مقالات ساخرة

أمثال مشاكسة !


1- إذا رغبت أن يكون ما تطلبه متقن الصنع.. فاصنعه بنفسك يا أخي وأرحنا أرجوك !

2- إذا زاد عن حده.. انقلب الميزان، وتناثر الأرز في كل مكان  !

3- ليس العيب أن تفشل.. ولكن العيب أن تفشل !

4- خير جليس.. الذي يجلس معك ثم يدفع ثمن ما يشرب !

5- لا يجب أن تفعل كل ما تحب.. ولكن يجب ألا تفعل كل ما تحب !

6- من التعاسة أن تعيش تعيسا في هذا العالم التعيس !

7- لا تخف من مواجهة الحياة.. وإن فعلت فلست شجاعا، صدقني !

8- من لم يرض بنصف خبزة.. اشترى خبزة من أقرب بقال !

9- أعطني سمكة أسدّ بها رمقي، واحتفظ بفنون الصيد لنفسك !

10- وودي ألن: الحياة سلسلة من خيـبات الأمل تتخلّلها لحظات من التّـعاسة المطلقة !

11- الحمار لغة.. من يعيد ذات الخطأ ليل نهار !

12- كلما بكى المرء احترق عود حياته بسرعة.. كالمدخن الذي يمتص سيجارته بنهم فتتلاشى رويدا رويدا.. وطبعا لا دليل علمي على هذا الهراء، فتظاهر أنك لم تقرأ شيئا !..

13- تخيل نفسك فوق.. تحلق في السماء بأجنحة بيضاء قوية، تنظر للأرض فتراها بعيدة، قصيّة.. ألم تفهم بعد ؟؟ إنك تطير !

14- عش حياتك.. هذا فعل أمر ولا مجال للتراجع !

15- ليس الغني بالمال.. ولكن بالحسابات البنكية !

16- هناك احتمالان لا ثالث لهما.. إما أن تكون مدخنا، وإما لا !

17- الصراحة عند البعض نوع من الوقاحة !

18- من يتكلم أولا.. يفكر ثانيا فيندم ثالثا ويُخرب بيته رابعا !

19- لن يستحيي القذافي حتى تغني البقرة وتنقلب الأنهار فيافي !

20- لا تنم.. فلم يفُز النوّم !

21- إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترمي الناس بالحجارة.. لأنك قد ترميها خلفك بالخطأ فتهشمه !

22- خير الأمور التي تكون في الوسط !

23- المطلوب منك في الامتحان.. أن تجيب إجابات صحيحة، فقط !

24- الإصرار خاصية النجاح الأساسية.. وهي مشتقة من الصراصير التي تلتصق أسفل النعال رغم موتها.. فهي لا تعرف الاستسلام أبدا !

25- يقول المثل الشهير.. كلاب (الدوبرمان) لا تدهس تحت عجلات الحافلات !

26- الغضب ليس جيدا !

27- قف للمعلم ووفه تصفيقا.. كاد المعلم أن يكون راقصة  !

28- قال وودي آلن الممثل والمخرج والفيلسوف غريب الطباع: لا أقبل عضوية نادٍ يقبل عضوية شخص مثلي !

29- ربما يعجب المجنون الذي يتحرر من ملابسه ويمشي مرحا في الشارع كونه لم يلتق بعاقل مثله يفطن إلى أن الملابس لا داعي لها إطلاقا !.. وأنها سبب تخلفلنا وسبب اشتعال الحروب بيننا !

30- مهما قلت لي.. فلن أفهم ماذا تريد المرأة من الرجل بالضبط ؟؟

31- الذي يعطي كل ما طُلب منه لكل من طلب منه.. ولا يستفيد من غدر الآخرين وتلاعبهم يسمى في لغتنا الفصيحة.. حمارا !

32- إذا لم تضحك على الدنيا.. فقهقه على الأقل !

33- أكره تلك المقولات (المتعبقرة) على غرار.. كن أنت أنت فلست أحدا آخر !!

يا سلام.. لو لم تقلها لظننت أني… تبا !

34- تواضع ما دمت فقيرا.. وارفع رأسك إذا ما اغتنيت !

35- ما ندمت على سكوتي قط.. ولكني ندمت حينما ضربني المعلم يومها بعدما اتهمني بكسر السبورة ولم أكن قد فعلتها.. وبقيت صامتا !

36- قانون الغاب.. أن لا ترمي أعقاب السجائر المشتعلة على الحشائش !

37- القافلة تمشي.. والكلاب راقدة !

38- الباب اللي يجيك منو الريح.. ما تلحسوش كولو !

39- قمة التحدي أن تبتسم.. حينما تكون تضحك !

40- أن تشعل شمعة.. خير لك من أن تقرأ الجريدة في الظلام !

41- الذهب معدن يتمدد بالحرارة ويتبربر بالبرورة !

42- الأم.. هي المخلوق الوحيد الذي تجده في المطبخ بعد منتصف الليل !

43- لا تبصق في البئر.. فالبصاق غير صالح للشرب !

44- يقول المثل في الرجل الذي حفر حفرة لأخيه فوقع فيها.. من حفر حفرة لأخيه وقع فيها !

45- إذا ركلك أحدهم على مؤخرتك.. فاعلم أنه خلفك !

46- إذا عدتَ من حيث كنتَ فانتظرني فلربما لم أعد بعدُ من حيث أنا أو يمكن أن أكون قد انصرفتُ بعد عودتي ولم تكن أنتَ قد عدتَ من حيث كنتَ !

47- الذي يرى فيك جمالا.. فهو جميل لأنه رأى بك هذا الجمال – إذا وُجد – واعترف بما رأى بكل أريحية وصدر رحب.. وإن لم يوجد بك ذلك الجمال فإما أنه ينافقك ويدغدغ مشاعرك أو أنه يرى فيك جمالا لا يراه الآخرون.. وفي هذه الحالة إما أن العالم أحول برمته وهو وحده سليم النظر أو أنه هو الأحول وحده إذ يرى شخصا بجانبك وليس أنت !

48- من وضع رأسه بين الدجاج.. نقره القمح !

49- من الناس الشجاع المقدام الذي قد تطلق عليه لقب (سوبر مان) أو (الرجل الخارق) مبالغة منك و مجاملة وحمدا، ومنهم – صدّقني – من يستحق دون مبالغة لقب (الرجل الحمار) أو (الرجل الضبع) لفرط تفاهته وشدة تغفيله !  لكنك ورعا وخوفا من الوقوع في الذنب وخشية أن تكون أنت ذاتك (الرجل الكلب).. تسكت وتذكر نفسك بعيوبك الكثيرة، ثم تنصرف مُعرضا  !

50- لا يأكل الطعام إلا من به جوع

51- الدكتور أحمد خالد توفيق: الدولة التي يتم غزوها ولا تستعمل سلاحها السري هي دولة لا تملك هذا السلاح

 

ملاحظة ليست للقراءة: انس هذا السخف الذي قرأت.. واقرأ شيئا مفيدا نافعا !

مقالات حرة

إِصْرَارٌ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم النبيئين وسيد ولد آدم أجمعين، محمد بأبي هو وأمي وعلى أزواجه الأطهار وآله وصحبه ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم من السلف الصالح ومن تبعهم إلى يوم الدّين.

أما بعد.. فهذا إصرار مني، لفظي على الأقل، وكل شيء مبداه كلمة قد تستقرّ في القلب وتصير بعدها عزيمة قوية تتحول فيما بعد إلى فِعَال إما محمودة أو مذمومة.. أولم تر إلى الذي ينال أجر المجاهد وقد مات في فراشه ؟ فالله المسؤول وهو المستعان على كل خير وبرّ..

أصرّ عن سبق إصرار وترصّد على الاستمرار في المحاولة..

أصرّ بتعمّد وجُرأة على مُحاربة نفسي وتغيير عاداتها القبيحة وجنونها الماجن ووقاحتها اللزجة..

أصرّ (إلحاحا) على المُضيّ قُدما.. أصرّ على التوبة وعلى المجاهدة بكل رجولة ونُبل..

نعم، قد لا أكون مُدرّبا بما يكفي.. قد لا أكون أصلُح بعدُ للقتال والجهاد، لكني سأفعل..

أصرّ مادام مسموحا لي ذلك، وما الذي يمنعني إذا كان ربي قد فتح لي الباب ؟.. ألا ما اليأس إلا من نفوسنا المريضة ومن إملاءات الشيطان الملعون. كل شيء مبداه من هذه المضغة الصغيرة التي لا تكف عن الخفقان بصدورنا، فإذا علت الهمّة، اشرأبّ القلب وانتفش وانتفض، فإذا الجسم غير الجسم والعقل غير العقل والبصر غير البصر والأشياء أمامك غير الأشياء.. حتى كأس الماء تشربه لا كما كنت تشربه !

أصرّ على كل ذلكم بعدما عرفت قدر نفسي أو كذلك أحسبني، فالذي ذاق مرارة الفقر يعمل بجدّ ولهفة تفوق المترف المنعّم بآلاف السنوات الضوئية..

لكن يبقى الثبات أكبر رهان، وأصعب تحدّ.. فكل شيء قد تستطيع بدأه بإذن المولى لكن هل ستستمر ؟ هذا هو السؤال الجوهري هنا.. ألا يُختم لبعض من يعملون الصالحات فيما يبدو للناس بخاتمة السوء عياذا بالله ؟ والعبرة بالخواتيم كما هو معلوم.. فالله المستعان على هذه النفوس، كم هي عجولة، كم هي ضعيفة، كم هي غبية، كم تكفر النعم والإحسان، كم هي غضوب، كم هي حقودة، كم هي سريعة الميلان..   

والله المستعان وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين.

رفعت خالد

9 رمضان 1434

 

 

 

تأملات سلفية

الكيل بمكيالين والطعن في حملة الدين !


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..

أما بعد.. فإن ألين عضو اللسان.. فما أسهل تحريكه لتقول ما تشاء..

لذلك ليس كل من يقول شيئا فهو مصيب، ولا كل من يُصدر صوتا يُسمع إليه، ومعروف أن أنكر الأصوات صوت الحمير..

اللسان مغرف يغرف من القلب، وكل إناء – كما قيل – بما فيه ينضحُ.. فإذا غرفتَ من قدر به حساء غرفة فلن تُخرج نفطا ولا ذهبا.. وإنما ستجد بالمغرف حساء فحسب !

وإننا نشمّ تعاليا وعجرفة في كلام بعض الناس، ونتذوق تواضعا ونُبلا من أفواه بعضهم، وتلفحنا سخونة الحقد والحسد إذا فتح آخرون ثغورهم !

كذلك لابد أن يفيض ما بداخل حاقد على السنة وأهلها أو مريض قلب قد فتكت به الشبهات فتكا ! فيتقيؤ كلاما فيه طعن بالعلماء وربما تكفير لهم واتهام بالعمالة و(عبادة الطاغوت) والتمسح بأبواب السلاطين.. وربما شرب أبوالهم أيضا !

وأين الدليل على كل ذلك ؟.. لا شيء، فقط لأن ما يأتون به من السنة قد أعجز عقولهم القاصرة وكبّل أنفسهم التوّاقة لاعتناق الفكر الذي يُعجبها والثورة على ما يجدونه أمامهم من أجل أن يُفرغوا مكنونات صدورهم من عُقد وعجز وضعف وكبت فيعلقون كل ذلك على حيطان المجتمع تحت عناوين الفساد السياسي والأخلاقي، وإقامة شرع الله بزعمهم.. ويُسمّون بعدها أبطالا، ويُسمّون مجاهدين.. بل شهداء !

هذا إن امتلكوا بعض الشجاعة، وإلا فإنهم يكتفون بالتحديق في شاشات الحواسيب وتقطيب الجبين بعد كل رشفة من فنجان القهوة.. وضرب لوحة المفاتيح من حين لآخر، دون أن يُزحزحوا مؤخراتهم عن الكراسي الرطبة.. وهذا جهاد لا بأس به كما ترى !

وما ذنب العلماء الذين شابت رؤوسهم بين صفحات كتب السنّة، يحققونها ويشرحونها ويخرّجون أحاديثها ؟.. ينقلون ما صحّ من كلام النبي، ويخدمون دين رب البرية الذي ارتضى لعباده من فوق سبع سماوات.. حتى يصل إليك صافيا كما نزل.. وهم بعد ذلك لا يكفون يوما عن ردّ كل شبهة خبيثة يدبرها شياطين الإنس والجن.. جهادا منهم واجتهادا، فهلاّ عرفت قدرهم ؟

عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) سنن أبي داود.

فانظر من تعادي.. وما ذنب هؤلاء الأفاضل الشرفاء ؟ أيكون هذا جزاؤهم ؟ البغض والعداء.. وهل عظمنا رسل الله إلا لأنهم نقلوا لنا رسالات الله ؟

يُسبّ حملة السنة ويُطعن في أعراضهم ونيّاتهم ويرمون بعبادة الحكام ؟ أين هذه العبادة ؟ بينوها لنا.. أين هذا الشرك فنحذره ؟ فلتسمه – إن شئت – خلافا سياسيا.. أليس لكل واحد من المغفلين حزبا يُصفّق له.. فلماذا لا يتهم كل واحد الآخر بالشرك لمجرد أنه مع الحزب الذي يُعاديه ؟.. هذا والعلماء الأفاضل أنزه من هذه التبعية البغيضة والحزبية اللعينة، فهم لا ينفكون يحذرون من الفُرقة ويدعون للوحدة والجماعة، ولا عجب، فهم أهل السنة والجماعة حقا لا ادّعاء..

وهب أنك التقيت حاكمك يوما فسلم عليك، ووقفت تكلمه مُبتسما فالتقطتُ لك صورة على هذا الحال.. أيُرضيك أن أرميك بالعمالة وأنه مدفوع لك، وأنك متواطئ في المؤامرة على المسلمين ؟ هل هذا عدل ؟ وهل عندي من بيّنة ؟ فماذا يُسمى – بالله عليك – هذا في دين الله ؟

وأنت بعدُ إنسان عاديّ، وغالبا عاميّ جاهل لا تفقه أبسط قواعد الدّين.. فما بالك لو كنت عالما فقيها لك المصنّفات التي تنتفع بها الأمة إلى يوم الدين.. أي جريمة أن أشوّه صورتك لدى النّاس ؟

أم أنه الكيل بمكيالين ؟ وقد تُسلّم على أخيك وهو شارب خمر، فاسد، فاجر وتُضاحكه وتُلاعبه، وقد غابت صولتك وانتفاخ ريشك.. وفي أحسن الحالات ستقول أدعوه بالتي هي أحسن، بالحكمة والموعظة الحسنة، وأصبر عليه.. فلماذا لا تصبر على الحاكم الفاجر ؟ والأسباب والضغوط التي تدعوه للفجور والطّغيان أضعاف أضعاف أسباب أخيك..

لماذا لا ندعوا للحكام ونناصحهم بالتي هي أقوم ؟ كل حسب وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وُسعها.. بل الصبر عليه هو بالذّات أنفع عاقبة من الصبر على غيره من المحكومين.. لأنه صمام أمان البلاد وحاميه.. مهما بلغ فجوره. ثم إنك قد لا تصبر على مسلم عادي إن آذاك أو أخذ مالك ولم يُطلب منا الصبر على مثل هذا، أما الحاكم فشأنه خاص جدا، و حسّاس للغاية.. وقد أمرنا بالصبر عليه حتى إن أخذ أموالنا وجلد ظهورنا، كذا في الآثار.. لأنك بصبرك عليه تُقدّم المصلحة العامّة على مصلحتك الشّخصية، وهذا بعد طاعتك لنبيك الذي تشهد كل يوم أنه رسول الله..

أم أنك مستعدّ لخراب البلاد وهدمها على سكانها لمجرد أنك لم تعثر على عمل ؟..

حقا.. لو كان الكون خاضعا لأهواءنا لفسدت السماوات والأرض وما فيهنّ !

هي إذن معاداة لأولياء الله، وحربٌ على ورثة الأنبياء ونقلة علمهم.. فما أشدّ تلك الجريرة وما أفدح ذي الجريمة !

عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ…) صحيح البخاري.

وكم يُذكّرني حال هؤلاء بأولئك القوم الذين طغت عليهم العصبية وأعمى الغضب أبصارهم وبصائرهم حتى ترى أحدهم يصبّ جام غضبه على موظّف دولة مسكين لا ذنب له في ذلك إلا أنه يُمثّل الشركة الفلانية.. فيسبّه ذلك السّفيه ويُغلظ له القول لأن صنبوره لا يعمل جيدا.. أو لأن الشركة رفعت الأسعار ؟.. وما ذنبه هو ؟ وما جرمه ؟ سبحان الله العظيم..

رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصّانا كثيرا بالصبر على جور الحكام واستئثارهم بالخير، حقنا لدماء المسلمين ومنعا للفوضى وحفاظا على بيضتنا أن يستبيحها الكفار الحاقدون.. فما ذنب العالم السُنّي إن نقل وصايا النبي ؟ ولماذا يسكت عنها ؟ ولصالح من ؟ لصالح ثوار الفيس بوك، أم لصالح الإخوان المسلمين ؟

أفيكون عابدا للقذافي لمجرد اعتناقه لكلام رسول الله ؟ ونكون نحن الذين نوقر علماء السنة ونعرف قدرهم بفضل الله جهّالا مُقلّدين ؟ إذا من (أهل الذكر) الذين وصّانا الله بسؤالهم إن كنّا لا نعلم ؟ أنتم ؟ أم المفكّرين أصحاب الفلسفة والكلام ؟

أخبرونا كيف نصنع إذا اختلط الحابل بالنابل وسوّينا العلم بالجهل والتوحيد بالشرك والاتباع بالابتداع، أين المخرج ؟

ولكنه الحقد وعدم الصبر على السنة التي تحول دونهم وما يشتهون وتقف في طريق طيشهم ومجونهم وعربدتهم وثوراتهم.. فلم يجدوا إلا هذا العالم الرباني الطيّب أو ذاك ليكيلوا له التهم جزافا وظلما وعدوانا.. وعند الله تختصم الخصوم.

ألم تر إلى الذي يشهد بالفاحشة يجلد إن لم يأت بأربعة من الشهداء وإن كان صادقا ؟ هل تحسب أن رمي الناس بالباطل لعب ولهو ومزاح خفيف ؟

ثم تراهم يختبؤون وراء ثلة من الشيوخ الملتحين المخالفين يصفقون لكلامهم بفرح.. ألا فاخبرني بأي أمر حرام تريد أن تجعله حلالا وأنا آتيك بفرق وطوائف تقول بذلك، وإذا تفوه أحد بحرف أقول له صه !.. هل تعلم مثلهم، هل درستَ كما درسوا !

أفمن هنا السبيل أم أن الفيصل في كلام الله ورسوله ثم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ؟ وإلا فأين الحق وأين الباطل ؟.. وإن اخترت مفكرا فسأختار أنا آخرا أفصح منه وأوسم وأكثر كُتبا وأعلم.. ومرحبا بنا في عالم الجدال والمراء الذي لا أول له ولا آخر !

ولربما يصدر هذا السفه من بعض من أعياهم عجزهم وشلل ألسنتهم عن توجيه النقد لرسول الله مباشرة فيخرجون بذلك من دين الله كما يخرج السهم من الرميّة غير مأسوف عليهم !

نسأل الله أن يُصلح قلوبنا ويُطهّرها من أدرانها وأمراضها وأن يحفظ ألسنتنا من قول الباطل والزور والصدّ عن سبيل الله وحرب أولياءه.. والله المستعان.

 

رفعت خالد

01-09-2013

فلسفة الرعب

رعب.. ما يُراد لك أن ترى !


ماذا يراد لك أن ترى

في أذهاننا صور وتصنيفات وتقييمات لكل ما نعرفه في الحياة.. والناس عندنا أشكال وألوان وأذواق، لكل صنف منهم لونه وذوقه الخاص.. فمنهم اللاّذع ومنهم الحامض، والمالح والحُلوُ والـ…

لكن هل تلك الصور التي نحمل عنهم هي صورهم حقا ؟

تُصاحب الرجل شهورا أو أعواما ثم يظهر لك معدنه على حين غفلة، بعد موقف عسير.. من تلك المواقف التي تتمايز فيها الألوان وترسب الفلزات والمعادن، وتظهر المكنونات وقد لوّنتها الظروف كما تُبرز الملوّنات بعض المكونات الكيماوية التي لا تظهر للعين المُجرّدة..

فتُحرَقُ تلك الصورة الأنيقة التي كانت محفوظة في وجدانك.. تتلوّى أطرافها، وتتجعّد ثم تسودّ بالكامل وتتلاشى !

إذا فقد أعطاك الصورة الخطأ.. ويمكن أن نقول أنك لم تعرفه من قبل قط، حتى اللحظة التي سقط فيها القناع  !

ولاشكّ أن هذا من شأنه أن يدفعك للالتفات حولك وإعادة النظر في الموجودات التي ألِفتها..

هل خطيبتك هي كما تظنّ حقا ؟ هل هي مستعدّة للتّضحية والصّبر مثلك.. هل تحمل من المودّة والقدرة على احتمال هذا العبد الضعيف واحتوائه بقلب واسع وحضن دافئ كما تحاول أن تُبدي لك حتى لتكاد تبكي وتُقسم على ذلك بالأيمان المغلّظة.. أم أنها..

أم أنها أفعى رقطاء سليطة اللسان.. لم تر لسانها بعد.. إن هي إلا شهور وتراه مشقوقا يقطر سمّا زُعافا  !

هل جارك الجديد طيب حقا كما يدلّ ثغره البسّام أم أنك لن تسلم لحظة من بوائقه وحياتك بجواره ستكون نكدا وسلسلة من المحاضر والجلسات المؤجلة ؟

هل.. هل.. هل.. التفت حولك و(هلهل) كيفما شئت..

ألا تعتقد معي أننا لا نرى إلا ما يُرادُ لنا أن نرى ؟

سبحان الذي يعرف حقيقة كل شيء وخبيئته.. أما نحن يا صاحبي فلا ينبغي أن نصدّق كل ما نراه.. ويجمل بنا أن نجعل دائما حيزا من الحذر.. هامشا لنكتب فيه ملاحظات مستقبلية.. خطة طوارئ تساعدنا على الفرار بجلودنا في اللحظة المناسبة !

هذا لأن الصّدق عزيزٌ فعلا.. والعدل مفقود، وحتى إن عدلنا أحيانا فلأننا لا نرى بأسا من بعض العدل الذي لا يضر، وربما نفعل ذلك فقط ليقول الناس أننا عادلون.. وسرعان ما نغلق صنبور العدل بشحّ إذا ما لسعتنا مرارة الحقيقة.. فنمثل ونكذب ونغدر ونُعطي الوعود الزائفة ونُغري بالمال وبأشياء أخرى..

فأين الحقيقة وسط كلّ هذه الفوضى ؟ قل لي..

إنه زمان حقيق بمن أراد السلامة من أدوائه الاعتزال من أكثر مشاهده.. والاكتفاء بالقليل النافع من كل شيء، لعلنا نحافظ على ما تبقّى منا..