تأملات سلفية

ممثل ومتفرج.. كلاهما أشنع من الآخر !


سبحان الله.. كل فضيلة أصبحت اليوم مجرد تمثيل وتجسيد وهمي، فتجد الممثلين يضعون لحى ليظهروا بمظهر من مظاهر أهل السنة، أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.. ويبالغون في الخشوع ولا ينسون قولة (صدق الله العظيم) بعد كل آية يتلفظون بها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقولها بعد القرآن أصلا !

وإذا ما انتهى هذا الممثل البارع من التصوير نزع لحيته المرتبة الجميلة وألقاها بارتياح، وحرص بعدها على نعومة وجهه كحرص النساء.. فأين هو من هؤلاء القوم ؟ ألا إن هذا كذّاب أفّاك.. ونحن نتفرج عليه ونعجب بهذه المشاهد، وكأن الاتباع يكون بالفرجة والإعجاب القلبي.. فنخذع أنفسنا بأننا نحب الرسول عليه السلام ونحب السنة ونحب السلف الصالح.. ونحن أشكالنا وقلوبنا مشوهة.. فقد تجد وجه الذكر منا أنعم من وجه الفتاة، والفتاة قد قصرت ثيابها متهتكة في حين أطال الشاب سرواله أو جلبابه حتى صار كالمختمرة.. العكس بالعكس والله المستعان. فلو رآنا السلف على هذه الحالة لتعوذوا بالله من مناظرنا..

حتى أضحت المسألة – عند البعض – لا تعدو كونها مجرد تراث عتيق محبب للنفوس مثل منظر الزرابي القديمة والأباريق عجيبة الشكل.. وليست سننا من لدن حكيم عليم أتى بها رسول أمين عليه أزكى صلاة وتسليم..

فإن كنا نريد النصر والعزة حقا، كما كان لأسلافنا نصر وعزة فعلينا بنهجهم وآثارهم.. فإنه يسعنا ما وسعهم. علينا بالتوحيد دعوة كل الأنبياء، وألا نغفل عنها باعتبارها أمرا متجاوزا كما يقول البعض، بل هي أصل الأصول.. وسبب الخلق والوجود، فكيف يكون سبب الخلق – التوحيد – متجاوزا ويكون شيء آخر هو من فروع الفروع مُقدما عليه.. هذا جهل مذقع !

ثم يستحيل أن نكون قد تجاوزنا مسألة التوحيد – مسألة المسائل – ولم يمكن الله لنا كما مكن لرسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. لو كان التوحيد متجاوزا ما بقيت قبور تعبد من دون الله في كل البلاد الإسلامية.. لو كان التوحيد متجاوزا لما سُبّ الله ورسوله ودينه في الطرقات.. لو كان التوحيد متجاوزا لما ظهر أهل البدع واستأسدوا وقُمع أهل السنة وهُمّشوا، لو كان التوحيد متجاوزا لما ولّى الله علينا شرارنا.. لو كان التوحيد متجاوزا لما تفرقت الأمة أحزابا وشيعا، كل حزب بما لديهم فرحون.

فلنتواضع قليلا ولنتعلم أبجديات التوحيد والسنة وعقيدة الفرقة الناجية ونعرف مقابلها من الضلالات عند الفرق النارية الأخرى.. فإننا جاهلون جاهلون. حتى إذا تعلمنا ما يجلعنا – بإذن الله – نبصر عيوبنا وعيوب الأمة وما فيها من الذنوب العظيمة التي أهلك الله بسببها الأمم، ومسحها عن بكرة أبيها.. من شرك ومخالفة لأوامر الرسل.. حينئذ نعلّم هذا الخير الذي تعّلمناه ولو قلّ، ولو آية، كل طفل وكل امرأة وكل عجوز وكل شاب وكل رجل لاه متشاغل..

فلنتعلم هذا العلم الجليل، توحيد الرب جل جلاله بأقسامه وفروعه ونواقضه وكفانا عجرفة وتهوينا لدعوة الأنبياء.. فكأننا أفقه من الأنبياء حتى نتخطى ما دعوا به الناس ونركز على الأمور المفضولة والمرجوحة.. وإلا فلتقولوا لي ما فائدة الأخلاق وحُسن المعاملات إذا كان المرء مبتدعا، محاربا لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ فالسني صاحب المعاصي والذنوب أحسن منه قطعا.. هكذا قال أئمة السنة.

إن جهادنا اليوم يبدأ من إصلاح ما حلّ بقلوبنا من فساد، مع نصح الأهل والأصحاب بأحسن طريقة، بالحكمة والموعظة الحسنة.. وتحذيرهم من الشركيات والبدع بأذكى أسلوب وأنفع وسيلة.. حتى تكثر السنن وتُقمع البدع.. ويعظم الولاء للموحدين ويقوى البراء من المشركين والمبتدعين.. ويُرفع البلاء وتنزل علينا البركات من السماء.

هذا إن كنا نريد العزة فعلا والتمكين.. وإلا فلنبق من المتفرجين.

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s