في انتظار اللون الأزرق !


في انتظار اللون الأزرق

بسم الله الرحمن الرحيم..

ملأتُ القلم/الريشة من قنينة المداد الأزرق الجديدة، وطفقتُ أكتبُ هذه الكلمات فقط لتجريب القلم بدل أن أخط خطوطا بلهاء عصبية هنا وهناك..

وإني لازلتُ أنتظر بروز اللون الأزرق بصبر حتى أرى مدى جماله على الورق.. وإذا بان لي أعدكم بأني سأخرص وأريحكم من ثرثرتي الفارغة.. المشكل أن اللون لازال أسودا، لعلها قطرات متبقية من المداد الأسود الصيني رديء الجودة إياه.. صبرا..

خطر لي أن حياتنا تُشبه ما أفعله الآن بالضبط.. انتظار !.. ننتظر أن تنتهي بعض المراحل التي لا تروق لنا حتى نستمتع بحياتنا الفعلية ونعيش أحلامنا العتيدة.. ننتظر انتهاء الدراسة.. ننتظر ما بعد الامتحانات، وما وراء العطل.. ننتظر انتهاء نوبة الزكام..ننتظر ننتظر.. حتى لربما اننتظرنا انتهاء الانتظار !

ولكن ماذا لو كان ما نعيشه الآن هو أحسن ما في حياتنا فعلا ؟ ما فائدة الانتظار حينها ؟ وأيّ شيء ننتظره بالضبط ؟

(المداد لازال أسودا.. آسف !)

إننا نُبذّر أيامنا بشكل قاتل.. لا نُخرجُ كل ما بأجوافنا ولم ير أكثرنا أجمل ما يملكون بعد !.. ما أبخلنا وما أجبننا، إذ نذخر كنوزا ليوم قد يأتي أو لا يأتي..أو يكون مُثقلا هو الآخر بمشاغل وتحديات لا تنتهي.. فتُسنى تلك الكنوز وتصدئ !

(السواد بدأ يخف.. أبشروا !)

إذا فالحياة الفعلية هي حياتنا الآنية..ألا كفاني طولا للأمل، فأنا أنتظر قطارا ربما لن يأتي !.. مثل مسافر أحمق يجلس على مقعد في المحطة وحده ينتظر قطارا لايعرف له موعدا ولا ثمنا ولا.. وجهة !..

(أعتقد أني رأيتُ قطرات زرقاء.. تبا، بدأتُ آلف الكتابة هنا.. هلا انتظرت قليلا أيها المداد الأزرق، فإني قد وعدت الناس هنا بالتوقف لو ظهرت !)

هلاّ عملنا ؟ وانطلقنا إلى المغامرات التي خُلقنا وخُلقت لنا ؟ هلاّ تحركنا بلا إبطاء وباشرنا أعمالنا بلا إرجاء ؟ هلا ميّزنا أوهاما كثيرة شربناها حتى صارت تجري منا مجرى الدماء ؟

أكتُبُ بسرعة ولا أبالي بالأسلوب، أكتب بعفوية – تقريبا – ولا آبه بجمال التعبير.. وأعتقد أن طبيعة شخصية الكاتب تختلطُ بالمداد الذي يسكُبهُ فعلا.. ليكتب مزيجا غريبا يفوح برائحة المداد الصدئة ورائحة أخرى تُشبه.. الحياة !.. فلابدّ أن العباقرة من الكتّاب كانوا أشخاصا مميزين ومختلفين عن بقية البشر لذلك أحدثت كتاباتهم ما أحدثت من تأثير.. وليس الشأن عندي مجرد قلم أغزر من قلم وثقافة أوسع من ثقافة، بل هي الشخصية ومسار الحياة وبعض التجارب الصادمة والغريبة والمتناقضة التي تُكوّن كاتبا فريدا من نوعه، يرى العالم من زاوية عجيبة قلّ من ألقى منها طلّة من قبل !

(بدأتُ أرى زُرقة باهتة في الكلمات فعلا !)..

إنه لغز الموهبة التي طالما حيّرني.. والتميّز الذي طالما أبهرني.. حتى كنت ولا زلتُ أكره أن أكون مجرد (آخر).. ألبس مما يلبس الآخرون وأتكلم مثلهم وأهتم بما يهتمون وأفعل كل شيء فقط لأنهم يفعلون !

وحتى عيوبي ما لم تكن تعارض الشرع الحكيم والآداب المُتّفق عليها.. فهي على الأقل تُعطيني بعض التفرّد وتُضفي عليّ بعض التميّز !

(إن اللون الأزرق البراق صار أوضح من ذي قبل.. هذا جميل.. هل أتوقف كما وعدت ؟)

ثم لماذا هذا الاهتمام بالناس أصلا ؟ ما الناس وماذا يكونون ؟.. فلو استثنيتُ القلة القليلة التي يرضى عنها الله فالباقي صاروا عندي مثل الأباعر.. بل أقلّ من ذلكم !

لا أعني أني أبخس الناس أشياءهم ولا أرى لهم كرامة !.. بل أعوذ بالله من الظلم والجور.. وإنما مقصدي أنه لم تعد تُفرحني خُلطتهم ولا عادت عُزلتي عنهم تُحزنني !

إنما أنا فرد غريب وعبد ضعيف من عباد الملك الرحمن.. وحيد في ممشاه، وحيد في مأكله، وحيد في فراشه !.. قد أجد فتاتي يوما وقد لا أجد.. ولا ضير فما عادت الدّنيا تُثير حماسي كما كانت من قبل.. وكل يوم أتحرر أكثر من قيود صدئة بغيضة.. كل يوم هو عندي قطعة جديدة أضيفها إلى لوحة الحقيقة الهائلة التي أجمّعها من يوم قُدومي إلى هذه الـ…

حسن كانت هذه مسودّة.. خطوط عشوائية لأجرب لون القلم الجديد.. والآن سأشرع في كتابة المقال !..

12-02-2014

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s