فلسفة الرعب

رعب الرحيل !


لماذا الرحيل مرتبط بالحزن إلى هذا الحد ؟

كم بكيتُ وأنا أجمع حاجياتي لأعود من المخيم الصيفي وقد كنتُ ساخطا عليه اليوم الذي سبق فقط !

وكم صعُب عليّ مفارقة كل قسم من أقسام الابتدائية وقد كنتُ أجلس في طاولتي مُختنقا طيلة العام تقريبا، ولم أتحمل وجودي بين تلك الكائنات العابثة !

وكم انتحبتُ بحُرقة حين رحيلي عن تلك القرية الصغيرة في منتصف سنوات الإعدادية لأترك تلك الوجوه الصغيرة المحبوبة التي تُمثّل عندي الطفولة ذاتها.. بكيتُ وأنا أدير ظهري لهم بعد أن ودّعتهم، حريصا على ألاّ يروا اهتزاز كتفي..

وكذلك انظر إلى المحتضر كيف يُنازع الموت حتى لا يأخذه – المسكين – وإن كان قد ذاق الأمرّين في هذه الدنيا، وربما كان يتمنّى الموت في قرارة نفسه من قبل !

لكنها الغريزة.. ذلك الطفل الذي كُنّاه يوما، لازال بداخلنا يخرج علينا في مثل هذه اللحظات ليبكي ويتمرّغ على الأرض حتى يبُثّ في قلب من يراه شيئا من الرّأفة..

لا نريد أن يُغادرنا أحباؤنا حتى وإن غادرناهم نحن أنفسنا !

لا نريد أن نرحل عن الدنيا وإن كنا نبكي من المعاناة والألم !

لا نريد أن نفارق بعض أموالنا حتى وإن لم نكن في حاجة ماسة لها !

إنه رعب الفراق.. رعب الرّحيل، حيث الوجهة التالية مجهولة، والحياة بعد الرحيل لن تظلّ كعهدنا بها..

أما أكبر رحيل ينتظرنا نحن معشر المسافرين فهو الرحيل من هذا الكوكب.. رحلة الموت. فهلاّ جمعنا حاجياتنا وحزمنا الأمتعة جيدا قبل أن يباغتنا الموعد.. إنه سفر طويل وشاقّ فعلا يا سادة.. فليُعنّا الرّب.

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s