شذرات

فوربّ الكعبة لن تسلم !


اسد.gif

أفهم شعور البنت التي أمضت شطرا كبيرا من حياتها في الدراسة إذا ما طلبت منها ترك العمل، وأفهم صعوبة التخلي عن أحلامها القديمة في امتلاك سيارة وردية ولباس كاللباس الذي عند فلانة وعلانة.. ولكن التي عندها دين تضحي بأكثر من هذا، تضحي بغيرتها التي تكسر الحجر، إذعانا لرغبة زوجها في التعدد مثلا، لما تجد ذلك مكتوبا في القرآن، ثابتا في السنة.. نعم، توجد هذه الفئة النادرة من النساء المؤمنات المجاهدات. وعلى المسلمة أن تسأل ربها أن يقويها على الحق ويثبتها عليه إن وجدت في نفسها ضعفا وميلا لتقليد نساء عصرها لا أن تبرر ما لا يبرر وتسوّغ ما لا يُستساغ.. محال أن تسلم المرأة من الفتنة ما دامت في اختلاط حتى لو وضعت عليها خيمة وليس مجرد حجاب.. الحجاب يستر النظر (العابر) عن بعد وليس الجلوس (عن قرب) مع رجال وشباب وسيمين لعشرات السنوات.. من قال هذا ؟ حتى لو كانت ثلاجة ستفتن وستثار شهوتها.. وسترى هذا أطول من زوجها، وهذا أملح وهذا أسنانه بيضاء وهذا عضلاته بارزة، فوربّ الكعبة لن تسلم ! وكيف تسلم ؟.. أما الرجل فالكلام فيه مخالف لهذا الكلام، فهو مطالب بالنفقة وهو الذي عليه أن يخطب النساء ويعطيهن المهر، فقد يجد نفسه في موقف (ضرورة) وهو ما لا يصحّ في حقّ المرأة المسلمة المؤمنة ما دامت في بيت أهلها معززة مكرمة.. أما غير المؤمنة فلا حديث لنا معها لأنه لا ذنب لها بعد الكفر !

رفعت خالد المزوضي

شذرات

عجول..


am_140326_gun_suicide_silhouette_800x600.jpg

أعتقد أن الإحباطات الكبيرة في حياة البشر مردّها إلى أمور بسيطة لو فتّش عنها المرء في نفسه وما حوله لوجدها بإذن ربه، ثم لسعى في إصلاحها لو كان موفّقا مُسدّدا. ولكن الإنسان – فيما رأيتُ – عجولٌ كثير الجزع، جهول قليل الورع، ما أسرع قنوطه وما أقرب يأسه، فلا يلبث قليلا حتى تراه يحكم على نفسه وغيره بخلاف العدل والإنصاف وذلك في سَورة من الغضب أو فورة من الحسد، فيقطع بالهلاك والشرّ ويجزم ببعد النجاة واستحكام الخطر.. متناسيا ما للفرج من أبواب، مجافيا لكل صواب، وما ذلك إلا لجهله وقلة صبره وخلوه من الحكمة. فقد يحرق الإنسان نفسه أو يتردّى من حالق لاستبطائه الرزق، مسيئا بربه الظن الأمثل، قاطعا بيده خيط الأمل، ممتنعا عن واجب العمل، نازعا لنظارة البشرى والفأل الأجمل، مصدرا الحكم النهائي في حق نفسه، قاضيا عليها بالفشل، آيسا من الحلول كلها، موقنا بإخفاقه في الحياة بمجموعها، وما ذلك – في الغالب – كذلك.. ولكن أكثر الناس لا يكادون يفقهون حديثا.

رفعت خالد المزوضي

شذرات

لابد من صبر..


résultat-de-la-patience

والله لابد من صبر لنجاح أي علاقة، حتى علاقتك مع نفسك.. فالذين لم يصبروا على أنفسهم شنقوها ! كم تمرّ من العواصف الهوجاء التي تقتلع الأخضر واليابس، لكنها لا تلبث أن تنقشع وتذهب أدراجا من حيث جاءت.. فتجلس أنت وقد هدأ الجو وعاد كل شيء إلى سيرته الأولى، تنظر أمامك متعجبا متسائلا.. أوَ زالت العاصفة ؟ كيف وقد حسبتها نهاية العالم ؟.. فإن أنت أبقيت شيئا من الودّ – بعدُ – وصبرت على كثير من الأذى فإنك تجد ما أبقيتَ ماثلا أمامك، يبشرك بفرصة أخرى وانطلاقة جديدة. وإلا فهو الخراب والأطلال التي ينعب فوقها البوم !.. كم من العلاقات دُمّرت في لحظات مجنونة لا يعرف المرء فيها ما يتحرك به لسانه ولا ما يخرج من رأسه، ثم حين تهدأ النفْسُ وينتظم النفَسُ، ويسكت الغضب ويذهب البأسُ.. يودّ المسكين لو يبدأ من جديد، لو يعتذر ويؤوب.. ولكن هيهات، فما أبقى في القوس سهما واحدا، ولا يجد في كيسه درهما ولا دينارا.. (كله راح)، أو على رأي الأمريكان (All is lost) !

رفعت خالد المزوضي

شذرات

هل نحن صادقون ؟


question_mark.png

هل نحن صادقون ؟.. لا أدري، ربما نخفي عن أنفسنا أسرارا لا تعلمها! كما يخدع الناس بعضهم.. فيبدي الواحد لصديقه ظرافة وطرافة وحلاوة في اللسان وطلاوة، وهو – في الحقيقة – إنما يُخفي داخل صدره حاجة يعلمها، وينتظر الفرصة لينقض عليها.. فأما المسكين فيصدقه ويُدنيه، ويهش له ويُعطيه. ولا يعلم هذا المسكين أن السكّين يُعدّ ويُحدّ حديده تحت جُنح الظلام ويُسمّم !.. ثم لا يزال في سذاجته المسكين حتى يُطعن من خلف ظهره وهو – بعدُ – يبتسم.. كذلك نحن مع أنفسنا ربما.. نُظهر لها صلاحا وطيبة وإذا أخطأنا قد نُبدي ندما وحسرة.. وفي أعماقنا قد تكون رغبة ملحة في المعاودة وإصرار مقيت على المداومة.. ولكن كيف يؤكد المرء هذا أو ينفيه ؟

رفعت خالد المزوضي