بقايا القراءة

فصل في الجحيم


3

فصل في الجحيم.. كان هذا العنوان مخزنا بذاكرتي منذ سنوات، حين قرأتُ سيرة هذا الشاعر الظاهرة.. رامبو. وحمّلته بعدها من الشبكة بالفرنسية كما كتبه صاحبه، إلا أني لم أنه قراءته.. فعباراته صعبة للغاية، ولا عجب فكاتبها شاعر، بل وشاعر رمزي كذلك، ما يجعل بعض الفرنسيين لا يفهمونه فكيف أفهمه أنا ؟

عرفت رامبو أول ما عرفته حين قراءتي لدراسة مطولة عن (العبقرية والجنون) لأستاذ سوري مقيم بفرنسا، حيث ضرب أمثلة في دراسته عن عباقرة خالطتهم لوثة الجنون، فكان رامبو ممن ذكر..

آرثر رامبو من أعجب من قرأت سيرتهم من الكتاب والأدباء.. شاب لم يبلغ ربيعه الثامن عشر بعد، يكتب أشهر شعر فرنسي، وأكثر النصوص مثارة للجدل، لينقطع بعدها فجأة عن الشعر والشعراء ويسخر من كل شيء.. ثم يتيه في أفريقيا متاجرا ورحالة حتى يصيبه مرض بساقه، قرأت مرة أن ذلك بسبب إفراطه في المشي، ثم ترعاه أخته فترة قصيرة، وتُبتر ساقه ويموت حزينا في السابعة والثلاثين..

غريبة هذه الحياة.. حياته، ومجنونة هذه النفس.. نفسه. واليوم أقرأ هذا الفصل في الجحيم.. وهو آخر ما كتب بعد هجره لصاحبه و(عشيقه) الشاعر الرمزي المنحرف – أيضا – (فيرلين)، مودعا بذلك حياته الأدبية بلا رجعة كما يقول: (والآن، علي أن أدفن خيالي وذكرياتي، مجد شاعر وراوٍ تذروه الرياح !).. وهي أوضح جملة في الكتاب، والبقية هذيان وحمى صاخبة !

متابعة قراءة “فصل في الجحيم”

قصص رعب وتشويق

اللقاء الأبدي !


image002.jpg

(إعادة نشر)

قصة كتبتها في 2007

   ثلاث ساعات مرّت و سمير يقود سيارته “الميرسيدس” الجديدة بسرعة فائقة.. لابد أنه قطع ثلثي الطريق الذي يقتاده إلى أمه المحتضرة.

   الظلام حلّ منذ ساعة مُلقيا وشاحه الأسود على اللّوحة الريفية الجميلة بمدخل “الرباط” العاصمة ، فظلّت أضواء السيارة القوية تكشف جذوعا سميكة لغابة يلفّها برد الشتاء.

   بعد أن استمع في بداية رحلته إلى برامج منوعة من إذاعة “الرباط” المحلية أسكت الجهاز ليحل صمت قاطع إلا من صوت المحرك الرتيب..

   أخذت الخواطر المبهمة تتقافز أمامه في الطريق و طفق يمضي إليها وكأنما ليدوسها بالعجلات !..

   مشاهد كثيرة هي ، عن حياته البائسة كما يعتبرها.. صدمات و خيبات أمل مُرّة و غدر من أناس قريبون أكثر ما يكون إلى قلبه.

   تتردد الصور و الأصوات بذهنه و يتقلص وجهه في كآبة أو غضب من حين لآخر ، و بدا كأنه لا ينتبه للطريق أمامه.. الطريق السيّار الأنيق الذي يقوده بسرعة إلى نهاية حياته العادية.. دون أن يخطر ذلك على باله !..

* * *

   انقضت أعوام طوال على آخر زيارة له للرباط.. ظروف العمل طوّحت به إلى الصحراء بالجنوب و كم مقت تلك المنطقة الحارة المملة. و هاهي الظروف تعود به أخيرا إلى مدينته الأم ، إلى بيت والدته الحنون.. و يا لها من ظروف !..

   انحدرت دمعة دافئة على خده و عيناه الواسعتان تنظران إلى الطريق بثبات..

   و في غفلته التامة استيقظ عقله الواعي بعنف على شيء رآه أمامه فأمسكت يده المتجمدة مقبض السرعات و قام بحركات مذعورة قبل أن يضغط الكابح ضغطة واحدة..

   دوّى صرير حاد بالمكان الخالي فتلاه صمت أكثر عمقا من سابقه !

متابعة قراءة “اللقاء الأبدي !”