شذرات

هندسة الكلمات !


arabic_letters_by_ophelia_cfd-d5n477t

خطرت لي خاطرة لم أكن انتبهت لها من قبل قط، وهو أن تركيب التراكيب وإبداع الجمل – في أي لغة كانت – لا يحصل غالبا وفق منهج معيّن، ففي كل مرة أنت تقول أفكارا مكررة بطرق وتراكيب لا نهاية لها.. فأحيانا قد تُصيب كبد البلاغة وتلفظ كلمة تخرجها من قعر الفؤاد تكون أشبه شيء بالشعور الذي تريد الإفصاح عنه.. وفي أحيان أخر تتورط في الابتذال.. وهكذا تجد لكل كاتب انحدار في سفح الركاكة وارتفاع في مثل الربوة كما أن لكل حصان وثبة وله – لابد – كبوة.. وهذا يجعلنا نلتفتُ منبهرين إلى قمة البلاغة وأعلى ما يكون البيان والتعبير على الإطلاق.. تلك المعجزة التي لم ولن يصلها بشري مهما حاول.. القرآن العظيم. وقد أوحى إليّ بهذه النكتة كلام لي كنتُ كتبته في كناشة يومياتي قبل ما يقارب السنة، قلتُ فيه: (لم أكن اليوم في غاية التقوى !) فكيف – غفر الله لي – عبّرت عن هذا المعنى بمثل هذا القول، وعلى هذا الوزن والتركيب ؟ ولو أردت التعبير عنه اليوم لما خطر لي هذا التركيب ولما جاءت في بالي – أغلب الظن – هذه (الهندسة) للكلمات.. فقد أقول قولا هو أفصح منه أو أقل فصاحة، لكن الاهتداء إلى نفس طريقة التعبير بعيد ويكاد يندر حدوثه، فلماذا ذلك ؟.. ربما هو لشساعة بحر اللغة، أو لاختلاف المزاج البشري وتبدّله الدائم المستمر، أو لعلّ ذلك كان بسبب سماعي أو قراءتي – في ذلك الوقت – لتعبير هو أقرب مما قلته شكلا، فاستخرج (لا وعيي) – إن كان يوجد شيء اسمه لاوعي أصلا – هذه الصيغة من غير إدراك مني ولا انتباه.. أو الله أعلم كيف كان كل ذلكم ! فنحن إذا بهذا التنوع الهائل في طرق التعبير عن نفس الأفكار – في نفس اللغة – نختلف كثيرا عن الحيوان الذي يكاد يُصدر الصوت ذاته للتعبير عن كل ما يريد ! أليس ذلك من دلائل عظمة هذا العقل العجيب الذي خصّ به الإله بني آدم من دون سائر الخليقة وفضّلهم به تفضيلا ؟ بلى وهو الخلاّق العليم..

رفعت خالد المزوضي

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s