تأملات سلفية

فظائع البدع


نحن لا نقبل الدياثة في أعراضنا ولا نقبل الدياثة في الدين.. والدياثة في الدين السكوت على البدع، عندما يشوه ديننا وتحشر في رؤوس المسلمين المحدثات التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وصّانا بكتاب الله وسنته وسنة أصحابه.. أنسيتم ؟

واليوم فرق وأحزاب، كلّ بما لديهم فرحون.. ونحن نرحب بهم أو نسكت عنهم خجلا أو ورعا كاذبا، بل هو خور وضعف وهوان.. أين الغيرة على الدين الذي جاء به محمد عبد الله ورسوله، نفديه بأمهاتنا وآبائنا ؟ هذه دياثة في الدين.. وديننا أغلى من بيوتنا كما تعلمون !

قد تعلمون أن العلماء الأكابر، مجددوا العصر، الألباني والعثيمين وابن باز – رحمهم الله رحمة واسعة – قد اختلفوا في بعض الفرعيات.. وهذا طبيعي. أما في العقيدة وثوابت المنهج السلفي فمحال أن يختلفوا.. لأن عقيدة السنة والجماعة واحدة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقلها إلينا الصحابة والتابعون، أصولها ثابتة لا يزيغ عنها إلا جاهل أو خبيث مبتدع، متكبر عن كلام رسول الله مترفع..

وأمر العقيدة من الأهمية بمكان. فصاحب التوحيد والعقيدة الصافية معلوم أنه لا يخلد في النار وأمله كبير جدا في نيل العفو حتى لو كان من أهل الشهوات كما قال أهل العلم، هذا مع أن العقيدة الصحيحة تُبعد المسلم عن المعاصي والمخالفات أبعد ما يمكن.. فماذا عن الذي يجتهد – فوق ذلك – ويُجاهد على ترك المخالفات قاطبة ولا يترك نافلة أو فعلا يُقرّب من الله إلا وأتاه.. هكذا يجمع بين العقيدة الصحيحة التي هي لبّ الأمر كله، وبعده يُبارك الله له في الأعمال ولو قلّت.. وصاحب البدعة أعماله باطلة مهما كثرت، لأن شرطا قبول العمل.. الإخلاص والمتابعة.. متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما المبتدع فجاء في حديث أن التوبة تُحجب عنه، ولا تقبل منه العبادات ما دامت تخالف نهج النبي، وقد فُسّرت آية (وتسودّ وجوه) بأنها وجوه المبتدعة، أهل الأهواء.. ورسول الله يردهم يوم القيامة ويطردهم.. أفبعد كل هذا نحب أهل البدع ونُقرّبهم ونجالسهم ولا نخاف على أنفسنا ؟ أبعد هذا ندافع عن أهل البدع عندما يتّضح لنا حالهم بالدليل ونعرض ونسخر من الذي يوضّح لنا هذه البدع في كتبهم وأقوالهم بالدليل من الكتاب والسنة ؟ سبحان الله.. مالكم كيف تحكمون ؟.. وهاهو الشيخ العلامة ربيع المدخلي – حفظه الله – قد بيّن طوام سيد قطب – غفر الله لنا وله – فانهال عليه السباب من كل مكان، واتهموه بتفرقة الأمة والعمالة وكل المصائب.. وهو علامة إمام، قد شهد له كل العلماء الكبار بالإمامة.. والعلامة الفوزان قال أنه زكّاه ولا زال يُزكّيه.. فلا مهرب من الحق إلا لمن في قلبه مرض.

لهذا يجب الحذر كل الحذر من كتب أهل البدع والأهواء.. قال شيخ الإسلام ابن القيم – رحمه الله – بعد ذكره لبعض أقوال أهل البدع:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها … حذراً عليك مصائد الشيطان

فشباكها والله لم يَعْلَق بها … من ذي جناحٍ قاصر الطيران

إلا رأيت الطير في قفص الرّدى … يبكي له نوحٌ على الأغصان

ويظلّ يخبط طالباً لخلاصه … فيضيق عنه فرجة العيدان

والذنب ذنب الطير خلّى أطيب الثّـ … ـمرات في عالٍٍ من الأفنان

وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الـ … ـفضلات كالحشرات والديدان

يا قوم والله العظيم نصيحة … من مشفقٍ وأخٍ لكم معوان

وقد حذّر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من قراءة كتب أهل الكتاب مع أنها لا تخلو من حق، فعـن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه -: أنّ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أتى النبي – صلى الله عليه وسبم – بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب، وقال: (أمتهوّكون يا ابن الخطاب ؟! والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده؛ لو أنّ موسى عليه السلام كان حياً ما وسعه إلا أن يتّبعني). أخرجه الإمام أحمد ( 3/387 )

وقال ابن قدامة – رحمه الله -: (ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة).  لمعة الاعتقاد (ص: 33).

وقال الشيخ العلاّمة صالح السحيمي حفظه الله في محاضرة له بعنوان (البدع وبعض الشبهات المثارة حولها):

(عن جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: “من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة”.

كيف فهم بعض أصحاب البدع هذا الحديث ؟ فهموه فهمًا معكوسًا تمامًا ! وهكذا عندما يبعد الناس عن السنة تنعكس مفاهيمه، ويرون حسنًا ما ليس بالحسن، فماذا يقولون ؟

فسروا “من سنَّ سنَّة”؛ أي: من فعل شيئًا لم يُسبق إليه، وفسروها على حد زعمهم بالبدعة الحسنة، فكأنهم فهموا أنَّ معنى كلمة: “من سنَّ”؛ أي: من ابتدع ! -والعياذ بالله- وهذا فهم منكوس ومعكوس تمامًا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((من سنَّ)) ولم يقل: من ابتدع، وهل لأي إنسان أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه ؟ الجواب: ليس له ذلك، ليس له أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه) اهـ.

سُئل العلامة الوالد عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري حفظه الله ما يأتي:

الطالب: أحسن الله إليكم وبارك فيكم، شيخنا سؤال ثان يقول السائل: كيف يتم التفريق بين الغلو في الجرح والحزم والشدة على أهل البدع التي تُعتبَر مَنْقَبَة ؟

الشيخ: (أقول بالنسبة، أقول ولعلنا نبدأ بشطر سؤالكم الثاني، بالشطر الثاني من سؤالكم، وهو أن أهل السنة، الأصل عندهم الشدة على البدع وأهلها وقوة النكير والغلظة وذلك حينما تقوى شوكتهم وترجح كفتهم فإنهم في هذه الحال لا يرْعَوْن حرمةً لمبتدع بل يهينونهم ويحتقرونهم ويهوّنون من شأنهم، والأصل في هذا النص وسيرة السلف الصالح وهي الإجماع، فالنص منه قوله صلى الله عليه وسلم : (سيكون في آخر أمتي أناس يحدّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) رواه مسلم في مقدمة صحيحه من حديث أبو هريرة رضي الله عليه وكذلك رواه البغوي في شرح السنة.

وفي الحديث الصحيح الآخر، وهو حديث الافتراق الذي يهوِّن من شأنه بعض المتخلِّفين من قادة أساطين، من قادة الثورة الفكرية التي هي حرب على الدعوة السلفية وأهلها، فيضعِّف هذا الحديث ويتلمَّس في التهوين من شأنه وعدم استعماله، وهو حديث صحيح مشهور، تلقاه أهل السنة بالقبول واستعملوه، ومن ألفاظه: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة).

فسَّرها ابن مسعود رضي الله عليه بقوله: (الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك).

وفي رواية أخرى يُحسِّنها بعض أهل العلم بشواهدها:( قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)…

وفي إجابة الشيخ بقية.. ولكننا نكتفي بهذا القدر وقد تمّ البيان وظهر البرهان لمن كان مخلصا لهذا الدين.. ونسأل الله أن نكون من المخلصين.

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s