خواطر عشوائية


10641264_10203515271261060_2760209139966672474_n

بسم الله الرحمن الرحيم..

خاطرة عشوائية هي ككل بدايات نصوصي.. غالبا ما أكون غير واثق كل الثقة من مقدرتي على كتابة نص لا بأس به، إلا أني أكتبُ رغم ذلك – بصعوبة – متفاديا الركاكة ما استطعت ومقاوما رغبة مُلحّة في التوقف.. حتى تكاد تكون كل كلمة أخطّها مثل آخر قطرة يرتشفها المرء بصعوبة من قدح الماء ثم يحركه بعصبية طالبا المزيد من القطرات قبل أن يضعه ولمّا يرتوي بعد..

أريد أن أكتب عن أمور كثيرة.. عن كل شيء. ولا شك أنه تنقصني أطنان من التجربة والحكمة.. لكنها تلك الرغبة اللزجة التي لا أفهمها.. تحاول حثي على كتابة نص لم أكتبه بعد، أقول فيه كل ما أردتُ قوله لنفسي وللناس قبل أن أموت..

يبدو أن هذا نص عشوائي فعلا.. فليكن إذا، ولأتكلم عن كل هذه الخواطر التي تتسابق بذهني..

إن ذواتنا لعجيبة حقا، ولا يمكن السيطرة تماما على تلكم المملكة العجيبة.. فكم تتقاذفنا المشاعر  المتناقضة، فتارة نتحمس، تارة نغضب، وتارة نأمل وتارات نُحبط.. ثم نحن لا نتحكم كل التحكم في عواطفنا، ولا نسيطر كل السيطرة على قلوبنا.. أوليست القلوب بين إصبعي الرحمن يقلبها كيف شاء ؟..

إلا أنك – في لحظات صفاء عزيزة – وأنت ترمي الخطوات وحدك منتشيا بنسيم الغروب أو لفحات الفجر، قد تتبيّن الطّريق، ويتجلى لك – فجأة – حلّ كل المشاكل التي شيّبتك أو كادت.. تتبدّى لك بوضوح تام، فتكاد تهتف فرحا (وجدتها).. وترى كم أن ما كنت تستصعبه طوال سنين مضت ليس بتلك الصعوبة التي صوّرتها أو صوّرها لك الشيطان..

لكن سرعان ما تجد نفسك – من جديد – في مواقف لاهثة.. لا تتضح فيها الصورة البتّة، إذ يُخيّم ضباب الشهوة ورياح الغضب العاتية.. فتغيب معالم الطريق ويحصل ما يحصل من الجزع والتشتت، ما الله به عليم.. وتلبث تنتظر لحظة الصفاء تلك بلهفة وصبر..  

الحياة بمجموعها – كما تعلم – تتطلب كمية هائلة من الصبر والتغافل.. فقد تحاول فعل الشيء ألف مرة.. دون أن ترى نور النجاح.. وليس ثمّت عقل سليم أو دين سماوي مهما كان محرفا يدلّ على الاستسلام وترك الأمر برمّته.. فإذا عُلم هذا، كيف نرضى باليأس ؟ وبماذا نفسّر هذا الفكر الانتحاري إن لم نُفسّره بمكايد الشيطان الرجيم، عياذا بالله منه.. لاسيما وقد علّمنا القرآن أنه عدو لدود لنا وخصم مبين.. فلابد أنه يسعى لكل ما ليس في صالح بني البشر، ويحاول – بقوة وعنف – صرفهم عن كل ما يعود عليهم بالنفع والفائدة.. إن عداوته لنا – يا إخوان – لعداوة مطلقة.. عداوة صافية !

ثم قل لي.. هل تراك متأكدا من خلوّ قلبك من بعض شعب النفاق أو كلّها ؟.. ألا ترى من نفسك تناقضات تجعل الحيرة تأكلك أكلا وينخرك الشك إزاءها نخرا ؟.. هل عندك ضمان بأنك من الصادقين فعلا ؟.. لا أدري، هذا العالم الشائك يصعب الجزم فيه بشيء، فلا يعلم خبايا القلوب وحقيقة النيات إلا الله عز وجل.. أما الموفق فينا فهو موفق للاجتهاد والأخذ بالأسباب ومجاهدة النفس، أما النتيجة.. أما المصير، فيعلمه اللّطيف الخبير.. وإنه لَشيء مخوف مهول لمن وقف عنده.. فاللهم سلّم سلّم.

وأخبرني.. هل  تخيّلت يوما ردّة فعلك لو نادتك امرأة ذات جمال وحُسن هيت لك ؟.. أنت أدرى بضعفك ودرجة صبرك، فهل تعرف جوابك حينها ؟.. طبعا الكلام سهل، لكن سخونة الموقف وخطورته لا يشعر بها إلا من عاينها فعلا.. ولذلك من رحمة الله عز وجل أنه يبتلي المرء على قدر دينه، وإلا لنزلت عليك الفتنة كالصاعقة ولسحقتك سحقا.. حتى تذهب كل غرورك واعتدادك بنفسك وجزمك بأنك من الصالحين !

وكم أتعجّب لما أرى أناسا بلغوا من القوة أو الفطنة والعبقرية أو الأموال والسلطة مبلغا هو بالنسبة لي من الخيال العلمي.. وأرى كم بذلوا من الجهد الخرافي ليخترعوا الاختراعات، ويؤلفوا في الأدب والشعر ما لن تكتبه ما حييت.. ثم ماذا بعدها ؟ أين قادهم نبوغهم هذا ؟ أين الذكاء ؟ أين القوة، أين السلطة ؟.. سبحان الله، تجد بالنهاية أن حال تلك العجوز الأمية التي لا تعرف إلا الخياطة والطبخ والغسيل أحسن أضعاف المرات من حالهم.. فتراها موحّدة وعقيدتها صحيحة لم تشوّه بعدُ، تذكر ربها دون توقف وتُصلي خمس صلوات في وقتها.. وتؤمن برزق الله حق الإيمان، وبقدرته وبملائكته ورسله وكتبه وباليوم الآخر وبالقدر.. أما الآخر الذي يرتدي ربطة العنق وينزل من سيارته الفارهة متوجها لمعرض الكتاب حتى يوقع كتابه الجديد وسط حشود المعجبين فقد شبع سبا للقدر في سطور كتابه، وسخرية من الصحابة وطعنا في السنة وأهلها.. بل كفرا وزندقة وإلحادا !

فأين نفع كل تلك العبقرية والجهد ؟.. إنه كالهباء المنثور فعلا، وكالزبد يذهب جُفاء.. فهم بالغوا في الجهد لكن في الجهة الخطأ، مثل التلميذ المطالب بالإعداد لمواد الامتحان يذهب يقرأ كتب الرافعي كلها وكتب المنفلوطي ومحمود شاكر والبارودي وأطلال امرئ القيس ولزوميات المعرّي والأدب المفرد وكل كتب الأدب ثم في الامتحان لا يحصّل على شيء.. صفر مدوّر فارغ !.. أين جهده وأين ساعات القراءة تلك ؟.. أما التلميذ البسيط الذي ربما اكتفى بمجرد إطلالات على ما ينفعه من المواد، تراه ناجحا.. قد أدّى ما عليه أو ما استطاع منه على الأقل.. فشتان بين الأول والثاني..

لذلك فالنية وحدها أو الجهد وحده أو الكفاح وحده أو الثبات وحده.. كل ذلك لا يكفي، ولكن النية في ماذا ؟ الجهد في ماذا ؟ الكفاح في ماذا ؟ الثبات على ماذا ؟.. هذا هو الأهم.. فالمطلوب من خلقنا توحيد الله وإخلاص العبادة له وكل ما حولنا من أمور الدنيا وملذاتها وتزاويقها بعضها زائد لا داعي له، وبعضها وسائل لابد منها للبقاء فوق الأرض.. للعبادة، وللإصلاح ورفع راية التوحيد عالية ترفرف فوق الرؤوس..

وإلا فإني أقول جملة واحدة لمن يرفض هذه الغاية ويتكبر عليها: أخلق نفسك وعش أبدا ولا تمت.. ثم افعل – حينئذ – ما شئت واختر الغاية التي تريد أن تعيش عليها !

وللخواطر بقية إن شاء الله تعالى.. وصلى الله وسلم وبارك على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى خاتمهم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

رفعت خالد المزوضي

02-09-2014

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s