تأملات سلفية

تركناهم ولا نبالي


تبا للتعصب وسحقا.. ما أمرنا الله باتباع أحد إلا رسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة.. ومن تبعهم بإحسان وإتقان.. فالله الله في ديننا يا إخوان.. تحرّوا ودققوا واصبروا على هواكم وما تريده أنفسكم إذا خالف الحق.. اصبروا على السنة، فهي المنجى، وهي المخرج السالم الوحيد من هذا العالم المظلم.

كم سمعنا لمشايخ.. والله كانوا سببا بعد هداية الله عز وجل في مداومتنا على الصلاة، جزاهم الله عنا خيرا. ولكننا وجدناهم بعد أن بصرّنا الله عز وجل بالسنة الصافية ورجالها.. قد خالفوا أصولا عظيمة من أصول أهل السنة والجماعة التي أجمع عليها علماء السلف، ورثة الأنبياء.. وعرفنا عنادهم وامتناعهم ورفضهم التراجع، بل تماديهم في الميلان إلى أهل البدع، حتى أصبحوا أفرادا منهم والعياذ بالله.. ثم تركناهم.

اعلموا أن العبادات تأتي بعد العقيدة يا إخواني.. فكم صلى الخوارج وصاموا، وتهجدوا وقاموا.. كانوا زاهدين في الدنيا أكثر من الصحابة !.. نعم، حتى أن عبادات الصحابة بدت محقرة أمام عباداتهم !..  ولكن ماذا كان مصيرهم بعدها ؟ لما علم رسول الله فساد عقيدتهم.. كفروا المسلمين، خرجوا على الحكام وشقوا عصا الطاعة، أراقوا دماء إخوانهم المحرمة.. أعلم الله نبيه بهم قبل أن يراهم، فسماهم  – صلى الله عليه وسلم – كلاب أهل النار، وشر قتلى تحت أديم السماء !.. فأين صلواتهم، أين زهدهم في الدنيا ؟؟..

لم تشرع العبادات حتى ثبتت العقيدة بارك الله فيكم.. وإذا خرج شيخ – مهما بلغ قدره – عن أصول من أصول السنة المجمع عليها ونصحه أهل العلم، ولم يرتدع.. ولم يقم لهم وزنا ورفع أنفه عاليا.. فوالله تركناه ولا نبالي.. ما لكم كيف تحكمون ؟ سبحان الله العظيم.. اعدلوا وكونوا صارمين في هذا الدين.. الحق واحد. لا تهونوا البدع.. لا تميعوا المخالفات في العقيدة.. حتى لو كانت من شيخك المفضل وحتى لو كان شيخك هذا أبوك !! العقيدة هي ما نملك يا إخوان، هي ما نفخر به على باقي الأمم.. أعينونا في الذب عنها.. وما نحن إلا مستخدمون إن أراد الله استخدامنا، وهو الغني الحميد، وهو عز وجلّ مستغنٍ عنا، قادر وحده على نصرة دينه، ومحق المخالفين، المتكبرين.. ولكنه حليم ولا يعجل كما يعجل أحدنا.. فنحن نتمنى شرف أن تكون لنا يد في الذب عن حياض هذه السنة الغالية.. فلنكن جنودا لله مخلصين، لا جنودا لفلان أو علان..

إذا انحرف ربيع تركنا ربيع، إذا انحرف الحلبي تركنا الحلبي – وقد انحرف للأسف -.. إذا انحرف شيخ الإسلام تركنا شيخ الإسلام.. ولا نبالي. ولكن الكل يرد على الكل اليوم.. فماذا نفعل ؟ علينا إذا بكبار أهل العلم الذين أجمعت عليهم الأمة، وثبت تمسكهم بغرز النبي دون أدنى شك.. بهم يعرف العلم، بهم تعرف الطريق وسط الفتن والنوازل.. وبهم يقاس الناس، فهم ورثة الأنبياء. ونحن نرى – بإذن الله – من خلالهم الحقائق جلية ناصعة كالشمس في كبد السماء.

والله أسأل لنا جميعا الثبات على المحجة البيضاء.. والسنة الغرّاء.

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s