مقالات فسلفية

هل (الجحيم هو الآخر) على رأي (سارتر) الكافر.. أم أن نفسك من توردك المخاطر ؟


lPFgnuAlyGw69ndjA1dh9BxKjeg@312x175.gif

صرتُ أمقتُ الفلسفة وأعافها، لاسيما في سنيني الأخيرة عندما منّ الله عليّ بفضله فعرّفني ضررها على عقيدة المؤمن.. حتى صرتُ أشمئز من عناوين كتبها، وعادت عندي كما قال أحد الكتاب (كلاما عن التفاحة بدل أكلها).  

وإني أذكر تلاوتنا في فصول الثانوية لتلك النصوص السخيفة التي سموها زورا وبهتانا (فلسفة وفكرا إسلاميا).. إسلاميا ؟ كيف وهي تحمل الإلحاد الصريح والزندقة البيّنة !.. كلا، ما تلك النصوص – على الحقيقة – إلا ثرثرة وشقشقة كلام لا تُسمن ولا تغني من بِه جوع المعرفة.. فهذا يقول كذا في أطروحته والآخر يردّ عليه ويطرح أطروحته أرضا ويُفنّد رأيه ويشك في مقالته وفي وجود أمه نفسها ! أي سفه ؟.. أفكّلما جنّ أحدهم جاؤوا به وسمّوه فيلسوفا ؟

ولكن هناك ضرب من الأفكار – ليست تلك التي تخوض في الذات الإلهية – تأبى إلا التّشغيب والتفريخ في عقولنا.. فإما أن نقف على أثارة من علم نافع نضيء به تلك البؤرة المعتمة في أذهاننا وإما لا نجد..

هذه الأفكار الضبابية الهائمة التي كلّما مددت يدا لتمسك طرف خيط من خيوطها أو جناح عصفور من عصافيرها انزلق الخيط أو طار العصفور مولولا ثم لا تلبث حتى يخرج لك عصفور مستفزّ آخر من ركن ثانٍ..  

Continue reading “هل (الجحيم هو الآخر) على رأي (سارتر) الكافر.. أم أن نفسك من توردك المخاطر ؟”

Advertisements
مقالات حرة

ارجعوا فانظروا..


0,,17933253_303,00

تكاثرت في هذه الأيام المكهربة برامج وثائقية غربية تدّعي أنها وضعت يدها على أصل الداء، وتناسلت التقارير الإخبارية المتحذلقة عن ظاهرة (السلفية) كما يحلو لهم أن يُطلقوا عليها، ويربطون هذه (الظاهرة) بالخوارج داعش وأصحابهم ويربطونها باللحى والأقمصة وتطبيق الشريعة والغبار والفقر والتفجير والنساء الحزينات والذبح والمشاهد المفزعة ثم يعودون بعدها إلى استوديوهاتهم الفاخرة المكيفة ليشعر المشاهد أنه انتقل من التخلف إلى التحضّر ومن الرجعية إلى الحداثة !..

Continue reading “ارجعوا فانظروا..”

بقايا القراءة

وداعا يا شباب..


hqdefault

قرأتُ قصة للكاتب الفرنسي (جاي دو موباسان) عنوانها (وداعا).. تبدأ هذه القصة بنقاش هادئ يدور بين صديقين في مقهى باريسي ليلا.. بعد أن تفرجا للحظات على أضواء وناس مدينة باريس من خلال الزجاج في صمت وهدوء. ثم شرع أحدهما في الحديث بأن أبدى ملاحظته لسرعة مرور الزمن وتقدّم السن الذي يهرول هرولة، وكيف ذهب ما كان يجده من حرارة الشباب وعنفوانه.. فوافق الثاني قولة صاحبه واستطرد في القول وتعمّق فيه، وكان مما قاله أن الإنسان لو كفّ عن النظر في المرايا لستة أشهر مثلا ثم نظر فيها على حين غرّة لوجد في وجهه اختلافا كثيرا !

ثم عرّج هذا المتكلم – بعدها – على ذكرى قديمة من ذكرياته، فيها أنه أُعجب – قبل اثنتي عشرة سنة – بشابة حسناء مليحة، حتى أنها ملكت قلبه تماما واستحوذت على كيانه اتسحواذا فكانت عنده بمثابة الشباب نفسه والنضرة عينها، ثم كان ماذا ؟

Continue reading “وداعا يا شباب..”

قصص رعب

الجنسية المستحيلة 4


desktop-1406691652

قصة مُسَلسَلة

-4-

ورقة التّوابل !

– … وضحك ضحكة لازلتُ أجد صداها إلى الآن !

كان أسامة يُحدّق بي باهتمام بالغ وقد أثارت القصة انتباهه..

جرع ما تبقى من شايه وقال طالبا المزيد وكأني أقصّ عليه حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة:

– ثم ؟

– ثم.. قفز الشيطان من النافذة كما لو كنا في الطابق الأرضي وليس في الرابع !

قلتها وعضضت على شفتيّ متنهدا بأسى قبل أن أواصل:

– نمتُ مكاني لا أذكر كيف، وليس في ذاكرتي بعدها إلا الشمس وهي تلسع وجهي بشعاعها ، ففتحت جفني المتلاصقين بصعوبة واستغرقت وقتا لأفهم من أنا وأين أنا ولماذا أنا.. الخ. ثم لما فهمت وجدتُني مرميا على الأرض كيفما اتفق، أعانق الثلاجة !

ضحك أسامة ربع ضحكة ثم تدارك نفسه بأن سعل وسألني بسرعة – ربما لينسيني أمر الضحكة -:

– نبيل.. أخبرني، هل أحرقت الكتب كما وصيّتك ؟

نظرتُ له نظرة ذات معنى.. ففهم جوابي من فوره وتأفّف قائلا:

– لا تلومنّ إلا نفسك يا أخي.. على كل حال، أنهِ ما تبقى في كأسك حالا.. المحاضرة بدأت فعلا.

* * *

تذكرون (روقية) حفيدة الشمطاء، تلك التي قدمت لي طبق السمك المقلي وابتسمت ابتسامتها التي ابتسمت.. تلك الابتسامة (الملغومة) ؟.. حسن، لقد وجدتُ رسالة لها أسفل بابي هذا المساء !

Continue reading “الجنسية المستحيلة 4”

شذرات

هندسة الكلمات !


arabic_letters_by_ophelia_cfd-d5n477t

خطرت لي خاطرة لم أكن انتبهت لها من قبل قط، وهو أن تركيب التراكيب وإبداع الجمل – في أي لغة كانت – لا يحصل غالبا وفق منهج معيّن، ففي كل مرة أنت تقول أفكارا مكررة بطرق وتراكيب لا نهاية لها.. فأحيانا قد تُصيب كبد البلاغة وتلفظ كلمة تخرجها من قعر الفؤاد تكون أشبه شيء بالشعور الذي تريد الإفصاح عنه.. وفي أحيان أخر تتورط في الابتذال.. وهكذا تجد لكل كاتب انحدار في سفح الركاكة وارتفاع في مثل الربوة كما أن لكل حصان وثبة وله – لابد – كبوة.. وهذا يجعلنا نلتفتُ منبهرين إلى قمة البلاغة وأعلى ما يكون البيان والتعبير على الإطلاق.. تلك المعجزة التي لم ولن يصلها بشري مهما حاول.. القرآن العظيم. وقد أوحى إليّ بهذه النكتة كلام لي كنتُ كتبته في كناشة يومياتي قبل ما يقارب السنة، قلتُ فيه: (لم أكن اليوم في غاية التقوى !) فكيف – غفر الله لي – عبّرت عن هذا المعنى بمثل هذا القول، وعلى هذا الوزن والتركيب ؟ ولو أردت التعبير عنه اليوم لما خطر لي هذا التركيب ولما جاءت في بالي – أغلب الظن – هذه (الهندسة) للكلمات.. فقد أقول قولا هو أفصح منه أو أقل فصاحة، لكن الاهتداء إلى نفس طريقة التعبير بعيد ويكاد يندر حدوثه، فلماذا ذلك ؟.. ربما هو لشساعة بحر اللغة، أو لاختلاف المزاج البشري وتبدّله الدائم المستمر، أو لعلّ ذلك كان بسبب سماعي أو قراءتي – في ذلك الوقت – لتعبير هو أقرب مما قلته شكلا، فاستخرج (لا وعيي) – إن كان يوجد شيء اسمه لاوعي أصلا – هذه الصيغة من غير إدراك مني ولا انتباه.. أو الله أعلم كيف كان كل ذلكم ! فنحن إذا بهذا التنوع الهائل في طرق التعبير عن نفس الأفكار – في نفس اللغة – نختلف كثيرا عن الحيوان الذي يكاد يُصدر الصوت ذاته للتعبير عن كل ما يريد ! أليس ذلك من دلائل عظمة هذا العقل العجيب الذي خصّ به الإله بني آدم من دون سائر الخليقة وفضّلهم به تفضيلا ؟ بلى وهو الخلاّق العليم..

رفعت خالد المزوضي

نصوص منقولة

الرد على تخاريف عابد الجابري


18k49jg37hr89jpg

(نصّ منقول)

(لما رأيت الكثير فُتن بهذا الرجل، ويعظمونه ويبجلونه ويولون كتبه أهمية خاصة كأنها مراجع إسلامية أجمعت عليها الأمة.. بحثت في أمره ولم أر أحسن من نقل كتابة من يعرف الرجل أكثر مني وله غيرة على الدين ظاهرة، وذلك نشرا للفائدة وتعميما للنصيحة ما أمكنني ذلك.. والله تعالى المستعان)

مشاريع الجابري في دراسة القرآن الكريم.. بحث علمي أم تشكيك في قالب بحث ؟

بقلم نبيل غزال

إن القارئ لكتب ومقالات محمد عابد الجابري يجب أن يقرأها وهو مستحضر لمرجعيته وفكره، مستصحبا لأقواله وتصريحاته التي تجلي بكل وضوح خطته ووجهة نظره في التغيير التي أفصح عنها في كتابه التراث والحداثة (ص:259) بقوله: “لا أرى أن الوطن العربي في وضعيته الراهنة يحتمل ما يمكن أن نعبر عنه بنقدٍ لاهوتي.. لأنه لا الوضعية الثقافية والبنية الفكرية العامة المهيمنة، ولا درجة النضوجِ الثقافي لدى المثقفين أنفسهم تسمح بهذا النوعِ من الممارسة الفولتيرية، ولا السياسة تسمح. وبطبيعة الحال فالإنسان يجب أن يعيش داخل واقعه لا خارجه، حتى يستطيع تغييره”.

وانتقد: “من يرى أن من الواجبِ مهاجمة اللاعقلانية في عقر دارها”، واعتبر هذا خطأ، “لأن مهاجمة الفكر اللاعقلاني في مسلماته؛ في فروضه؛ في عقر داره، يسفر في غالب الأحيان عن: إيقاظٍ، تنبيهٍ، رد فعلٍ، وبالتالي تعميم الحوار بين العقل واللاعقل، والسيادة في النهاية ستكون خاضعةً للاعقل، لأن الأرضية أرضيته، والميدان ميدانه، والمسألة مسألة تخطيط”.

والرجل ليس كغيره من العلمانيين ودعاة الحداثة، فهو بارع وله مهارة خاصة في التمويه والخداع والتلبيس.. لذا فهو لا يستعمل أبدا مصطلح العلمانية في كتبه وأبحاثه، بل يرفض استعمال هذا المصطلح، في حين يناضل بكل قوته من أجل تثبيت مفهومه وحمولته في الفكر المغربي وما يستتبع هذا التثبيت من محاربة للدين والتدين بمفهومهما الأصيل، وإحلال دين وتدين يتماشى مع مفهوم العلمانية، التي يستعيض عن مصطلحها بمصطلحات من قبيل العقلانية والديمقراطية.. لأن المجتمع عنده لم يستكمل عملية التهيئة اللازمة لقبول مثل هذا النوع من المصطلحات، وقد أقرَّ هو نفسه كما سبق أنه يمارس نوعاً مما أسماه بعض الباحثين (نفاقاً علمياً)، حين أشارَ إلى أنه لا يصرح بفكرته مراعاة لطبيعة العقل العربي الذي لا يتقبل النقد اللاهوتي حين تمسُّ المسلمات.

Continue reading “الرد على تخاريف عابد الجابري”