قصص رعب وتشويق

وحيدٌ ولكن..


وحيد ولكن

(إعادة نشر)

هل هذا الاختناق الذي أشعر به الآن ناتج عن الحر أم عن الوحدة.. أم هما معا ؟

أعتقد أني لو لم أكن كاتبا لما استطعت احتمال كل هذه الوحدة.. خصوصا في هذا الكوخ الخشبي المعزول..

الكتابة تجعلني أخاطب الأشياء حولي، أكتب جملة وأنظر للسرير أمامي كأني أسأله عن رأيه فيما كتبت ثم أبتسم له بشفقة ربما لأنه أمّي لا يعرف العربية.. وقد أتوقف وسط عبارة مترددا، أهرش رأسي بملل، وأنظر للمنضدة الخشبية الصغيرة، أكاد أطلب منها الكلام بصوت مرتفع حتى أسمع اقتراحها جيدا.. ثم لا ألبث طويلا حتى أعود ببصري لشاشة حاسوبي النقال، وسرعان ما تبدأ أناملي من جديد في الركض على المفاتيح..

الكتابة شيء مسلّ بحق.. لو فقط يعرف الناس هذه المتعة، ولكن عليهم -برأيي- أن يجتازوا أولا مرحلة نقش الكلمات كلمة كلمة.. فهذا الذي يُتعب المبتدئ حتى لربما ترك الكتابة للأبد.. عليه أن يصبر حتى تصير الكتابة عنده لعبة اعتادتها أصابعه، ويصير صوت المفاتيح وهي تُضغط صوتا مألوفا مثل صوت لهاثه وهو يمضغ شطيرة جبن.

حسن، ليس هذا موضوعي فدعونا منه الآن.. مالنا ومال الجبن و.. من يدق الباب؟ غريب.. من يريدني ليلا في هذا المكان المعزول ؟.. طيب، أذهب لأنظر وأعود…

* * *

متابعة قراءة “وحيدٌ ولكن..”