رسائل

الرسالة الرابعة


openletter

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى …

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد..

فقد قرأتُ خطابك الأخير أو (روايتك) التي بعثت بها إليّ على حلقات أربع، فراقني الكثير مما فيها وأضحكني بعضه. وأقول قبل كل شيء، أن الحروف اللاتينية التي كتبت بها الخطاب قد عذّبتني وأنا أتتبعها مجاهدا، مصطبرا.. وذلك لدقتها ورقتها فهي تبدو كالمسامير، ولانفصالها عن بعضها واختلاطها بالأرقام والنقط حتى لكأنها جيش عظيم من النمل ! فماذا عليك – يا رعاك الله – لو كتبت بعربية فصيحة، أليست أعز اللغات ألينا ؟ أوليست أدعى للفهم وأيسر للقراءة وأوصل للقلب ؟

هذا.. أما عن الذي جاء في الخطاب من مواضع متفرقة، فلعلي أجمل القول فأقول.. شكر الله لك النصيحة قد فهمتها والله أسأل أن ينفعني وإياك بما فيها من صواب، وإن كان الإنسان لا يدري إن هو قادر على العمل بكل النصائح التي تُقدّم له.. فربما كان من بين تلك الأمور ما هو متجذر في نفس المنصوح أو هو جزء لا يتجزأ من تشكيلته النفسية، مثل موضوع (القراءة والكتابة) مثلا.. فلا شك أن الستر والكتمان خير، لكن الذي يهوى هواية لابد له من مشاركة، ولابد له من بحث عن من هم مثله لعله يكسر وحدته ويُذهب وحشته.. لذلك تجد عاشق القراءة مثلا – وربما أنا قريب من ذلك – يضع لائحة بمقروءاته ويبحث عن ما قرأه أصدقاؤه لعله يجد كتبا فاتته الخ.. أعرف أن أمر القراءة وأهميتها لا يخفى على أحد، ولكن (عشق) القراءة أمر مختلف تماما، فقد عرفت أنواعا من القراء أو أشباه قراء، منهم – مثلا – من يرفض قراءة كتاب خارج تخصصه، ومنهم من يرفض قراءة كتاب بالعربية (لأنه لن يعينه في العمل !).. فليس الناس سواء حتى نضع صورة معينة للقارئ في أذهاننا لا ينبغي المحيد عنها، وربما بلغ ببعضهم حب القراءة إلى تخصيص نصف ثروتهم لاقتناء الكتب.. بل سمعت أن الأديب المعروف (عباس العقاد) استأجر شقة فقط ليضع فيها مكتبته وربما ليفتح خزانته لأصدقائه، فماذا يُقال في هذا ؟ غلو ؟ ربما، لكني أتفهم ميولات الناس حتى الغريبة منها أحيانا.. وتخيل زوجة رجل يحب القراءة أو الكتابة إلى هذا الحد ماذا يكون رأيها ؟ وكيف تصبر على رجل مثل هذا ؟.. ولهذا كله لا أرى أن كل من يعرض مكتبته أنه يقول (انظروا كم قرأت)، قد يوجد من يريدون هذا لا شك.. لكنه عالم لوحده لا يعرف لذته ودوافعه إلا من ابتلي به.. وأنا والله لا أزكي نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء، ولعل بعض مقاصدي في كثير مما أفعله ليست بريئة تماما !

وأما عن الغموض والتخفي عن أعين الناس فأنا معك فيما ذهبت إليه.. وقد كنتُ أبالغ فيما سبق في هذه الأمور، ولعلك تلحظ قلة منشوراتي في السنين الأخيرة، واختلاف موضوعاتها بعض الشيء، فقد صرت لا أبالي، وربما أنسى وأكتب بعض الأفكار الشخصية وإنما ذلك غفلة مني وسهوا لأن كل غرضي حينئذ يكون في نقل خاطرتي ببساطة شديدة لمن يقرأها دون أن أفكر في رأيه أو حسده أو مرض قلبه.. سأتعب لو راقبت كلامي في كل مرة إن كان يخلو من (أنا) أم لا.. لكنك ذكرتني بهذا وسأنتبه له ما استطعت، وإن كان فيه نوع تقييد للكاتب لأنه ربما وصل إلى درجة شقّ عليه الأمر وكان أقرب سبيل لراحته حينها هو ترك الكتابة نفسها..

وأما موضوع سوء الظن بالنساء فلا أنفي كذلك أنه قد يكون شيء من ذلك عالقا بذهني لا يزال، ولا أقول كما تظن (تبا.. هذه النسوة كلن هكذا الخ..)، أنا ضد التعميم.. أقولها لك دائما وإن لم تقتنع بها، ولكني كذلك لا أنفي أن هناك أمورا تشترك فيها أغلب النساء.. أكثرها ما أسميه (سلسلة الاختبارات اللانهائية) وهذه ملاحظة في جميع النسوة اللاتي عرفت على الإطلاق، وأحتاج دليلا قاطعا لأقتنع بالعكس.. فالمرأة لا تكف عن الاختبارات، تختبر زوجها إن كان يحبها أم لا، تختبر أولادها، تختبر جاراتها، تختبر، تختبر. تقول سأطلب منه هذا لأنظر هل يجيبني بنفس الجواب القديم أم لا.. سأفعل هذا وأنتظر ردة فعله الخ.. هذا ملاحظ جدا وصعب جدا أن تقنعني بالعكس.. أما سوء الطوية وخبث النفس فلا والله لا أتهم إلا من أظهرت ذلك.. فلا تتهمني بما لا أعرفه في نفسي لأنك ستقع نفسك فيما تخشى أن أقع فيه.

هذا مجمل القول فيما أعتقد، ولعلي نسيت بعض الأمور التي خُضتَ فيها، لكني أقول قبل انتهاء الكلام، جميل أنك عرفت بعض أمراض بنات هذا العصر من خلال هذه الوسائل الحديثة، وما عليك إلا أن تحذر تلك المزالق أنت نفسك، ثم تحذّر منها ولم لا تكتب مقالات تحذّر من بعض تلك المساوئ فتنال بذلك أجرا إن شاء الله وربما انتفعت بها بعض الغافلات فتكون أديت واجب النصح، ولا عليك بعدها من أمر بعضهن ممن كثر أذاهن وساء أكثر ظنهن.. لا تقربهن، واسأل ربك العافية.. والله يتولانا وإياكم ويغفر لنا ويهدينا للتي هي أقوم.

والسلام

7 رأي حول “الرسالة الرابعة”

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    إن الله سبحانه وتعالى خلق الأنثى بنفسية غيورة و سهلة الميل للشك

    تذكر غيرة أمهات المسلمين بعضهن من بعض ،و قصة أمّنا عائشة رضي الله عنها حين شكت و تتبعت في خفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة زيارته للبقيع …. وغير ذلك
    ليكن لك أخي منهلٌ في السيرة الشريفة ، و تعامل خير الآنام مع النساء ، ألم تكن من آخر نصائحه لأمته حتى يوم البعث ،” أوصيكم بالنساء ”
    صلى الله وسلم على الحبيب المصطفى وآله و صحبه و من اتبعه بإحسان
    وبارك الله فيك

    Liked by 1 person

    1. وعليكم السلام ورحمة الله، أحسنت بارك الله فيك.. خيرا قلتَ، ولا أجد ما أردّ به على كلامك، غير أني دائما لا أعمّم فيما أقول..

      إعجاب

  2. لسلام عليكم ورحمة الله

    إن الله سبحانه وتعالى خلق الأنثى بنفسية غيورة و سهلة الميل للشك

    تذكر غيرة أمهات المسلمين بعضهن من بعض ،و قصة أمّنا عائشة رضي الله عنها حين شكت و تتبعت في خفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة زيارته للبقيع …. وغير ذلك
    ليكن لك أخي منهلٌ في السيرة الشريفة ، و تعامل خير الآنام مع النساء ، ألم تكن من آخر نصائحه لأمته حتى يوم البعث ،” أوصيكم بالنساء ”
    صلى الله وسلم على الحبيب المصطفى وآله و صحبه و من اتبعه بإحسان
    وبارك الله فيك
    إبراهيم ملثم

    ( أهلا أستاذ رفعت ، إنّها رسالتي وقد نسيت توقيعها ، فوقعتُ تحت )

    Liked by 1 person

    1. وعليكم السلام ورحمة الله.. أهلا بك أخي، رسالة جميلة جدا، عرفتُ أنك كاتبها بارك الله فيك..

      إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s