مقالات فسلفية

الإنسان.. هذا البائس المسكين !


man_at_crossroad_450

يُنفق الإنسان – هذا البائس المسكين – من عمره سنوات ذوات العدد حتى يتسنّى له إدراك حقيقة ما استطاع من ألغاز هذا العالم الذي أناخ فيه راحلته.. ويفهم ما يُطيق من غوامض نفسه البشرية التي تلهج بداخله وتلهث وتتلاطم فيها النوازع والشهوات تلاطم أمواج البحر العاتيات.. أما النفوس البشرية الغريبة الملثمة من حوله فيكاد ينعدم السبيل إلى سبر أغوارها !

وهكذا يذهب شطرٌ مهم من عمر هذا الإنسان في فضول الاكتشاف ولذة التجريب قبل أن ينتبه لنفسه وهو في منتصف العمر – أو يزيد – واقفا في مفترق طرق متشابك مُحيّر.. فيتلفّت خلفه بحسرة، كيف مضى كل هذا العمر ولم يُحقّق – بعدُ – شيئا من أحلام قلبه القديمة وأمانيه المتراكمة ؟.. كيف مضى ما مضى وهو يكاد يكون نكرة لم يترك لأقاربه وذويه ما يذكرونه به بعد رحيله، فضلا عن تركة تذكره بها الإنسانية جمعاء !

وكذلك يجد الإنسان – هذا البائس المسكين – نفسه أمام خيارات صعبة مُخيفة.. أيستمر في سيره مع السائرين دون سؤال عن الوجهة.. متغافلا، مُتظاهرا بأن الحياة رائعة وأن كل شيء على ما يُرام ؟ هل يسكتُ عما يعلمه من الحق الذي تكاد فطرته تُقسم على صحّته – لو ملكت لسانا مبينا – لينعم بالراحة وينجو من الجدال ويفلت من العداوات التي لا يفلت منها من أعلن الحقّ أبدا ؟.. هل يجرؤ ؟

متابعة قراءة “الإنسان.. هذا البائس المسكين !”

شذرات

الطفل القارئ


Summer-reading1

كان في بيتي اليوم طفل يدرسُ في الابتدائية، وكنتُ أحدّثه عن القراءة والكتابة وأشياء أخرى، بعد أن أخبرني بحبّه قراءة قصص الأطفال وأنه لا يكف عن البحث عنها أينما حلّ وارتحل وأنه يفضل العربية على الفرنسية عكس أصحابه، وقد كان ذلك ظاهرا في كلامه، ومن ذلك أنه قال (سمّاعات الهاتف) بدل (ليزيكوتور) كما يقول أكثرنا، وكم أفرحني أن أسمع منه ذلك.. قال أنه يحاول القراءة قبل النوم إلا أن تصرخ جدته في وجهه وتطفئ النور كي لا يرتفع سعر فاتورة الكهرباء.. فينام حينها على مضض. ثم سألني لماذا أشتري كل تلك المجلدات.. فقلت له لأني أريد أن أكون كاتبا.. فقال لي أما أنا فلا أريد أن أكون كاتبا وما الكاتب ؟ هل هو ذلك (الكاتب العمومي) الذي أجده مكتوبا في الشارع ؟.. فشرحتُ له الفرق بينهما ضاحكا.. ليسألني بعدها عن (ألف ليلة وليلة) وعن أشياء أخرى فأجبته وحدّثته ما شاء الله أن أحدثه.. ثم تساءل وهو ينظر لي أنقر على أزرار حاسبي كيف أكتب العربية بتلك السرعة ولوحة المفاتيح ليست عليها حروف عربية أصلا، فأخبرته أن ذلك راجع للعادة لا غير، ولأضرب له مثالا طلبت منه أن يملي عليّ شيئا من رأسه كيفما كان لأكتبه أمامه، فكان ما قاله لي: (ذهب محمد مع عثمان وقال له محمد هيا نلعب يا عثمان، فقال له عثمان ابتعد عني أيها الحمار، وذهب محمد عند أمه يبكي حتى ضربته بحجر ولكن في الأيام التي جاءت بعد ذلك، جاء عثمان غاضبا وجهه (مزنّك)، وذهب عند أصدقائه وقال لهم هيا يا أصدقائي وجمعهم كلهم في دائرة وذهبوا…) عند هذا الحد نادته جدته وانصرف.. نظرت لما كتبتُ مبتسما، كم ذكرني (مهدي) هذا بطفولتي المفقودة..

رفعت خالد المزوضي

خواطر عن الكتابة, شذرات

مغامرة الكتابة..


مغامرة الكتابة

عندما أمتلئ، عندما أستوحش من الناس ومن نفسي، عندما أخاف أن أضيع مع الضائعين، عندما تلدغني الوحدة لدغتها القاسية، عندما تزدحم عليّ الأسئلة، عندما يتحدّاني أحدهم، عندما ترتفع أو تنخفض كثيرا ثقتي بنفسي.. عندها أفتح نافذة في حاسوبي كأنما أفتح نافذة على روحي.. لأنظر إلى ليل بهيم وحقول سوداء مخيفة، مترامية أطرافها على عتبات الأفق.. فأحمل كشافا بيميني ومسجلا صغيرا بشمالي وربما حشرت بجيبي شيئا أدفع به الخطر عن نفسي، ثم أقفز من النافذة لا ألوي على شيء.. صوت ما يخبرني أن أعود، لكني أنفضه من رأسي بعناد ولا أبالي.. أمشي خلف بقعة الضوء ضاما إليّ جناحي من الرهب، مستكشفا، مغامرا.. أدور حيث يدور الطريق وأقف حيثما وقف بي المسير، وخلال كل ذلك أسجل في مسجّلي كل ما أراه وأحسّه، فأسمع صوتي وأنا أتكلّم غريبا عليّ.. جريئا، حكيما أكثر مما أعرف عن نفسي، وقد أمطّ شفتيّ متعجبا من ذلك.. ثم ربما طالت رحلتي – بعدُ – على هذه الشاكلة وربما انتهت بعد وقت وجيز، لأعود منتعشا بعض الشيء، راضيا بعض الرضى، وربما كانت مغامرة ترتعش لها أوصالي من النشوة.. فأعودُ لبيتي وفي مسجّلي قصة جديدة.. أدخل من النافذة، ثم أغلقها مسرورا.. لتطالعني خلفية حاسبي الملونة..

رفعت خالد المزوضي

14-09-2015

شذرات

أرسلتُ رسالة لميّت !


27-Morgue1-Alamy

أرسلتُ رسالة لميت !.. نعم.. شعور رهيبٌ هو كاد أن يعصف بفؤادي عصفا، حتى أن جرعة ماء تجمدت بحلقي وزاغت العينان وأنا أحدق في الشاشة أمامي، أرفض التصديق ! وذلك أني أرسلتُ هذا المساء رسالة عبر (الفيس بوك) إلى شاب مصري شاعر بعدما رأيتُ مقاطعا له على اليوتيوب يعلم فيها علم العروض والأوزان، فأرسلتُ أستفسره في بعض ما أشكل عليّ من أمر الشعر ثم عُدت أتصفح الردود على ذلك المقطع لأفاجئ بأن الشاب مات في فتنة مصر قبل ما يقارب العام.. كانوا يترحّمون عليه ! جعلت أنظر في رسالتي.. عجبا، لقد كتبتُ رسالة لميت !!.. ولن أرى تلك العلامة التي تدل على أن المرسل إليه فتح الرسالة.. لن أراها أبدا !.. سرى ما يشبه القشعريرة بجسدي وخامرني ما يُماثل الرعب.. ثم كتبتُ بيد مترددة كلمة ختمتُ بها رسالتي التي أعلم أنه لا ردّ لها.. (رحمك الله !)

رفعت خالد المزوضي

شذرات

القلم المستحيل !


spypencam01-800x800

من أعجب الأمور قول الملحد أن الكون صُدفة.. ماذا لو قلتَ له بعد حين، إذ ينسى الجدل وتسكت نفسه الكذابة، ويهدأ قلبه المريض شيئا قليلا، ويعود لعقله إن كان له عقل، ويثوب لرشده إن بقي له رُشد.. فتقول له وعلى وجهك اللهفة والجزع: – تخيل أن هذا القلم الذي أحمله صُنع صُدفة أمام عيني.. إذ جاء الأنبوب الدقيق من مكان ما من الفضاء.. وملئ بمادة الحبر من صنبور كأنه فُتح من السماء.. ثم دخل في غمده الذي جاء من لا مكان، فكُتب على الغمد هذا الإسم الذي تراه إذ تكونت الحروف لوحدها نظرا – ربما – لتفاعلات الغازات المحترقة بفعل الشمس ! ورأيتُ الغطاء طائرا باتجاهي، تطوّحه الرياح.. والعجيب أنه من نفس لون القلم وشكله، فجاء حتى اقترب فدخل فيه رأس القلم بدقة ورشاقة.. ثم طار القلم المكتمل الجديد أمام ناظريّ، يلمع تحت ضوء الشمس كأنه نجم صغير.. ولازال يدور على نفسه حتى استقر بيدي وسكنت حركته.. فعجبت لأمره وفرحت به أشدّ الفرح.. وها أنا ذا جئتك لأريك هذا القلم العجيب وأقصّ عليك حكايته، فما رأيك ؟

رفعت خالد المزوضي

شذرات

ما كاينش معامن !


letters_envelopes_ribbon_ink_paper_old_vintage_77001_3840x2400

كم حاولت – يعلم الله – إحياء أدب الترسّل في حياتي على الأقل.. فقد كنتُ طلبتُ من أربعة أصدقاء من الكتاب الشباب عناوين سكناهم وأعطيتهم عنواني، واتفقت معهم على التراسل كما كان أسلافنا يفعلون، لنشم من جديد رائحة الظرف الأصفر المميزة.. ونفتح الورقة المطوية واللهفة تطل من الوجوه.. فكتبت رسائلا أرسلت واحدة للأول فلم يجب ! وحتى بعد إخباري له هنا – في الفيس بوك – أني أرسلت له رسالة ورقية لم يبالي !.. وكتبتُ للثاني كذلك وقبل أن أرسل الرسالة بقليل اعتذر وقال أنه غير عنوانه وسيبعث لي بالعنوان الجديد في القريب فلأنتظر ! ولازلت – إلى يوم الناس هذا – من المنتظرين !.. وهكذا، حدث ما يشبه هذا مع الآخرين.. لا أتهمهم جميعهم بالتجاهل وسوء الأدب، فلعل بعضهم غفل دون قصد منه ولا نية.. ولكني أقول كما قال قائلهم: (ما كاينش معامن.. ما كاينش !)

رفعت خالد المزوضي

شذرات

متلازمة عته الهواتف الذكية !


smartphone-addiction-death-v2

هناك مرض غامض آخذ في الاستفحال يوما بعد يوم ولابد أنهم سيطلقون عليه فيما بعد إسما سخيفا من قبيل (متلازمة عته الهواتف الذكية) أو ما شابه.. فعندما تحمل بين يديك صفيحة باردة تمكنك من رؤية وقراءة أي شيء في العالم تحتاج من الحكمة والصبر والدقة والزهد الكثير حتى لا يُلهيك ذلك عن ذكر الله وعن مصالحك قبل مصالح من لهم حق عليك.. فقد – والله – رأيتُ الجماعة من الشباب يجلسون متحلّقين لا يحدث أحدهم الآخر ببنت شفة وكلهم يطأطئ رأسه لينظر في الشاشة المتوهجة كأن الطير معشعش فوق رؤوسهم وابتسامات بلهاء – لا تعرف سببها – على ثغورهم.. ورأيتُ اليوم بالمسجد رجلا أمامي عاكفا على هاتفه منذ دخل، يكتب رسائلا طويلة بالفرنسية ويمسح الشاشة بكفه – لسبب غامض ! – ثم يُغلق الهاتف فأزفر أنا بارتياح ليُعيد فتحه من جديد كأنما ليمعن في إغاظتي أنا بالذات ! وتبدأ أصابعه المتلهفة بالركض – مرة أخرى – على الشاشة المضيئة والأذان يصدح بالأجواء، ثم يمسح كلمات، ربما لا تليق لغة أو شرعا ليصوّبها ! ثم يقرّر القراءة من البداية بغرض التدقيق وربما ابتسم برضى، وهكذا لم يتوقف ثانية واحدة ليتذكر أنه بالمسجد يوم الجمعة حيث تحضر ملائكة الرحمن ويُذكر اسم الله كثيرا وتُتلى الصلوات على رسوله ويُسلّم تسليما.. فوالله ما صدّقت أنه مفارق هاتفه (الحبيب) طرفة عين حتى خلال الخطبة لولا أن رأيته – حمدا لله – يغلق الجهاز اللعين ويرفع رأسه وقد تنحنح الإمام ليبدأ كلامه ! أفرأيتم في عصرنا مُلهيا أخطر من هذا السمارتفون ؟

رفعت خالد المزوضي

شذرات

ذلك الصنف الحسّاس من البشر..


romantic-book

الناس – حقا – معادن وصنوف مصنّفة، ومن البديهي أن يكون ثمّة اختلاف بين شخصيات البشر الذين معادنهم مختلفة، فهؤلاء – مثلا – المسمون كُتّابا وشعراء تراهم مُرهفين قلقين يحملون همّ الكلمات والحروف والمعاني المخفية والمشاعر الدقيقة، فلا يُعقل أن تكون حساسية الواحد من هؤلاء للكلام مثل حساسية ذاك الرجل الفظّ الذي يقبع طيلة اليوم أسفل الشاشات بالمقاهي وعيناه تركضان مع صاحب الكرة يمينا وشمالا! ثم هو لا يجد من السعادة مثل ما يجد عندما يُطلق لحنجرته العنان بأقذع الكلام وأفحشه ويُتبعه بقهقهات لا مبالية ورشفات من القهوة المرّة !.. فإذا كان ذلك كذلك كان مفهوما أن نرى الكاتب الشاب مرهف الإحساس ممزق الفؤاد ليلا، يتقلب بفراشه وهو يفكر في كلمة قيلت له قد حسبها قائلها هينة وهي عنده عظيمة ! فهذا النوع من البشر – لسوء حظه ربما – تجده يضرب حسابا للضمير في الجملة إن كان مُقدما أو مؤخرا، والتشبيه إذا كان من قبيل السخرية أم ضربا من المبالغة والتفخيم.. وغير ذلك مما لا يعرف له رجل المقاهي إسما ولا رسما. ويعتزل – غالبا – هذا الصنف الحسّاس من البشر مجالس النّاس متأفّفين متبرّمين، في حين يُقبل عليها آخرون وهي عندهم أمتع المجالس وأسعد الأماكن !

رفعت خالد المزوضي

شذرات

الاختلاف في الدين والعقيدة لا يُفسد للودّ قضية يا أخي !


112

بعض الناس لا يهمهم الحق من حيث هو، ولذلك يكثرون من تلك الأقوال على غرار (الاختلاف لا يُفسد للود قضية)، (الاختلاف رحمة) الخ.. فالمهم عندهم هو الحفاظ على السلام مع أنفسهم ومع الناس، ولا يجدون رغبة في خوض معارك فكرية ورحلات علمية قد تطول لجلاء الشبه ونفض الزيف والكذب عن الحقائق.. إنما الأولى عندهم هو الحفاظ على الودّ والبِشر والتظاهر بالحِلم وسعة الصدر، وتقبل الآخر مهما كان مُشركا بالله أو مُلحدا. أليس إنسانا بعدُ ؟ فذلك إذا الأساس – زعموا – وذلك ما يجمعنا معشر البشر.. فالسعي للتجميع عندهم مُقدّم على الحق ذاته. وهم لا يملكون ذِروا من شجاعة وصدق إبراهيم – عليه السلام – عندما ودّع والده بعد (اختلافهما) العقدي الكبير.. وهيهات. وإن هذا – كما أراه – لأبين دليل على خيانتهم للأمانة التي على عواتقهم وهم لغيرها أخون، وذلك أظهر برهان على ضياعهم عن الغاية من وجودهم وهم عن غيرها أضيع، وإنما اقتصروا على ضمان راحتهم النفسية والمالية وتلميع صورهم لدى الناس كما يلمّعون أحذيتهم ولو بنفاق جميع الأطراف، وكل ذلك لينعموا بهذا (الأمان) الزائف و(الودّ) الكاذب، وما ذلك – والله – بالرجولة ولا بالشجاعة.. وما ذلك بنافعهم يوم يتخلّف عنهم الناس ولا يجدون أمامهم إلا هذه الحقيقة التي زيّفوها وطمسوها.. وجها لوجه !

رفعت خالد المزوضي

شذرات

أبق في القوس سهما..


stock-investing-goals

والله لابد من صبر لنجاح أي علاقة، حتى علاقتك مع نفسك.. فالذين لم يصبروا على أنفسهم شنقوها !.. كم تمرّ من العواصف الهوجاء التي تقتلع الأخضر واليابس لكنها لا تلبث أن تنقشع وتذهب أدراجا من حيث جاءت.. فتجلس أنت وقد هدأ الجو وعاد كل شيء إلى سيرته الأولى، تنظر أمامك متعجبا متسائلا.. أوَ زالت العاصفة ؟ كيف وقد حسبتها نهاية العالم ؟.. فإن أنت أبقيت شيئا من الودّ – بعدُ – وصبرت على كثير من الأذى فإنك تجد ما أبقيتَ ماثلا أمامك، يبشرك بفرصة أخرى وانطلاقة جديدة. وإلا فهو الخراب والأطلال التي ينعب فوقها البوم !.. كم من العلاقات دُمّرت في لحظات مجنونة لا يعرف المرء فيها ما يتحرك به لسانه ولا ما يخرج من رأسه، ثم حين تهدأ النفْسُ وينتظم النفَسُ، ويسكت الغضب ويذهب البأسُ.. يودّ المسكين لو يبدأ من جديد، لو يعتذر.. لكنه ما أبقى لذلك شيئا، فلا يجد في القوس سهما واحدا ولا يرى في الكيس درهما ولا دينارا.. (كله راح يا عم)، أو على رأي الأمريكان (All is lost).

رفعت خالد المزوضي

خواطر عن الكتابة, شذرات

إفراغ القلب..


heart-health-by-soda-arogyamasthu

عندما تُصيبك الدنيا بحُمّى الغمّ ويَمسّك منها داء الحزن والهمّ ثم تأتي بعدها فِعلا أخرقا ما كان ينقصك، يكون أثره عليك مثل القطرة التي تُفيض ما بالكأس، فتضيق بك النفسُ، ولا يعود ثمة فيها موضع لزفرة أخرى، ويمتلؤ قلبك همّا وتصطكّ أسنانك ألما، ثم لا تجد مفرا ولا مستراحا – بعد ذكر الإله الأعظم ودعائه – إلا في إفراغ محتوى هذا القلب الثقيل أمامك على الورق.. لتنظر إلى سواده بعين تُنذر بالدمع وخاطر مبلبل هشّ كأنه الشمع !.. ثم لا تلبث حتى يخرج منك نَفَسٌ حارّ طويل، يخف بعده جسمك ويعود إلى رشده العود الجميل.. وهل يريد الكاتب – بعدُ – إلا هذه المصارحة ؟ وهل عساه يرجو من الكتابة إلا هذه المُصالحة ؟

رفعت خالد المزوضي

شذرات

كموج البحر..


wave-type-1

سبحان الله.. ما أعجب هذه المتناقضات التي تمضي بنا في الدنيا كموج البحر، فتارة يرفعنا الفرح حتى نودّ لو نعانق الناس بالشارع بكل سخاء وبلا حساب، وتارة يخسف بنا الهمّ حتى لربما أراد الواحد لو يتردّى من حالق.. وجِماع ذلك كله في الرصانة والصبر.. الرصانة عند الحالة الأولى حتى لا (نفرح بما أوتينا) موقنين أن الأيام دول فلا يلهينا بهرجها ووعودها الكاذبة، ثم صبر جميل في الثانية فلا نيأس ونتذكر أن بعد العسر يسرا.. بل يُسرين كما قال أهل العلم في الآية الجامعة المعروفة (إن بعد العسر يسرا، إن بعد العسر يسرا).. قال العلامة السلفي ابن عثيمين رحمة الله عليه في معرض شرحه لكتاب رياض الصالحين: (والإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى مسرورا دائما، بل هو يوما يسـر، ويوما يحزن).

رفعت خالد المزوضي

خواطر عن الكتابة, شذرات

الكتابة لاشيء عليها..


creative-writing

لم أكره الكتابة يوما.. نعم قد أخافها وقد خفتها طويلا، قد أهابها وطالما هبتها، وقد أهرب منها ولا زلت أهرب منها، وبخاصة لما أحس بها تستحوذ عليّ حتى ربما كتبت وأنا أمشي في الشارع !.. قد أتجاهلها وأتظاهر بضيق الوقت وبعدم الاستعداد النفسي.. قد أفعل كل ذلك، لكني سرعان ما أشتاق لها وأحن لتلك الجرعات التأملية المسكرة، وأتلهّف لإبداع جمل لم يكتبها أحد قبلي.. الكتابة لاشيء عليها، كل شيء منا، نحن من لا نستحق أن نكتب أحيانا.. أما الكتابة فبئر سحرية لا تنضب.. أيضا لا أحكم على نفسي حكما قاطعا، فأقول أنا كاتب فاشل، أنا كذا.. حتى عندما كنت أكتب جملة وأضع القلم لاهثا.. لم أكن أبالي. وكما قال لي يوما واحد من أساتذة الرياضيات (أنت لست مؤهلا لتحكم على نفسك!)..

رفعت خالد المزوضي

مقالات فسلفية

كلامٌ في السّعادة المفقودة والكينونة في الليمونة !


happiness-Oana1

إنما نُحسّ السعادة ونجد بردها لمّا نفعل ما علينا فعله بالضبط في الدنيا وللآخرة.. لأن هناك ما علينا فعله حقا، عكس ما يذهب إليه الكثير من عُشّاق العبث الذين يحسبون الحياة عبث ولهو ونزهة في حديقة وضرطة في فلاة !

الحق أننا موجودون – كما ترى – وموجود هذا العالم الفسيح حولنا، وهذه النعم التي لا تُعدّ ولا تُحصى، مُسخّرة لنا بالمجان.. كل هذا موجود لسبب قويّ جوهري حكيم.. عرفه من عرفه وجهله من جهله وتجاهله من تجاهله..

ومهما اصطنعنا لأنفسنا الحياة التي تُرضينا ومهما أعجبتنا أنفسنا ونجاحاتنا الصغيرة التي تُبهرنا وتُعمينا.. وهذه التقاليد والإجماعات الشعبية التي نختبئ وراءها معظم الوقت.. مهما فعلنا ذلك واثقين من أن أنفسنا الضعيفة الهزيلة ستُسعدنا وتروّض هذه المشاكل العصيّة من حولنا، وتُدبّر كل الأوضاع المؤسفة التي تفجعنا وتمنع الراحة والسلام عنا.. مهما ظننا ذلك وتوهمناه.. فلسنا ببالغيه أبدا، ولا نزال في وهمنا سادرين غافلين حتى تذهب أنفسنا وتنقضي أوقاتنا..  

متابعة قراءة “كلامٌ في السّعادة المفقودة والكينونة في الليمونة !”

مقالات حرة

عن كارهي الزواج والمرأة..


Divorce-Image

ما عدتُ أبحثُ عن الكمال الأنثوي الذي لا وجود له على كوكبنا، فقد تخلّصتُ منذ – أمد بعيد – من سُخف المراهقة وسذاجتها، وأثر الروايات والمسلسلات وتبعاتها.. لكني أقول لـ(أعداء الزواج) الذين ذهب بهم إفراطهم في سوء الظن أبعد مذهب: لا ترغبوا عن سنة نبيكم، إياكم.. ثم أنتم لن تجدوا – وأيم الله – لما خلق الله في المرأة من أسرار ومواهب من عوض حيثما بحثتم، وإن لم تتجرّدوا من تلكم التراكمات المترسبة وتلك الأفكار الفلسفية المتعصّبة لتجدنّ من العنت والبلاء الشيء الكثير وكم يجني على المرء رأيه.. إن المرأة – إن كانت امرأة – لتوقظ في الرجل ما لا يوقظه غيرها أبدا.. فتأملوا في كونها – أي المرأة الصالحة – أعظم نعمة في الدنيا ! لماذا لا يكون السكن الفسيح والمال الوفير والأرض الخصبة والصديق الوفي والكتاب النافع ؟.. كيف وهي ناقصة العقل والدين، التي كيدها عظيم، وجحودها معروف تكلم عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.. لكنها المرأة – مع ذلك – المرأة التي تعدّل رجولتك وتنظر فيها كل لحظة من أجلها – سواء رضيت أم لم ترض – وتختار من الكلام والفعال ما يجعلك فحلا ورجلا يعوّل عليه.. هذا لا نقوله نحن الرجال عادة ونتظاهر بعكسه.. لكنها الحقيقة لو أنصفتم وكذلك نحن عندهنّ .. هي علاقة نفسية عميقة جدا، خُلقت فينا ولا فكاك منها أبدا مهما فعلت.. ألم تكتب يوما قصيدة مشتعلة بفعل نظرة واحدة ؟ ألم تجد في صدرك بركانا من الحماس والرجولة من أجل خاطرة خطرت لك وصورة من المستقبل المؤمّل مرت عليك ؟.. أما أنا فأتوقف منبهرا أمام هذا التأثير والسّحر الخطير، وأتألم أشدّ الألم من هذا الفساد والطفرات الفطرية التي طرأت علينا بما كسبت أيدينا لا غير فصرنا نمقت الزواج ونمقت المرأة ونعمّم ونبالغ ونتفلسف.. وتبقى حكم الله عظيمة عالية فهمها من فهمها وجهلها من جهلها وما أوتينا من العلم إلا قليلا.. فسبحان الله الذي شاء أن يكون الجنسين، وشاء أن يشتهي كل منهما الآخر.. حتى لكأن كل منهما مغناطيس عند الآخر.. ينجذب – رغم أنفه – ليلتصق مخالفا لقول نفسه، ناقضا لرأيه وفلسفته.. وفقنا الله جميعا – معشر  العزّاب – ويسّر أمورنا وجنّبنا النكد وسوء الاختيار..

رفعت خالد المزوضي