نصوص منقولة

ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !


1

(نص منقول)

(مسودة مقال بدأه الإمام البشير الإبراهيمي رحمه الله ولم يتممه، مساهمة في النقاش الطويل العريض الذي ملأ صفحات «البصائر» من نوفمبر 1952 إلى الأشهر الأول من سنة 1953 حول الأدب الجزائري وقضاياه، وهو مقال شدتني إليه لغته القوية المتبحرة وملاحظاته الدقيقة حول أسباب تدهور الأدب الحديث).

منزلة الأدب في الحياة

بقلم العلامة البشير الإبراهيمي

هدرت شقاشق أبنائي أدباء الجزائر العزيزة ثم قرّت، في موضوع لم أستطع أن أسمّيه أدبًا، إنما أسمّيه تلاومًا على الركود والسكون الذي عمّ الجزائر كلها في السنة الماضية باستثناء حركة التعليم التي يقوم بها المعلمون حيّاهم الله عني، وحركة التنظيم التي تقوم بها لجنة التعليم العليا جزاها الله عني خيرًا، ومن ورائها المكتب الدائم لجمعية العلماء بارك الله فيه.

شغل الأدباء وقتًا طويلًا وملأوا صحائف من «البصائر» في ذلك التلاوم، أو في جذب وشدّ بين العتاب والعذر، وكنتُ أقرأ وأتتبعّ وأقول: هي حركةٌ أقلّ صفاتها أنها خير من الركود، وانتظر حتّى تجف الشعاب وتفرغ الجعاب، ولا أقول إني لم أشأ أن أكدر صفوهم، بل أقول إنّي لم أشأ أن أصفّي كدرهم، لأن تنازع الحبل صيّر الموضوع قضية تحتاج إلى حكم، وأنا ذلك الحكَم، ولا آتّهم أبنائي بأن يبلغ بهم العقوق إلى أن لا يرتضوا حكومتي، أو يهتبلون غيبتي، فينفضون عيبتي، ويلعنون شيبتي: أعتقد أنني أكرم عليهم من ذلك.

متابعة قراءة “ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !”

خواطر عن الكتابة, شذرات

فقط اكتب..


just-write

بسم الله الرحمن الرحيم

تعود الكتابة هاجسي وشاغلي بخاصة عندما أهجرها لأيام أو أسابيع.. حتى لقد أسمع برأسي أسئلة واضحة مجلجلة.. لماذا لا أكتب ؟ ماذا حدث ؟ هل أنا أهرب ؟ مم أهرب ؟ ثم متى أكتب ؟ متى أحمل القلم وسط هذه الفوضى من المهام المتناسلة ؟ أين أكتب ؟ والأهم.. ماذا أكتب ؟

ثم لا يلبث حتى ينطلق صوتٌ آخر من مكان ما مُجيبا: أكتب كل ما أثر ويؤثر فيك الآن، أكتب كل الخيالات التي راودتك وتُراودك الآن.. أكتب عسى أن تخلق نصوصا بديعة.. أكتب وما يدريك ؟

لا تُصدّق كل اتّهام من نفسك أو غيرك، فكم استمتعت بالنصوص الأولى وكم (نجحت) في وسطي الصغير وبين أصحابي البسطاء..

فقط اكتب.. كذا يأتيني الجواب. فأمطّ شفتيّ وأقوّس حاجبيّ مُستغربا.. وأجده كلاما في الصميم حقا، دقيق وعميق ينبع من تجربة سنوات من (العِشْرة) مع الأوراق !

فقط اكتب.. لأن أصعب ما في الكتابة – كما في كثير من الأمور – هو التفكير فيها، فعندما تفكر كيف تكون القطعة التي تعزم كتابتها فثمة الحيرة وثمة المشكلة.. لأنه يصعُب رؤية الصورة أو يستحيل تماما قبل أن تنحت الورقة الملساء وتعرف يداك ماذا تفعل.. يصعب أن تتمثّل ما تريد إذا لم تسّمّع إلى صوت القلم يعمل في الورق، ويدور رأسه مئات الدورات، فينفث المداد فوق الأرض البيضاء، وأناملك – بعدُ – شاهدة على عملية الولادة هذه، تكاد تتصبّب عرقا وهي تحمل القلم على أكتافها وتهمسُ له مؤيدة مُصبّرة !

فقط اكتب.. وبعدها أخبر القلم برأيك فيما صنع، وفي (المولود) الذي وضع !.. فقط أعط لنفسك الفرصة وبعدها تأتي المحاسبة والمراجعة..

فقط اكتب..

رفعت خالد المزوضي

خواطر بنكهة الشعر

مالك يا بحر ؟


22.png

(نظرت إلى موج البحر وسمعت لهديره ساعة ثم قلتُ له:)

انتظرتُ دهرا كي آتيك،

فلما أن جئتك انعقد اللسان

وطارت الأوراق وفرّ الشعر.

وجمدت العين في وجهك

وانتحر الكلام وجفّ الحِبر..

مالك يا بحر.. ما الأمر ؟

أهي هيبتك أم سلطانك

أم ما بالعين إلا السّحر؟

سُبحان من خلقك يا بحر وبسطك

وجعلك غائرا.. وجعلك ثائرا،

تُذيب الشمس ويخشاك الحرّ.

كم يحلو عندك اللعب يا بحر،

ويحلو الوثب والركض والفرّ والكرّ.

مالك عظيم يا بحر ؟..

مالك جواد ؟  تُعطي من كنزك بإذن ربك

كأنما لا يعرفك الفقر..

خبّرني يا بحر ما خطبك ؟..

ما السر؟

 

رفعت خالد المزوضي

02-01-2016

شذرات

المزاجية


7005a4209b2d4af_file.jpg

اليوم مسرور وغدا حزين وأمس خائف مذعور ! كيف يضمن الإنسان أي شيء وهو لا يضمن حتى أطوار قلبه كيف تكون ؟ ولا يدري أي منقلب ينقلب إليه في كل حين ؟ مشكلة المزاجية أنها تسرق من وقتك ساعات أو أسابيع، كلا بل سنوات قبل أن تكتمل دورة هذه الأمزجة وتعود لحالتك الأولى التي كنت عليها عندما وضعت برنامجك الذي عزمت على الالتزام به فلا تُفارقه. ولكن هذه الحياة أو هي هذه النفس التي ابتُلينا بها تُفاجئنا بما لم يكن في الحسبان.. لذلك كله تبدو لي في بعض الأحيان تلك النصائح التنموية التي تتكلم عن التخطيط وتحديد الأهداف مليئة بالمغالطات و(المثاليات) التي تُشبه السّراب، فهي لا تزال تتراءى لك ما دمت تركض خلفها ثم لا تدركها أبدا  !

رفعت خالد المزوضي

قصص متنوعة

الوجه بالمرآة !


empty_mirror_by_dred8667.jpg

(قصة قصيرة جدا)

نظر غلامٌ يوما إلى المرآة فلم يجد وجهه، ووجد مكانه وجه رجل كهل منهك، فهاله ما رأى فبكى، فتهاوى مكانه صَعِقا، ولما أفاق وتذكر ما كان نأى بوجهه عن المرآة فزعا وقام من مقامه وهو يجفّف دموعه، وشرع يُفتّش في كل مكان ويُنقّب ويُقلّب الأشياء بحثا عن شيء واحد يثبت هويّته ويبرّئه من الجنون والهذيان. وفي غمرة بحثه سمع تنحنحا من خلفه فتوقّف حيث هو حتى لكأنما هو تمثال من حجر.. وأصاخ السمع مذعورا ساعة من الزمان، ثم لمّا لم يأته صوتٌ استجمع من القوة ما يُمكّنه من الحركة فاستدار ببطء ناحية الجدار حيث عُلّقت المرآة، حتى إذا صار وجهه شطرها رفع إليها ناظريه رويدا رويدا، فإذا بالوجه المُنهك الشاحب على المرآة ينظر إليه ويفتح فاه بتهالك فيقول: (أولم تعرفني يا هذا ؟.. أنسيت أنك لم تعد أنتَ وإنما أنتَ الآن أنا ؟.. لقد كبرتَ يا هذا وصِرتَ إلى ما ترى، وقد ولّى ذاك الطفل الذي كنتَ تعرف وولّى ذاك الزمان.. ولّى إلى غير رجعة !).. ثم انهمرت الدموع على الوجه بالمرآة..

رفعت خالد المزوضي

01-01-2016