خواطر عن الكتابة

إذا أردت أن تكون كاتبا فكن كاتبا !


10644978_10203895092316349_4436935297817098606_n

بسم الله الرحمن الرحيم..

نصائح كثيرة عن الكتابة سمعتها وقرأتها، وجمعت بعضها في ملف على الحاسوب، حتى بلغ عددها 84 نصيحة، أغلبها بالإنجليزية للأسف.. إذ لم أجد مقاطع مهمة بالعربية، فنحن قوم نوّم كما تعلم ! هدانا الله وأصلح حالنا..

 من النصائح ما هو بديهي ومعلوم، وإنما قيّدتها على سبيل التذكير لا غير، ومنها الغريب الشاذ، مثل (لا تستعمل كلمة ثم !) و (إذا كنت مضطرا لإعادة كتابة ما تكتب أكثر من مرة، فلا تكتب !).. وهكذا يقضي عليك هذا الكاتب بضربة واحدة، لأنك ترددت مرتين !

وأخرى أعجبتني مثل: (لا تتحدث عن كتابك قبل أن تنتهي منه، ليس ذلك لأن الآخرين سوف يسرقون أفكارك.. ولكن لتحتفظ بطاقتك للكتابة ولا تبددها).. و(يجب أن تتخيل وأنت تكتب أن القارىء على الأقل بمستوى ذكائك)، و(لا تكتفي بتقدير الكاتب العبقري الذي عاش قبلك.. بل تفوق عليه !)..

ونصيحة «عبقرية» أخرى تقول: (عند نهاية كل جملة استفهامية ضع علامة استفهام، لن تتخيل مدى أهمية هذا..) !..

إلا أن أكثر نصيحة وجدت بساطة وطرافة تقول: (إذا أردت أن تكون كاتبا فكن كاتبا) !

فعلا.. ولذلك سُمي الكاتب كاتبا أصلا، لأنه يمارس فعل الكتابة، وإلا فأنّى لامرئ أن يكون كاتبا وهو لا يكتب، وإنما يقضّي الوقت في التمني والترجي ؟

ولو أننا قسنا هذا على كل شيء – تقريبا – لوجدنا أسهل الحلول وأقربها لأعتى المشاكل وأعقدها، بعيدا عن الفلسفة والتقعّر المقيت الذي نلجؤ إليه كثيرا.

لماذا لا تدرس جيدا ؟.. لأنك لا تدرس جيدا ببساطة ! ليس لأنك غبي.. ليس لأنك سيء الحظ.. فقط، لأنك لا تدرس جيدا.. كذا !

لماذا ارتفع وزنك وبدأت الشحوم تتكدّس بجوانبك؟ لأنك لا تريّض جسمك.. فقط. لماذا لازلت عاطلا عن العمل ؟.. لأنك لا تأخذ بأسباب ذلك كما يجب.. ولا ترسل لكل الشركات ولا ترضى بالعمل الشريف وإن لم يكن كبيرا، يدير الأعناق.. وإلا فعندما تدفع طلبات لكل شركات الدنيا، تعال حينها وأخبرني أن الحظ يلعب معك الألاعيب وأنك – دون الناس – لا تستقيم لك حياة!

لماذا نجد بعض العسر في أمورنا ويمسّنا الضر وجهد البلاء، فلا تكاد تخلُص لنا لذة ولا يكاد يكمُل لنا أمر نرجوه ؟.. أتدري لماذا ؟.. لأننا لازلنا مقيمين على الذنوب، مصرين عليها، لا نصدق في توبة ولا أوبة.. ولا نخلص في ندم ولا حسرة.. هي الذنوب، فهل معك تفسير آخر ؟

أعتقد أن طبع الإنسان ميّالٌ إلى الهروب من المسؤوليات والتخلص من التّبعات، وتفادي المحاسبات الثقيلة على النفس وتجاهل الفرائض والواجبات.. فيهرع الواحد منا في كل مرة لتبريرات غبية، أو يجزع لتسويغات سخيفة، أو ينغمس في فلسفة جوفاء حمقاء! هو يعلم أن أذنه اليمنى قريبة إذا هو أمسكها بيده اليمنى، لكنه يرفع اليد اليسرى فوق رأسه ليمسكها.. ويقول: رأيت ؟ هي بعيدة !.. ألا ما أكذبنا !

لذلك.. إذا أردت أن تكون كاتبا فكن كاتبا !

رفعت خالد المزوضى – 31 أكتوبر 2014

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s