مقالات حرة

كتب قاتلة !


كتب قاتلة

أتساءل دائما كيف أتكاسل عن قراءة هذه الأسفار المتراكمة عندي.. حتى لم أعد أجد مكانا أركمها فيه !.. فقلت لعل السبب إضاعة الزمان في أمور -ربما أشتهيها – لكنها ليست بالفائدة الكبيرة ولا هي نافعة مثل نفع العلم والثقافة..

إلا أني أعود لنفسي متأملا فأقول..كم من كتاب أحرقتُ وكم من كاتب عرفتُ منهجه وفكره فكرهته قبل أن أنظر في قاذوراته الت يلطخّ بها أوراقه.. فأحمد الله.

قال الذهبي عن الملحد ابن الراوندي: (كان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب قال إنما أريد أن أعرف أقوالهم). وكما قال صاحب (نظرات شرعية في فكر منحرف) معلقا: (فكان نهاية هذا التهاون في الجلوس مع المبتدعة والملحدين أن أصبح واحدا منهم، بل أجرأ على حرمات الله).

قال ابن القيم رحمه الله في نونيته الرائعة:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عنذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها … حذراً عليك مصائد الشيطان

فشباكها والله لم يَعْلَق بها … من ذي جناحٍ قاصر الطيران

إلا رأيت الطير في قفص الرّدى … يبكي له نوحٌ على الأغصان

ويظلّ يخبط طالباً لخلاصه … فيضيق عنه فرجة العيدان

والذنب ذنب الطير خلّى أطيب الثّـ … ـمرات في عالٍٍمن الأفنان

وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الـ … ـفضلات كالحشرات والديدان

يا قوم والله العظيم نصيحة … من مشفقٍ وأخٍ لكم معوان

وأعوذ أنا بالله من هؤلاء ومن حالهم ومعتقدهم.. ولا بارك الله في قراءة هذا مآلها، وفي تثقف هذا مآبه.. للجهل إذا أحب إليّ من كل تلكم الأسفار.. الأصفار !

لذلك راجعتُ ما استطعت من الكتب التي عندي، وكم وجدتُ من كتب الفلاسفة الملاحدة من أمثال نيتشه وألبير كامو.. ومن كتب غير المسلمين المحاربين للإسلام ولكل دين من أمثال جبران خليل جبران وكتب المتحزبين الداعين للبدع والطعّانين في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من أمثال سيد قطب وأستاذه المودودي.. وآخرين اطلعت على بعض عقائدهم (المرعبة) في كتاب (نظرات شرعية في فكر منحرف) وإن كنت أستغرب خلو فهرس الكتاب – الذي هو في أربعة أجزاء – من اسم سيد قطب بالضبط وهو من هو في الضلال والتضليل والدعوة للتكفير والتفجير.. غفر الله له.

فلا ينبغي النظر في أمثال هذه الكتب لمن أراد الحفاظ على ما تبقى من فطرته السليمة، وإلا فليست العبرة بما يجمع المرء من العلم.. فالعلم إما نافع وإما ضار.. وإلا أصابنا – سلمني الله وإياكم – مثل ما أصاب (إبراهيم أدهم) الملحد المعروف..

إذ ذكر صاحب (نظرات شرعية في فكر منحرف) أن هذا الرجل كان:

(عارفا بالرياضيات، له اشتغال بالتاريخ، ولد بالإسكندرية وتعلم بها، ثم أحرز الدكتوراه في العلوم من جامعة موسكو عام 1931، وعين مدرسا للرياضيات في جامعة سان بطرنسبرج، ثم انتقل إلى تركيا فكان مدرسا للرياضيات في معهد أتاتورك بأنقرة، وعاد إلى مصر سنة 1936 فنشر كتابا وضعه في (الإلحاد) وكتب في مجلاتها، أغرق نفسه بالإسكندرية منتحرا). تأثر إسماعيل أدهم بالمد الشيوعي الإلحادي بسبب إدمانه قراءة إنتاج القوم حتى علقت أفكارهم بعقله وتمكنت من قلبه، فألف إثر ذلك – كما سبق – رسالة سماها (لماذا أنا ملحد ؟). (…)

كان الأول على دفعته في الباكالوريا، ثم حاز الدكتوراه وألّف مؤلفات كثيرة، ودرّس وكان يحسن التحدث بست لغات، كل هذا وهو في هذا العمر الصغير.. (مات وهو في التاسعة والعشرين !) إلا أنه بعدها اختار الكفر على الإيمان،وتدرج في مهاوي الضلال إلى أن وصل إلى آخر دركاته وهي الإلحاد -والعياذ بالله – لتكون خاتمته في تلكم الجثة الطافية على مياه البحر آية لمن خلفه من شباب الإسلام النابهين أن لا يغتروا بذكائهم ومواهبهم، فيخوضوا – لأجلها -ذات اليمين وذات الشمال واثقين – زعموا ! – من أنفسهم، معرضيها للفتن والانسلاخ من الدين، إما بإدمانهم العكوف على كتب أهل الضلال والحيرة والشك كشأن أدهم، أو بمصاحبتهم وألفتهم ومن يشككهم في دينهم ويهون عليهم الطعن فيه أو التحير من بعض شرائعه، مجانبين في ذلك أهل الإيمان ساخرين من نصائحهم، لازمينهم بالتحجر وضيق الأفق، ومبتعدين رويدا رويدا عن الصراط المستقيم) اهـ.

الله المستعان.. وإن الرأي لكما قال الذهبي في معرض ترجمته لابن الراوندي: (لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى).

فاللهم اربط على قلوبنا، وثبت علينا عقيدة نبيك الصافية وجنبنا المواطن التي زلت فيها الأقدام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رفعت خالد

16-09-2014

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s