قصص متنوعة

شتاء ولكن.. !


شتاء ولكن

فهمتُ بعد نصف ساعة من الضجيج أن شيئا ما ينقر زجاج نافذتي..

اعتدلتُ على السرير أفرك عينيّ بعنف كأني أدخلهما بعدما خرجتا من المحجرين !

ما هذا ؟.. مطر ؟.. نعم إنها قطرات المطر الحبيب.. شكرا على إيقاظي، هذا لطف كبير.. لكنه الأحد، وكنتُ أمنّي نفسي بنوم دافئ بعد صلاة الفجر، لكن.. خير

طق طق طق..

حملتُ إبريق القهوة بعد أن أطفأت الموقد بحركة سريعة.. وتوجهتُ بخطوات مرحة إلى الثلاجة لأخرج.. الجبن والمربى والبيض والزيتون الأسود وأشياء غريبة أخرى..

أغلقت الثلاجة بقدمي لأن يديّ مشغولتان.. عجيب أمر هذه الثلاجة.. تحتكر وحدها فصل شتاء أبدي..

طق طق طق..

يبدو أن الشوارع الآن قد امتلأت ببرك غائرة من المياه.. كم هو جميل أن يتوقف الناس عن ركضهم اليومي لسبب ما.. حتى يتأملوا آيات الله الكونية، من عواصف وشتاء وثلج.. هذا يُذكرهم على الأقل أنهم لا يُدبّرون حياتهم كما يعتقدون.. لن تصل يا حبيبي إلى العمل مع الثامنة إلا ربع لأنك تريد هذا.. فهناك أمطار غزيرة وزحام والطريق مسدود.. لن تلبسي تنورة ضيقة اليوم أيتها المتبرجة العنيدة كما كنت تخططين.. وستسترين جسدك مُرغمة.. ما رأيك ؟

لن تشاهدي اليوم – سيدتي – الحلقة الثامنة بعد الألف من المسلسل التركي (أحبك حبيبي) لأن يبدو أن هناك عطب تقني بمركز الكهرباء الخاص بالحي نتيجة الأمطار الغزيرة.. آسف حقا !

طق طق طق.. ويستمر الشتاء الحبيب..

فرغتُ من الأكل أخيرا.. من رأى المائدة الآن سيقول أن وليمة حافلة كانت مُقامة هنا قبل لحظات ولن يخطر بباله أنه مجرد إفطار شاب أعزب فوضوي !

قمتُ بتثاقل إلى النافذة لألقي نظرة.. ألصقتُ أنفي بالزجاج وربما كانت ملامحي حينها تُشبه ملامح طفل في الرابعة من العمر..

كنتُ أمضغ آخر ما تبقى من الخبزة – وليس من الشطيرة كما يقول الكتاب المهذبون – فإذا بي أتوقف عن المضع، وإذا بعيني تتسعان وبفمي ينفتح..

الشوارع جافة تماما.. أي شيء هذا ؟.. أين البرك الغائرة ؟ أين الزحام ؟

من أين يأتي هذا المـ…

ااه أيها الجار غريب الأطوار.. هذه إحدى فعلاتك إذا !.. لا أدري لماذا هو مولع بتنظيف منزله يوميا بكميات هائلة من المياه ؟.. وفي وقت مبكر كهذا ؟ ثم لماذا يفرغ ماء غسيله على نافذتي ؟ لماذا أنا بالضبط ؟

على كل حال.. أنا أيضا لم أكن أخطط لهذا..  كنت أريد نوما دافئا مديدا، فإذا بي أستيقظ على صوت رومانسي للشتاء، جعلني أتناول إفطاري وأنا أرتعش من دون برد ! لأكتشف بالنهاية الحقيقة المرة..

غيّرتُ ملابسي وتأملتُ وجهي في مرآة الحمام برهة من الوقت قبل أن أقول بصوت صارم:

– حسن يا جاري العزيز، يجب أن أكلمك حالا في أمر مهم..

وغادرتُ الحمام  بخطوات سريعة..

انتهت بحمد الله

رفعت خالد – 2013

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s