مقالات ساخرة

روح الجهاد عند جماهير الرجاء والوداد


بسم الله الرحمن الرحيم

على إثر (الديربي).. اللقاء الأكثر شُهرة بين الفريقين الأعلى تصنيفا في قائمة فرق الكرة المغربية الأسوء جودةً، احتشدت بذهني خواطر قديمة، ورأيت أن الأوان قد آن كي أخرجها للوجود..

(الرجاء) و(الوداد).. هذان الاسمان اللذان يمثلان لدى بعض المغاربة منهجاً للحياة و(دينا) يدينون به.. يحبون في سبيله ويبغضون، يعطون له وله يمنعون، يُضحّون بكل غال لتكون كلمته هي العليا.. وقد يقتلون !

الأخضر لفريق الرجاء، وللوداد الأحمر.. وما أدراك ما هذان اللونان ؟.. حتى أني قلت لربما ابتكروهما خصيصا للوداد والرجاء !

الرجاء.. الوداد. الوداد.. الرجاء. الرجاء.. الوداد.. رأسي تصدّع لكثرة ما سمعت هذين الاسمين ! وعبارات أخرى أطلقت على أنصار الفريقين وعلى كل ما له علاقة بهذا (المنهج).. فاشتهرت وطارت كل مطار، وجرت على الألسن أكثر من السلام.. منها على سبيل المثال : (الاحتلال) ،(الشهداء)، (كلادياطورز)، (الخونة)، (الجراد)، (بوحمرون)، (التّيفو)، (المكانة)، (الفرماجة)..

معذرة إليكم، ولكني أكاد أخرج ما بجوفي تقززا واشمئزازا !.. وإني لأجد عُسرا لكي أصدّق أن فئة من المجتمع مُهمة نزل مستواها إلى هذا الفجّ العميق ! حتى أسقطوا معان ثقيلة كالاحتلال والشهادة على نشاط ثانوي في حياة الإنسان وهو من قبيل اللعب واللهو والاستراحات.. فتراهم يُغيّبون عقولهم ويخفون وجوههم بالألوان والأقمشة، ويطلقون العنان لحناجرهم حتى تُلوث الجوّ وتؤذي الأسماع ببذيء العبارات وخبيث الشعارات !

عندما يقول هؤلاء لهؤلاء: (سنحتلكم! سنقاتلكم وندافع عن شرفنا! سـ«*****».. ) فهذا يُشعل نار الفتنة ويؤجّجها ويركم عليها الحطب حتى إذا ما اضطرمت واشتدّت أتت على اليابس والأخضر، فلم تُبقِ شيئا ولم تذر !

عندما تُفسّر كل شيء أحمر أو أخضر بطريقة تُرضي خيالك الأعور، مُعتمدا على تشبيهات تُبكي من فرط السخافة.. فهذا قدح في مستواك الثقافي والعقلي !.. كأن يقول (رجاوي) لودادي أن الأخضر لون الطبيعة والربيع وسروب الجراد، أما الأحمر اللعين فلون الدماء وأحمر الشفاه و.. ياااع !

ماذا ؟.. تبا لك أيها الخائن ! ألم تر أن الأحمر لون الكريات الحمراء التي تجري بدماءنا؟ ولون العلم المغربي ولون إشارة المرور التي تمنع الحوادث ولون القلم الأحمر الذي تُكتب به النقطة التي هي سبب نجاحك ولون

الأسوء من هذا كله أنك تجد أساتذة و أطرا وكهولا اشتعل الشيب برؤوسهم.. تجدهم يتكلمون بعالي الصوت ويجادلون بالتي هي أسوء ! فإذا دنوت منهم وجدت أحدهم يقول:

«.. ألم يقل هذا رئيس الرجاء سنة 65 ؟ حين كان يتقاضى خمسة ملايين فقط ! كل الجرائد وقتها كانت

وعلى ذكر الجرائد، فالحيز الأكبر والنصيب الأوفر فيها مُتفرّد لتفاصيل تفاصيل اللاعبين والتحليلات (العبقرية) للمقابلات.. لا أنا لست ضد الرياضة! فأنا أعلم أنها نشاط مسلّ ومفيد بل ضروري لجسم الإنسان، وأنا أمارس (الكونج فو) بالمناسبة.. فيا ليتنا التزمنا بالرياضة بجد واجتهاد.. لكني -فقط- ضد أن يتحوّل هذا إلى همّنا وشغلنا الشاغل والهدف الذي من أجله نناضل ونقاتل !

وكنت قد شاهدت شيئا يسيرا من برنامج يدرسُ ظاهرة (الأخضر والأحمر) المتفشية لدى الشباب، وأمام دهشتي لم يقدّموا رجلا محترما واحدا أو طبيبا نفسيا ليشخّص المرض ويصف الدّواء.. وإنما اكتفوا باستجوابات مع شباب ملثمين وملونين.. كُلّ يصرخ ويحتقر الطرف الآخر وينتقص منه ويعد بالنصر والهزيمة والمقاومة الشرسة لقوات الاحتلال الصهيونية!

قمتُ بعدها وأنا أفكر جدّيا إن كان عليّ التعصّب لفريق ما أنا أيضا ؟ ثم أمقت الآخرين وأحاربهم.. فالحق في فريقي والباطل في الفريق الآخر.. تبا لهم، سُحقا لهم وبعدا ! لن أكلم أحدا منهم.. سأحطّم أنف كل من جاءني يمدح فريقه الباطل.. سـ.. آسف، لكن هذه هي الفكرة التي بثها البرنامج بالضبط !

سبحان الله !.. ألم يكن من بينهم رجل رشيد يرى أن هذا غير طبيعي بحال وأن على الشباب الاعتدال على الأقل في انتمائهم إلى فريقهم إن كان لابدّ من هذا الانتماء، حتى نخفف من الأضرار التي تلحق بالدولة من تخريب الحافلات والأمكنة العمومية ومن مشادّات عنيفة متوقعة في أي لحظة بين (الحِلفين).. ألا إن هذا لشيء عُجاب !

طبعا لن أحدّثكم عن مشهد الحافلات الممتلئة عن آخرها يوم (الديربي).. وأولئك الجماعات المتحدة من الشباب الذين يرددّون أشنع العبارات وهم يطلّون برؤوسهم من النوافذ ! عبارات ستريدُ لو تدفن نفسك حيا ولا تسمعها في حضرة أهلك !

لن أحدّثكم عن تلك الأغاني (الثورية) التي يحفظها كل صغير وكبير والتي بلغت كلماتها الدّرك الأسفل من البلادة، حيث القافية القسرية واللحن المستحيل والمعنى الضائع !..

لن أحدّثكم عن تلك الفتيات اللاتي اختلطت فيهن الأنوثة بطيش الشباب الذكور لتخرج لنا شخصيات هجينة قبيحة !.. فتراها وسط الذكور تُدخّن وتصيح بأنها (ستغتصب الفريق الآخر !.. أعوذ بالله من هذه الكائنات !

 

12-2012

رأيان حول “روح الجهاد عند جماهير الرجاء والوداد”

  1. الحمد لله أن كورونا أوقفت هذا الجنون لبعض الوقت ههه.
    مقال ساخر لكنه جاد ، أحسنت خالد
    المقال كتبته عام 2012
    قلت انك كنت تمارس الكونغ فو
    لماذا اخترت هذه الرياضة بالضبط ؟

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s