ردود

الرد الرفيق على المتعصبين للدكتور أحمد خالد توفيق


” على إثر مقالتي (تأملات نقدية لرواية يوتوبيا) المنشورة في منتدى روايات نت “

قلتُ لا أريد جدالا.. فانفجر الجدال. تكلمت بأدب، فانهال علي الجمع الغاضب المزمجر.. هونوا عليكم.. بالراحة كده..

اعلموا إخواني أننا لو أردنا التناطح الفكري لما انتهينا ولما استقر بنا قرار، لكني أتيتكم بشيء من الآثار، ورفعت التحدي حتى يشمر منكم مشمر ويأتينا بعلم يعلمنا ويزيح عنا سوءة الجهل.. فإذا بي أسمع بدل ذلك عواء وكلاما قادحا طاعنا.. ليس في جعبتي مثيله فاهنؤوا..

ولكي أنهي مسألة الثورات أقول.. الفرق الذي بين أهل الحديث والأثر (السلفيين) على الجادة وليس كل من ادعى (وصلا بليلى).. هو أننا نلزم غرز النبي والسلف الصالح وندور معهم حيث داروا ولا تخدعنا تأويلات المتأولين ولا إحداث المحدثين وما يلقون من شبه.. فتارة يشنفون أسماعنا بفقه الواقع وتارة يترقى إلى أن يصبح (فقه المصالح) ثم.. فقه الموازنات… الخ. هذه أباطيل تنطلي على المساكين.. و نحن نحمد الله أن نجانا منها.. وإلا فإني أسأل الأخ الكريم (المعتصم بالله) ما دليل قولك (إن رأينا المصلحة في الثورة ثرنا وإلا فلا) أين كلام الله و رسوله الذي يقول هذا بوضوح.. يعني يجوز لكم الأمرين.. أين هذا ؟ أوَ تقارن قول أحمد بن حنبل بقول محمد حسان ؟ أين إذن ما قلت ؟ دُلّني إلى حججك، ولا تأتي بشبهة واحدة تعذر عليك فهمها، قد علمك شيوخ الفضائيات كيف تقولها ومتى تقولها لتُسكت مخاطبك.. دعنا من هؤلاء، إيتني بأقوال السلف الواضحة التي تقول (اخرجوا).. وأثبت لي إجماعهم إن كنت من الصادقين.. لا تقل لي (من رأى منكم منكرا..) وما شابه هذا من الآثار.. بل أعطني آثارا حول العلاقة بين الحاكم والمحكوم واضحة كما أتيتك بها واضحة.. وأبشرك مسبقا بأن أثرين يستند عليهما القوم ضعيفين غير ثابتين.. أحدهما عن المرأة التي قامت في حضرة عمر رضي الله عنه، والآخر قول عمر نفسه (لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها) أو كما جاء في الأثر.. وابحث عن صحتهما إن لم تصدقني وأتني بدليل صحتهما ومن صححهما.. لترى بنفسك إن كنت كاذبا أم لا..

وهنا أسد هذا الموضوع من فضلكم.. فمن أراد أن يثور على العالم بعدها فليفعل، فقد أذكر هذا أن لا يولول كالبنات إذا اغتُصبت أمه أو ذبح أبوه ذبح النعاج.. إياك حينها أن تلعن الثورة وأبو الثورة.. لستُ سوى أخ لكم ناصح معوان.. فكيلوا لي السباب إن شئتم، لست أبالي.. وقد نقلتُ لكم بعض الآثار الصحيحة، فعجزتم عن تفسيرها واحدا واحدا، ونسفها واحدا واحدا.. فلا تحسبون أنكم بشقشقتكم الكلام والصراخ قد أنسيتموني.. فالتحدي لا زال قائما، فهل تستطيعون ؟.. كلا.

أما قولي عن لغة الدكتور – غفر الله له – (لغة متوسطة).. ما أثار ثائرة بعضهم.. فإني أضرب لهؤلاء مثالين بسيطين ليتأكدوا إن كانت لغة الدكتور متينة، تضرب في جدور لغة الضاد ومعينها العذب أم هي لغة سطحية تشبه ترجمات القصص الأجنبية.. لغة مليئة بـ(هراء) و(شيء ما) و(تبا)..

انتبهوا قبل أن تبصقوا وتلعنوا مرة أخرى.. أني قلت (لغة) ولم أقل أفكارا وخيالا.. فقد وصفت الدكتور بالعبقري في هذا المجال لو تذكرون.. لكن حبك للشيء يعمي ويصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. تأملوا في هذه الأبيات.. وقولوا للدكتور شخصيا أن يشرحها إن استطاع..

فحلّأها عن ذي الأراكة عامر … أخو الخضر، يرمي حيث تُكوى النواحزُ

قليل التِّلاد غير قوس وأسهم … كأن الذي يرمي من الوحش تارز

مُطلا بزرق لا يداوي رميها … وصفراء من نبع عليها الجلائز

وهذا تعريف سيبويه لأقسام الفعل.. سهل ممتنع، أتحداكم أن تفهموا معناه، وأتحدى الدكتور نفسه:

(وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لا ينقطع)

تحسب أنه الماضي والحاضر والمستقبل أليس كذلك ؟ لا يا ضناي.. خطأ.. يبين سيبويه رحمه الله – هذا العُقاب الصيود في سماء الأدب – أن الفعل ينقسم إلى أزمنة أخرى غير الزمن الأول.. كقولك آمرا (اخرج) فهذا مقترن بزمن مبهم مطلق لا يدل على حاضر ولا مستقبل.. وكقولك (محمد يضرب ولده) فهو خبر عن فعل لم ينقطع إلى الاستقبال، وهو ما عبر عنه سيبويه بقوله (وما هو كائن لم ينقطع).

فهؤلاء هم فطاحلة اللغة الذين رفعوا لغة الضاد إلى مستويات عالية فاقت كل اللغات وكل الثقافات.. ولو مشينا في دربهم لعلمنا الأمم معنى الأدب وسمو التعبير وفصاحة البيان وسحره.. لكننا نستعمل و(نستغل) ما نظنه لغة عربية فصيحة لنقل أفكار الغرب وترجمة أغانيهم الركيكة.. فيا حسرتاه.

قال العلامة الأديب محمود شاكر رحمه الله في كتابه الشهير (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا)، وهو من فطاحلة اللغة المتأخرين الذي درس الأدب والشعر كله وخالف كل الأدباء المتنطعين من أمثال طه حسين وأفحمهم:

( ومن طريق (الأهواء)، وهي التي تسري في خفاء وتدبّ، إلا أنها لا تدبّ ولا تأتيك إلا متبرجة في تمام زينتها من (اللغة) ومن (الثقافة)، متردية برداء براءة القصد وخلوص النية، متحلية بجواهر الدقة والاستيعاب والتمحيص والمهارة والحذق، حتى يُتاح لصاحبها أن يقتنص غفلتك، ويتلعّب عندئذ بك وبعقلك ما شاء له التلعّب، من حيث يوهمك أنه قد استوعب لك جمع (المادة)، ويُهوّل عليك تهويل السحرة بما يحشد تحت عينيك ويستكثر، مُخفيا عنك بتمويهه من (المادة) ما قد يُبطل ما أراد به سحر عينيك واهتبال غفلتك، ثم استلحاق عقلك بعقله، إذ أنت عندئذ مفتون بالزينة المتبرجة، وبتحاسين رداء البراءة وخلوص النية، وبالحلي النفيسة المتلألئة (…) إذ أنت هائم معه، مريدا أو غير مريد، (في إثر كل قبيح وجهه حسن) كما يقول أبو الطيب:

مما أضر بأهل العشق أنهم … هووا، وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفنى عيونهم دمعا، وأنفسهم … في إثر كل قبيح وجهه حسن

وقال رحمه الله في نفس الكتاب:

(ورأسُ كل ثقافة هو الدين بمعناه العام، والذي هو فطرة الإنسان (…) وبقدر شمول هذا الدين لجميع ما يكبح جموح النفس الإنسانية ويحجزها عن أن تزيغ عن الفطرة السوية العادلة وبقدر تغلغله إلى أغوار النفس تغلغلا يجعل صاحبها قادرا على ضبط الأهواء الجائرة، ومريدا لهذا الضبط بقدر هذا الشمول وهذا التغلغل في بنيان الإنسان، تكون قوة العواصم التي تعصم صاحبها من كل عيب) اهـ.

هذا وإني لأحب لنفسي قول الحق مهما كان الحال، وأن ألزم الصراحة في القول ما أمكنني، فالدكتور بمثابة أستاذي وهو من دفعني للكتابة فعلا، وأنا شاكر له هذا.. ثم إني سميت نفسي (رفعت خالد) إعجابا مني بشخصية (رفعت اسماعيل) التي ابتكرها.. هل تدرون هذا ؟ تخيلوا إذا مدى هذا الإعجاب.. ربما يفوق كل إعجابكم، ولكن هذا لا يمنعني أن أنسف كلامه نسفا إن مس شعرة من الدين أو السنة.. هذا أغلى عندي، وأنا به فخور.. واعلموا أني بنقدي هذا أكون محبا له أكثر مني لو سكتّ واكتفيت بمجاملته ودغدغة مشاعره ومشاعركم.. لكن قومي لا يعلمون، يحسبون كل نقد طعن وكل كلام غيبة وكل اعتراض تنطع.. فإما أن أثني على الدكتور في كل صغيرة وكبيرة وإلا فأنا أحمق جاهل متخلف (متدين أكثر من اللازم) على رأي أحد إخواني.. وإني لن أعلق على مثل هذا أبدا.. فقط لو تكلم أحدكم بأدب وبرهان قوي وصدق وتجرد للحق أجيبه.. أما غير هذا فلا ألتفت له ولا كأنه موجود أصلا.. فاعلموا هذا يا محترفي السب والتجريح بغير حق..

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد عليه أزكى صلاة وأطهر تسليم.

رفعت خالد

رأي واحد حول “الرد الرفيق على المتعصبين للدكتور أحمد خالد توفيق”

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s