غباء الإنسان.. مرة أخرى


استلقيت على السرير بجانب نفسي، وتنهدتُ وأنا أنظر للسقف..

تذكرت حديثي السابق معها، حول غباء الإنسان.. فأثارني الموضوع وحرّك ذلك المحرك بداخلي الذي يتسبب في تعاستي دوما.. فهاهو قد اشتغل من جديد، وهذا يعني أن فكرة سخيفة أو عميقة جدا ستظهر على السقف أمامي وسأتقاسمها مع نفسي.. الصامتة دوما !

بدأت الكلام وعيناي تواصلان مسح السقف:

– « غباء الإنسان.. أو غبائي بمعنى أدق. عندما نخوض المغامرة بلا خطة طوارئ ! عندما نتحدى كل شيء وننسى أننا لا نملك أي شيء ! عندما نتطاول ونتقاوى على من نعلم أن لو شاء لسحقنا ! »

– « .. أوَ هناك من يفعل هذا ؟ »

– « نعم.. هذا وأكثر، وفي أغلب الأحيان بشكل غير مباشر.. فالمعلوم عند كل ذي عقل، بل حتى عند بعض الوحوش والزواحف والحشرات، أن المغامرة تحتاج إلى خطة طوارئ..لأن احتمال الفشل والخطأ – لاسيما في مغامرة لم تُخبر من قبل – وارد وكبير جدا ! »

– «حسن، كلامك رائع ! ولكن ماذا تعني ؟»

– « أعني – بكل بساطة – أن الآخرة لم يرها أحدنا من قبل ! وأرض المحشر لم تطأها أرجلنا بعد ! ناهيك عن رؤية الله وعذابه عياذا به، والجنة والملائكة ومشاهد النهاية من تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار.. هذه أشياء لا نراها كل يوم. فكيف يجرؤ من يجرؤ على (المغامرة) بتكذيبها وتحدي كل شيء ؟.. ماذا عن الاحتمال الآخر ؟ -طبعا بالنسبة له باعتباره غير مؤمن- وماذا سيصنع إذا ما وجد نفسه فجأة أمامها ؟ ماهي خطة الطوارئ ؟ بمن سيستعين ؟ أين سيهرب؟»

– « مرة أخرى.. لا جواب ».

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s