قصص رعب وتشويق

وحيدٌ ولكن..


وحيد ولكن

(إعادة نشر)

هل هذا الاختناق الذي أشعر به الآن ناتج عن الحر أم عن الوحدة.. أم هما معا ؟

أعتقد أني لو لم أكن كاتبا لما استطعت احتمال كل هذه الوحدة.. خصوصا في هذا الكوخ الخشبي المعزول..

الكتابة تجعلني أخاطب الأشياء حولي، أكتب جملة وأنظر للسرير أمامي كأني أسأله عن رأيه فيما كتبت ثم أبتسم له بشفقة ربما لأنه أمّي لا يعرف العربية.. وقد أتوقف وسط عبارة مترددا، أهرش رأسي بملل، وأنظر للمنضدة الخشبية الصغيرة، أكاد أطلب منها الكلام بصوت مرتفع حتى أسمع اقتراحها جيدا.. ثم لا ألبث طويلا حتى أعود ببصري لشاشة حاسوبي النقال، وسرعان ما تبدأ أناملي من جديد في الركض على المفاتيح..

الكتابة شيء مسلّ بحق.. لو فقط يعرف الناس هذه المتعة، ولكن عليهم -برأيي- أن يجتازوا أولا مرحلة نقش الكلمات كلمة كلمة.. فهذا الذي يُتعب المبتدئ حتى لربما ترك الكتابة للأبد.. عليه أن يصبر حتى تصير الكتابة عنده لعبة اعتادتها أصابعه، ويصير صوت المفاتيح وهي تُضغط صوتا مألوفا مثل صوت لهاثه وهو يمضغ شطيرة جبن.

حسن، ليس هذا موضوعي فدعونا منه الآن.. مالنا ومال الجبن و.. من يدق الباب؟ غريب.. من يريدني ليلا في هذا المكان المعزول ؟.. طيب، أذهب لأنظر وأعود…

* * *

متابعة قراءة “وحيدٌ ولكن..”

رسائل

الرسالة الرابعة


openletter

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى …

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد..

فقد قرأتُ خطابك الأخير أو (روايتك) التي بعثت بها إليّ على حلقات أربع، فراقني الكثير مما فيها وأضحكني بعضه. وأقول قبل كل شيء، أن الحروف اللاتينية التي كتبت بها الخطاب قد عذّبتني وأنا أتتبعها مجاهدا، مصطبرا.. وذلك لدقتها ورقتها فهي تبدو كالمسامير، ولانفصالها عن بعضها واختلاطها بالأرقام والنقط حتى لكأنها جيش عظيم من النمل ! فماذا عليك – يا رعاك الله – لو كتبت بعربية فصيحة، أليست أعز اللغات ألينا ؟ أوليست أدعى للفهم وأيسر للقراءة وأوصل للقلب ؟

متابعة قراءة “الرسالة الرابعة”

إصدارات رقمية

التعاليق البهية على المنظومة التائية


كتب رفعت خالد الإلكترونية

تفريغ لدروس صوتية
فرغته طالبة علم جزاها الله خيرا
وفيها تذكير بأهميَّة الآدابْ
والتَّجرُّد من الأخلاق الَّتي تُعابْ.
( نحن إلى قليل من الأدب أحوج منَّا إلى كثير من العلم )
ابن المبارك – رحمه الله –

حمل من هنا..

http://up.top4top.net/downloadf-487os91-pdf.html

BrowserPreview_tmp.png

View original post

قصص رعب وتشويق

أنا قادم إليك !


أنا قادم إليك

(إعادة نشر)

    – سمير !.. حبيبي.. سمير !

   همست بها الأم في أذن طفلها النائم كالحمل الوديع..

   – ممممم ؟

   – هيا يا صغيري ، نمت كثيرا.. انهض فأنا و والدك سنسافر الآن..

   – مممم ؟

   – ألا تريد أن تودّعنا ؟ ها ؟

   – ممم.. ماذا ؟.. ستسافران ؟

   لفظها سمير بصعوبة و هو يفرك عينيه ليزيل منهما شظايا النوم..

   – إن جدتك مريضة ، شفاها الله ، و يجب أن نزورها.. وأعدك بمفاجأة سارّة حين عودتي.. ها ؟ ما رأيك ؟

   قالتها (مروة) بمرح و هي تعابث طفلها الذي اتسعت ابتسامته لما سمع العبارة الأخيرة..

* * *

   (محمد) رجل أعمال ناجح و زوجته (مروة) سكرتيرته الخاصة.. شابان سعيدان و متفاهمان لأقصى حد. ذلك النوع من الأزواج اللذين يتبادلون المجاملات على مائدة الطعام عوض السباب و اللعنات !.. ذلك النوع من الأزواج “العشاق”..

   رُزقا بطفل منذ ست سنوات ، وهو (سمير) طبعا.. ولدٌ في غاية الذكاء ، يظهر ذلك من خلال كلامه و تصرفاته التي تفوق سنه بمراحل.. 

   ربياه أحسن تربية و وفرا له ما لا يتوفر عند جلّ أصدقائه في المدرسة.. إذ أنه فتح عينيه في غرفة جدرانها مغلفة بورق وردي فاتح.. غرفة هي عالم لوحدها ، مدينة ألعاب !..

* * *

متابعة قراءة “أنا قادم إليك !”

قصص رعب وتشويق

الجنسية المستحيلة 5


desktop-1406691652

قصة مُسَلسَلة

-5-

العدّ العكسي !

بقيَ يومان على الموعد الموعود !

كنتُ أرى في الليالي الأخيرة أحلاما وكوابيس غريبة، هي مزيج من الحبّ والرّعب !.. روقية تحمل قطا ميتا تُقدّمه لي عربونا لحبها !.. قطّ يلبس بذلة ويحمل في يده باقة ورد، يتقدّم لخطبتي !.. مُراد صاحب الدكّان يسرق ضمّادات مُتّسخة من القُمامة !.. الشمطاء تعترف لي – وهي تبكي – أنها تُحبّني بجنون !.. وأشياء غريبة من هذا القبيل..

المفروض أن هذه الأحلام هي الشيء (الفانتازي) الوحيد في حياتنا الروتينية، إذ لا يُمكنك أن تقفز من أعلى الدرج إلى سفحه بخطوة واحدة إلا في الأحلام.. لا تستطيع أن تتواجد بأمكنة وأزمنة مختلفة إلا هناك.. في الأحلام. لا تجرؤ على السقوط من حالق – من غير سبب واضح – أو أن تسبح في السماء بسعادة شاعرا بدغدغة محببة في بطنك إلا في مملكة الأحلام..

وإني أعتقد أن رسالة روقية لي هي الدليل الماديّ الوحيد الذي يُثبتُ فزعي وصراخي تلك الليلة وإلا لشككت أن كل ذلك كان حلما.. أو كابوسا على وجه الدقة !

متابعة قراءة “الجنسية المستحيلة 5”

بقايا القراءة

في قبو دستوفسكي


25034660

” أنا رجل مريض.. أنا إنسان خبيث. لستُ أملك شيئا مما يجذب أو يفتن. أحسب أنني أعاني مرضا في الكبد. على أنني لا أفهم من مرضي شيئا على الإطلاق، ولا أعرف على وجه الدقة أين وجعي. وأنا لا أداوي نفسي، ولا داويتُ نفسي في يوم من الأيام”.

بهذه الكلمات افتتح (فيودور دستوفسكي) “غريبته” – ولا أقول رائعته – المسماة (في قبوي) أو (رسائل من تحت الأرض) أو (في سردابي) أو غيرها من تلك العناوين التي صدرت بها الترجمات العربية لهذه الرواية الشهيرة التي كتبها (دستوفسكي) وهو يشهد احتضار زوجته الأولى.. فهي رواية غريبة كُتبت في ظروف غريبة، ويعدّها البعض أهم وأعمق أعمال الكاتب على الإطلاق. وقد قرأتُها بترجمة (سامي الدروبي)، في بداية المجلد السادس من الأعمال الكاملة لدستوفسكي التي عرّبها، وإني أعتقد – والله أعلم – أنها كانت ترجمة ماتعة فصيحة مُتقنة، يصعب أن تجد أجود منها..

خلال قراءتي لهذه “الغريبة” – التي لم أقرأ قبلها شيئا يشبهها تقريبا – مررتُ من أطوار نفسية عديدة.. ملل، إحباط، تشويق، انتظار، تفاجؤ.. بل كدتُ أرمي الرواية جانبا في أكثر من مناسبة لما استبد بي الملل وبلغ مني النكد ما بلغ – كدتُ أرميها مجازا إذ أني قرأتها في الحقيقة على شاشة حاسبي ! – لاسيما خلال الثلث الأول من الرواية الغارق في فلسفة سوداوية تخنق الأنفاس، حتى لربما خُيّل لقارئها أنه يجلس داخل زنزانة مريض عقلي ينصت لثرثرته الليلية المحمومة، فلن يرتاح من هذا العذاب النفسي الكريه إلا إن هو غادر الزنزانة الكئيبة المظلمة رأسا وبلا تردد، ليستنشق الهواء البارد ويرى الخُضرة من جديد فيتذكر أن الحياة ليست سيئة إلى هذا الحد !

متابعة قراءة “في قبو دستوفسكي”