كلامٌ في السّعادة المفقودة والكينونة في الليمونة !


happiness-Oana1

إنما نُحسّ السعادة ونجد بردها لمّا نفعل ما علينا فعله بالضبط في الدنيا وللآخرة.. لأن هناك ما علينا فعله حقا، عكس ما يذهب إليه الكثير من عُشّاق العبث الذين يحسبون الحياة عبث ولهو ونزهة في حديقة وضرطة في فلاة !

الحق أننا موجودون – كما ترى – وموجود هذا العالم الفسيح حولنا، وهذه النعم التي لا تُعدّ ولا تُحصى، مُسخّرة لنا بالمجان.. كل هذا موجود لسبب قويّ جوهري حكيم.. عرفه من عرفه وجهله من جهله وتجاهله من تجاهله..

ومهما اصطنعنا لأنفسنا الحياة التي تُرضينا ومهما أعجبتنا أنفسنا ونجاحاتنا الصغيرة التي تُبهرنا وتُعمينا.. وهذه التقاليد والإجماعات الشعبية التي نختبئ وراءها معظم الوقت.. مهما فعلنا ذلك واثقين من أن أنفسنا الضعيفة الهزيلة ستُسعدنا وتروّض هذه المشاكل العصيّة من حولنا، وتُدبّر كل الأوضاع المؤسفة التي تفجعنا وتمنع الراحة والسلام عنا.. مهما ظننا ذلك وتوهمناه.. فلسنا ببالغيه أبدا، ولا نزال في وهمنا سادرين غافلين حتى تذهب أنفسنا وتنقضي أوقاتنا..  

فما نحن إلا عباد مأمورون.. لنا ما لنا من النعم والطيبات وعلينا ما علينا من الحقوق والواجبات.. (الحقوق على الإنسان) وليس (حقوق الإنسان) !.. وأول تلك الحقوق وأجلّها حقّ الله عز وجل، الخالق العظيم.. وهو التوحيد وما إليه من العبوديات المتنوعة. وحتى عند الخطأ في هذا الذي يجب علينا فإن الواجب علينا – حينها – هو عبودية أخرى.. عبودية الاستغفار والتوبة..

فمن تفلّت من هذه العبوديات الجليلة عاش معيشة ضنكى ولابد، حتى لو كان أغنى وأجمل وأذكى الناس.. فهو ليس بخارج – قط – عن كونه عبدا ضعيفا.. فأين المفر ؟

هذه هي الحقيقة البسيطة التي يتجاهلها أكثر البشر ويقيمون بدلها الأرض ولا يقعدونها بحثا عنها وعن الماهية والكينونة في الليمونة !.. فمنهم من يقول لا حقيقة، ومنهم من تعددت الحقائق عنده.. فوجود الشيء حق وعدمه حق كذلك.. وعلى العقل السلام !

فأما الموفق فإنه يسعى دائما لإرضاء ربه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولا يكفّ عن المسألة وتعلم أحكام الأشياء والأفعال وطلب سنة النبي عليه الصلاة والسلام في المنشط والمكره، لينهل منها نهلا، ويحاولها محاولة ويعتنقها بحبّ وثقة ليس بعدها ثقة.. وكذلك إذا وفقه ربه في دنياه فإنه يُنظّم الفوضى من حوله، ويختار ما ينفعه من هذه الأسواق المكتظة العامرة بشتى ألوان المتع.. وكذا يوُفّق للحزم وترك الكسل والعجز..

فإذا كان كذلك فإنه يجد – بإذن ربه – ذلك الشعور من الراحة والرّضى والسّلام النفسي.. وتلك تلك السعادة التي يدّعيها أكثر الناس كذبا وزورا وهم لم يروها ولا في الأحلام !  وتلك تلك التي طالما بحث عنها الباحثون وتفلسف فيها المتفلسفون ونقّب عنها القراء في بطون الكتب وجاسوا خلال الأوراق والقراطيس، وهي السعادة التي تلمّسها الأثرياء فيما ينفقون من أموال وحسبوا أنها تلك المُتع الحيوانية التي يعرفون، فبذخوا وأسرفوا وعاثوا في الأرض مفسدين..

رفعت خالد المزوضي

08-09-2015

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s