مقالات ساخرة

الحُمّى الزرقاء !


بسم الله الرحمن الرحيم

حينما تساءلتُ عن حالي مع هذا العالم الأزرق المسمى (فايس بوك) وجدت نفسي.. مدمنا، عافاني وعافاكم الله.

وإن سألتني عن موقفي منه لأخبرتك أني من ألدّ معارضيه، وإن ذهبتَ بعيدا وسألتني كيف أدمنته وأنا من ألدّ معارضيه لقلتُ أنه سؤال ذكي فعلا، ولكن علم ذلك عند الله !

لكني – حقا – أراها فكرة ذكية وذكيٌ صاحبها. لأنه مشروع نجح إلى حدّ يُثير الغيظ ! ولأنه ليس شيئا بدهيا، ولأني لا أصمّم كل يوم موقعا مشابها.. ثم إنك تجد هناك كل ما يجعلك ملتصقا بالكرسي.. تُشاهد العجب، وتقرأ آخر ما في الدنيا وتكتب وتنشر ويُقرأ لك، حتى لو كتبت: (أنا هنا يا ناااااس) فستجد من (يحب) ما كتبت ويعلق عليه باعتباره أروع ما قرأ في حياته !

وبمقدورك – هناك – أن تنشر كل ما أعجبك من منشورات أصدقائك أو أصدقائهم أو إخوانهم من الرضاعة.. باختصار، استطاع صاحب فكرة (فايس بوك) أن يجمّع أغلب النشاطات الممكنة على الشبكة العنكبوتية.. وعلى ذكر هذه الشبكة تذكّرت كيف عرفتها أول ما عرفتها.. حين دخلت أول مقهى (إنترنت) واستمتعت بـ(بوست) لوحدي !.. كان هذا حُلما قديما، أن أجلس أمام لوحة المفاتيح، أمام شاشة عريضة.. لي وحدي. يا سلام ! يومئذ اكتشفت – بذكاء – أن هناك مستطيلا فوق، يمكنني أن أكتب فيه عنوان الموقع ثم أضغط على ذلك الزر جانبا، لأسافر على الفور إلى المكان المنشود.. موقع ألعاب أو أخبار أو موقع (سبيستون) ذاته !.. ما عليّ إذن إلا أن أحفظ العناوين.. «لاحظوا أني لم أكتشف محرك البحث العملاق (قوقل) بعد !»..

بعدها تسارعت الاكتشافات.. منتديات متنوعة، مواقع متخصصة، مدونات أدبية ممتازة.. حيث متعة النشر وقراءة الردود والتنافس على نيل الامتياز.. مواقع غريبة ومخيفة، حيث رأيت أول (جن) وأول جريمة (ذبح)..

ثم جاء السيد (قوقل) بمواضيعه القيمة وصوره النادرة.. ثم (الماسنجر) وأعجوبة المحادثة الفورية، بل حتى – تخيل! – إمكانية مُشاهدة من يحادثك مباشرة في صورة متحركة !.. وهذا كان في الأفلام الخيالية فقط !

وأيضا لا أنسى (قوقل فيديو) و(يوتيوب) اللذان مكّناني من رؤية (إينشتين) يتحدث لأول مرة.. ومن مشاهدة الشيوخ والعلماء المشاهير من أمثال ابن العثيمين – رحمه الله – يُنظّرون ويفتون كما لو كنتُ أمامهم !..

هذا وأكثر وجدته – تقريبا – في (فايس بوك).. مع بعض الزيادات المفيدة وأخرى لا داعي لها، وسلبيات طفيفة وأخرى خطيرة.. والتي بسببها ذهب البعض إلى ترك هذا الموقع (المشكوك) بالكُلية.. وهي وجهة نظر محترمة جدا. ثم إنه من الطبيعي أن نجد مثل تلك الخروقات في موقع ناجح بهذا الشكل (المروّع).. فكما يستفيد الطيبون من ثماره ويُسره، يستفيد الخبيثون من شراكه وشره..

ولكن يبقى – في نظري – الاحتياط والاعتدال في صرف الوقت على مثل هذه (الاستراحات) مُهما للغاية كي لا نسقط في شراك الإدمان، وكي لا يصيبنا شيء من هذا المرض الذي بدأ يزحف في محيط الشباب… الحمى الزرقاء

11-2010

 

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s