قصص متنوعة

العجوز والمقهى


pexels-photo-large

(قصة قصيرة)

وضع النّادل الوسيم أمامي كأسَيْ القهوة والماء وجريدة اليوم، ثم ابتسمَ في أدب (تجاري) قبل أن ينصرف بخفة..

حملتُ كيس مسحوق السكر أتأمله بتراخ.. هذه الشعارات والأسماء والعبارات الإعلانية من قبيل (نحن الأفضل) تطاردنا في كل مكان.. متى – يا تُرى – كان سكرٌ أفضل من آخر ؟.. أعتقد أنهم لو كانوا يبيعون التراب لقالوا (ترابنا أفضل) !

مزّقتُ الكيس بعنف ساخرا مما كُتب عليه، ثم أفرغته بأكمله.. صوتُ الملعقة وهي تخلط الأبيض بالأسود في الفنجان حملني بعيدا، إلى أحلام اليقظة التي أدمنتها.. ولمّا أن عدتُ منها، واسترجعتُ وعيي وانتباهي جعلتُ أقلّب صفحات الجريدة بين يديّ فارّا من الإعلانات وعبارات (نحن الأفضل) إياها التي تطلّ عليّ من كلّ مكان.. تكاد تُخرج لي لسانها !

أغاظتني بعض العناوين وأثارت تعجبي أخرى.. فكان كل ما أقرؤه يُترجم فوريا على ملامح وجهي المجعدة وحاجبي الكثين.. وكنتُ بين الفينة والأخرى أدوّن عبارات تهمني على مذكرتي..  

حييتُ وجها أعرفه مرّ مُسرعا أمامي..

وضعتُ الجريدة بملل، وحملت المذكرة أنظر لما كتبتُ، وأطرق الطاولة بقلمي مفكرا..

ثم أخرجتُ أوراقا بيضاء وشرعت أكتبُ نصا طويلا مستعملا بعض ما استخرجته من إحدى المقالات..

تذكرت القهوة فجأة، لابد أنها بردت.. تناولت الفنجان ومددت رقبتي لأريحها قليلا، فطالعني منظر رجل بعيد يقتعد مقعدا قبالتي ويحمل قلما على ما يبدو، وفنجان قهوة باليد الأخرى.. وكان يمدّ رقبته هو الآخر !

متابعة قراءة “العجوز والمقهى”

شذرات

لماذا كل هذا الغلّ ؟


ksa-flag-620x330

حتى قبل فاجعة منى بأرض الحرمين كنتُ أشمّ دخان الغلّ هذا بين عناوين المقالات العريضة التي تنتهي بعلامات تعجب خبيثة.. وكنتُ أشمّه في أفواه الكثير من الناس كلما تكلّموا عن السعودية، والخليج عموما.. كمية من الغلّ والسخرية تثير العجب ! وقد يقول قائلهم.. هؤلاء الأثرياء المدللون يفسدون بناتنا ويتكبرون علينا بأموالهم.. من هم هؤلاء الذين يفعلون هذا ؟ آالسعوديون كلهم ؟ أم حفنة من الشباب الطائش ؟ وأي بلد هذا الذي ليس فيه شباب طائش ؟ وماذا يفعل شبابنا في أوروبا يا ترى ؟ ماذا تفعل بناتنا ؟ وي كأننا نحن أعفّ الناس وأطهرهم ؟ وي كأنّا لو امتلكنا أموالهم وثرواتهم لوزعناها على الفقراء وأعيننا تفيض من الدمع ؟.. ما أرى ذلك إلا كرها مبطنا للإسلام من بعض المنافقين، يخرج من قلوبهم المسمومة رأسا إلى أفواههم فيلفظون مثل هذه الألفاظ، أو هو الحسد أعمى أبصار آخرين وبصائرهم ! ثم هذه الفاجعة الأليمة، رحمة الله على من كانت سببا في وفاته، ألم تحدث بقدر من الله ؟.. وسواء أكان تقصيرا أم شيئا مخططا يعلم الله خبيئته.. فهو قدر على كل حال، وما كان إلا ليقع شئنا أم أبينا، فلا يبقى لنا إلا الصبر والاحتساب وقول ما يرضي الإله من القول، وكذلك نحث على محاسبة كل من قصّر أو كان سببا مباشرا كيفما كان بعدل وحكمة وبلا استثارة للقلاقل وبلا مظاهرات وثورات شيطانية.. كذا علينا التثبت أمام كلام القنوات المغرض المشبوه الذي يصوّر السعودية بصورة هي أقبح من صورة الصهاينة، حتى لا نكون من الشامتين بإخواننا من السنيين في أرض الإسلام والسنة – حرسها الله – كما يفعل شياطين الشيعة ومن معهم..

رفعت خالد المزوضي