجول..


am_140326_gun_suicide_silhouette_800x600.jpg

أعتقد أن الإحباطات الكبيرة في حياة البشر مردّها إلى أمور بسيطة لو فتّش عنها المرء في نفسه وما حوله لوجدها بإذن ربه، ثم لسعى في إصلاحها لو كان موفّقا مُسدّدا. ولكن الإنسان – فيما رأيتُ – عجولٌ كثير الجزع، جهول قليل الورع، ما أسرع قنوطه وما أقرب يأسه، فلا يلبث قليلا حتى تراه يحكم على نفسه وغيره بخلاف العدل والإنصاف وذلك في سَورة من الغضب أو فورة من الحسد، فيقطع بالهلاك والشرّ ويجزم ببعد النجاة واستحكام الخطر.. متناسيا ما للفرج من أبواب، مجافيا لكل صواب، وما ذلك إلا لجهله وقلة صبره وخلوه من الحكمة. فقد يحرق الإنسان نفسه أو يتردّى من حالق لاستبطائه الرزق، مسيئا بربه الظن الأمثل، قاطعا بيده خيط الأمل، ممتنعا عن واجب العمل، نازعا لنظارة البشرى والفأل الأجمل، مصدرا الحكم النهائي في حق نفسه، قاضيا عليها بالفشل، آيسا من الحلول كلها، موقنا بإخفاقه في الحياة بمجموعها، وما ذلك – في الغالب – كذلك.. ولكن أكثر الناس لا يكادون يفقهون حديثا.

رفعت خالد المزوضي

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s