خواطر عن الكتابة

كاتب ما قرأش حاجة !


كاتب ما قرأش حاجة

كنتُ في مكتبة قبل قليل، وكنُت كلما ملأت عيني بمنظر الكتب والرفوف الممتلئة بالمصنفات، تقلصت نفسي وازددتُ إدراكا لبعدي عن هذا العالم.. عالم الأدب، عالم المداد والكتب… فأقول لعلي متطفل من المتطفلين، وربما يجدر بي البحث عن هواية أخرى تليق بي..

أوَيطمعُ أن يكون كاتبا من لا يقرأ ؟.. اللهم إلا إن كان عبقريا خارقا للمألوف، يكتب بقريحته ما لم يفطن إليه من هم قبله..

عجبا.. كل هذا الزخم من الروايات الضخمة التي تُطبع كل عام.. من يكتب كل هذا ؟ أين هم كتابها ؟ أين يختبؤون ؟.. ثم هي فاحشة الغلاء، فحتى القراء النهمون يصعُب عليهم شراؤها فضلا عن الكسالى قليلوا المال مثلي !

لمن يكتب هؤلاء ؟ أوَعندنا قراء ؟ ثم من هم هؤلاء الذين يكتبون أصلا ؟ أولدينا كتاب أيضا ؟.. عجبا !

أيكون أدب في هذا المجتمع المبتذل ؟ أريد أن أعرف ؟.. أحترق فضولا لأعرف.. أينكم يا أصحاب المواهب ؟ أينكم يا عباقرة ؟ اخرجوا من جحوركم.. اكتبوا لأراكم !..

أقول ما أقول وإن كنتُ لا أقرؤ كثيرا ولستُ في موضع جيد يسمح لي بالنقد المريح للأسف.. بل أنا في موقف محرج حقيقة، لكني أقول لو كان هؤلاء كتابا فعلا لأرغموا الأميين على قراءة ما يكتبون.. ولو كانوا شعراء صدقا لتغنّى الطفل الصغير بقصائدهم.. فأين هم ؟ ومن يكونون ؟

نظرتُ في بعض كُتاب الغرب، وإن كانوا يتمتعون بقدر هائل من الوقاحة، وفساد في العقيدة، وخراب في الروح.. وإن كانوا ماديين مثلنا، وأكثر.. إلا أني وجدتُهم يتميّزون فيما بينهم ويتفرّد الواحد عن الآخر في لبسته، في أسلوبه وصوته ونظريته عن الأدب.. أما عندنا، فكتاب بالكيلو !.. كلهم ببذلة وربطة عنق تخنقهم، وربما نظارة سخيفة كذلك.. وقد تُطالعك على بعض الأغلفة صورة أحدهم وقد توشّح بوشاح على عنقه، وهو يُمسك قلما متأملا، وكأنه متنبي العصر !.. من هذا ؟

والله لا أدري إن كان الأدب في طريقه للانقراض أم سيخرج علينا عما قريب رجل.. يجدد أدب العربية، ويوقظ هؤلاء السكارى من سكرتهم، فيعتزلون الكتابة أو يعودوا ليدرسوا أدب الأسلاف وعقيدتهم بتواضع وخشوع.. فقد أغثوا نفوسنا بسخافاتهم وإسفافهم ولغتهم القبيحة، وهم – بعدُ – يحسبون أنهم يكتبون وينثرون ويشعرون..

ألا قبح الله الغرور والحُمق، وأعاذني الله من حال هؤلاء.. وإني لأفضل عدم نشر كلمة مما أكتب في أسواقهم حتى لا أنخرط معهم فيما هم فيه منخرطون على أن أضيف اسم كاتب مدّع آخر فيكثر الشقاء والبلاء..

ربما لستُ أهلا للنقد والتحليل، لكني أتكلم من منطلق الذوق ومن مقارنتي بكتابات أسلافنا الأولين.. وإنما يصدر ما أقول عن رغبة حارقة في الإبداع الأصيل، وذائقة أدبية فائقة للنبل والجمال.. وذلك حتى نرى فينا كاتبا له يراع الجاحظ ويخرج من بين قومنا شاعر يذكرنا بفطنة المتنبي ونبوغه، وآخر خليفة لمحمود شاكر.. محقق وباحث حاذق وأديب بارع يعرك اللغة عركا ليصنع منها روائعا تدع الناس يتأوهون من جمالها ويتلمظون على إثرها كأنهم يأكلون أشهى الطعام.. ثم نرى رجلا حكيما بين القوم ذو لحية بيضاء وغطرة لا يكاد يتكلم فإذا به محدث ألمعي ومجدد لعصره كالألباني، ويكون لنا زعيم فحل قوي كصلاح الدين الأيوبي..

فهل يكون ؟

رفعت خالد المزوضي

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s