لا أجد عنوانا !


لا أجد عنوانا

بسم الله الرحمن الرحيم..

لا أجد عنوانا لما أكتُب.. ولا أجدُ رغبة لكتابته.. بل لا أجد حتى موضوعا أكتبه !

لماذا أكتبُ إذا ؟.. لا أدري.. ربما كما أشرد أكتُب، كما أحلمُ أكتب.. كما أفكّر أكتب.. ولماذا نُفكّر ؟.. وكيف لا نُفكّر وهذا العالم المُتشابك الكثيف يضجّ بداخلنا.. تكاد ضوضاؤه تُسمعُ لكلّ قريب وبعيد !.. هذا العالم العجيب المليء بالأصوات والألوان والروائح.. وهو يمتلؤ ويكتظ بالذكريات والأسماء دون توقّف.. كأنه مجرد (اختصار) يقود إلى مكان أكبر مما يبدو عليه.. اختصار من مثل تلك الاختصارات التي تكون على مكتب الحاسوب.. ثُقب أسود يقود إلى مجرّة هائلة..  يعلم الله وحده سعته وشساعته !..

ذلك العالم – الذي لا أعرف له إسما – لم يتوقف عن التسجيل وإعادة إذاعة كل شيء متى ما شئت ومتى لم تشأ.. ربما كانت أول معلومة هي تلك الصورة الغريبة التي فتحت عليها عينيك.. أول شعاع شمس أحمر وهّاج.. أول ابتسامة.. أول شفتين غليظتين تقبلانك بنهم.. أول صوت غريب.. ربما نبض قلب الوالدة أو خرير دمائها وأنت مكور في رحمها.. أو ضحكات الأب أو شهقات ترحيب أفراد العائلة.. من يدري ؟.. ربما بدأت عملية (الملأ) قبل ذلك.. في عالم عجيب آخر لا نذكره !.. وهل نذكر ميثاق الظهر الذي أخبرنا به الرب عزّ وجلّ ؟..

(( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين )) الأعراف 172

كم نتعاظم.. ونحسبُ أننا نعلم ونعلم لنُصدم في لحظة نكتشف فيها أن ما نعلم مجرد نقطة حقيرة وسط مُحيط هائج مُخيف.. ثم نستفيق من تلك الصفعة ونفضل العودة لادّعائنا وجهلنا..

كم نجهل ؟.. لا نملك حتى نسبة تقريبية عن مدى جهلنا ؟ هل نجهل سبعين في المائة ؟ ثمانين ؟.. ماذا إن كان ما نعلمه لا يُعتبر أصلا في هذا المحيط ؟.. أتخيل تلك الـ (اااااه) التي يقولها من لم يكن يعلم حقيقة تشرح الكثير من الأحداث قبل أن يُخبر بها.. فهل سنقول يوما (ااااه) ؟؟..

تمر أمام إنسان مُعاق.. فتكتفي بدعاء في أحسن الأحوال وتشعر مع الشفقة بانتشاء وحيوية لأنك ناج مما هو فيه.. لكن ماذا إن كان هو الناجي من أمر تجهله أنت ؟؟

لو تأملت حولك سترى مئات القواعد والقوانين التي وضعناها نحن أنفسنا.. قوانين حول النجاح والفشل والمدارس والمواد المُدرّسة والشهادات المُحصّلة والمال والأعمال، قوانين حول الشكل والهندام، قوانين حول الجمال والقُبح، قوانين حول الحد الأدنى للفقر ومستوى الدخل المعقول، وحقوق الإنسان.. الخ !

قوانين ألفها الإنسان.. هذا الإنسان الذي يغدر ويقتل ويسرق وينصرف إلى مصالحه غير عابئ بأخيه الإنسان الذي يحتاج إلى ما يرميه هو في سطل القمامة !.. قواعد من تأليف هذا الإنسان الأناني الظالم.. كيف تسلّم لها وتعيش عليها سائر حياتك ؟ كيف تثق في شيء أنتجه هذا العقل البشري القاصر الخبيث ؟.. تخيل كمّ الأخطاء القاتلة في هذه القواعد والمخالفة تماما للـ(حقيقة) التي ندّعي أننا نملكها ؟

إننا لا نعلم حتى أسرار أجسامنا.. وندّعي الإحاطة بشتّى العلوم، وتُفرحنا شاشات وآلات أنتجناها.. هل نستطيع إنتاج آلة تتحكم في الكون ؟.. أو جهاز يمنع الموت ؟.. أو مادّة مُضادّة للشيخوخة ؟.. أرأيت كم نحن ضعاف ؟

لماذا لا نتعلّم ؟.. لماذا لازالت هنالك حروب ؟ لماذا تتواصل جرائم القتل والسرقة والشذوذ ؟ ألم نتطور ؟ ألسنا أفضل من مجتمعات الضباع والقرود ؟.. ألم تتطور ألبستنا وأطعمتنا ومدننا وسياراتنا ؟.. لماذا إذا لم نصل إلى الكمال السلوكي أو ما يقاربه ؟

لا أفهم نفسي تماما.. لا أفهمكم.. ولا يجد عقلي القاصر نهاية مناسبة لهذا المقال.. كما لم أجد عنوانا !

رفعت خالد – 07 – 03 -2014

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s