من قُبح النساء..


6a00d83451b71f69e201b7c7809bd5970b-800wi

هناك قُبحٌ في النساء، غير قُبح الوجوه والفعال.. وهو قُبح الهويّة الذي تراه منتشرا في أجيال اليوم انتشار النار في الهشيم، هذه الأجيال الممسوخة التي لا تقيم وزنا لتراثها الإسلامي ولا ترفع رأسا للغتها العربية البديعة، فتراهنّ يتنافسن في اللغات الأجنبية منافسة ضارية، ويتبادلن عبارات الإفرنج والإنجليز كأن أسماؤهن: (إيزابيل) و(شارلوت) لا (فاطمة) و(إسراء) ! ويملأن الدّنيا بلوحات وكؤوس وديكورات نُقشت عليها عبارات مُتحذلقة بحروف لاتينية، لا هي حروف أمهاتهن ولا أجدادهن! وإذا قلّبت بصرك في الكتب المعروضة فليس غير الروايات الفرنسية والإنجليزية تزيّن الرّفوف.. وربما وجدت كتاب (لا تحزن) محشورا بينها على سبيل التنويع ! وإذا أردن تعليم أبنائهن فإنهن يبدأن بالأسماء الأجنبية أولا.. إي نعم ! فيتعلم الطفل في عامه الثاني أو الثالث (تو) قبل (إثنان) و(أورنج) بدل (برتقالي).. أليس هذا قُبحا في النفوس وتشوّها مريعا في العقول والفِطر ؟ أوَلا يجعل هذا كلّ رجل رشيد ينأى بنفسه عن مثل هذه القبيحات ؟.. هدانا الله وإياهم وجمّلنا جميعا بطاعته وبما يُحبّه ويرضاه.

خالد

Advertisements

الحارس في مجتمع الزّيف !


29565224

بسم الله الرحمن الرحيم.

مثل عنوانها بالضبط الرواية غريبة و(مستفزّة) وغير معتادة البتة!

الحق أنها رواية بذيئة وقحة، وقد كُتبت بالعامية الأمريكية الفجة، وبطريقة الشباب الغاضبة في الكلام والتعبير، ولكن من الصعب – مع كل هذا – أن تتجاهل العمق الذي كُتبت به والطاقة النفسية (الدرامية) العجيبة التي تحملها صفحاتها !

هي رواية )التمرّد( على كل شيء، حتى على ما لا ينبغي التمرّد عليه للأسف، وهو الإيمان. وإن كانت الرواية لم تذكر ذلك إلا بشكل عابر، ولكنها أولى وأهم اعتراضاتي قبل بذاءة الرواية وقبل كل شيء آخر. فقد أنست شهوة التمرد الكاتب الحكمة والتعقل، وإعطاء كل شيء حقه. حتى صار يتمرد لأجل التمرّد فحسب.. وهذا ما يروق لكثير من الناس. فيعدّون كل متمرد بطلا، بغض النظر عن موضوع التمرّد !

إلا أن المثير هو كيف وصف الكاتب عبث الشعب الأمريكي وزيفه، وكيف أشار إلى تصرّفات بشرية دقيقة قلّما يُنتبه لها، ولذلك أعتقد أن أسلوب الرواية كان جديدا تماما في الخمسينات، بل إنه يكاد يكون جديدا حتى لقارئها اليوم لغرابته وصراحته وانصرافه إلى ما لا يُعبّر عنه الناس عادة.. فإنه يندر أن تجد من يقول لك مثلا: (ضحكتُ حتى شعرت بتقزز ورغبة في التقيّؤ !) لأنه يبدو شعورا غريبا، وحتّى لو خطر على بعض الكتاب فإنه سيتفاداه أغلب الظن لغرابته وشذوذه.. ولكن سالينجر يكتب بهذه الطريقة حتى تشك أحيانا أن الشخصية تعاني من اضطراب نفسي، ولكنه لا يبالي كأنما هو يتحدى كل النقّاد والقراء، ويتمرد على كل معروف ومتداول.. مع رفضي لبعض تمرّده طبعا.

شخصية (هولدن كولفيلد) أثّرت – كما قرأتُ – أثرا بالغا في الشباب الأمريكي لاختلافها الجذري عن كل المكتوب حينئذ، فكأنه صوت جديد خرج لأول مرة من بين مجاملات الكتاب، ليتكلم باسم الشباب الغاضب الذي لا يفهم طريقة العيش المتعارف عليها هناك، ويحكي عن الزيف الكبير المسكوت عنه بين الناس الذين يقبلونه على أنه واقع لا يُناقش..

(هولدن) شخصية صريحة للغاية، سريعة الملل، دقيقة الملاحظة، ساخرة و(رشيقة) – إن صحّ التعبير – والأهمّ من هذا كله أنها غير زائفة.. وهذا ما لفت أنظار كل الأجيال التي قرأت الرواية إلى حدود اليوم. فالشباب كلهم تقريبا سيوافقونك إن تحدثت عن زيف الدراسة وزيف المدارس والمدرسين، وزيف الحفلات والنكات وما أشبه ذلك من الأمور.. حتى وصل (هولدن) آخر الأمر إلى قرار اعتزال الناس في كوخ على مشارف غابة من الغابات، وهذه أيضا فكرة لابد أنها خطرت على أكثر الناس – إن لم يكن كل الناس – وحتى أنا كنتُ أزمع كتابة رواية عن شخص اعتزل العالم بالكلية.. إلا أني لم أفعل. لذلك يسهل على أكثر القراء الارتباط (نفسيا) بالرواية..

هناك نقطة أخرى في الرواية (قتلتني) – كما يقول (هولدن) عن الأشياء التي تُعجبه – وهي المقاطع التي تحدّث فيها عن أخته الصغيرة (فيب) وحبه لها، وكيف تسلّل خُفية إلى بيت والديه بعد (عودته) من جامعته لزيارتها، ولم يكن يريد أن يراه والداه لسبب متعلق بدراسته.. وكيف أيقظها من نومها، وشرعت تسرد له تفاصيل يومها في المدرسة ببراءة و(حلاوة) منقطعة النظير.. براءة البنات الصغيرات بالذات (تقتلني) قتلا !

والحوارات التي ستكون بين هولدن وأخته الصغرى بعد هذا ولو أنها في سياق حزين من (ألذ) وأعمق الحوارات التي قرأت..

ومما أثار غيظي في الرواية – بعد (لا دينية) الشخصية – هو تشابه الأمكنة، فهولدن ينتقل من (بار) إلى (بار).. فمضى ثلث الرواية تقريبا على هذه الشاكلة، وقد أثار ذلك حنقي، وتساءلت لماذا لم يذكر أمكنة أخرى، حتى يتسنّى له وصف أوسع رقعة ممكنة من الشعب الأمريكي ؟

أما الكاتب (سالينجر) نفسه فقد شغل الرأي العام الأمريكي كثيرا بعد توقفه عن النشر منذ الستينات، واعتزاله العالم في كوخ على مشارف غابة من الغابات ! تماما كما قرر (هولدن). ولم ينشر شيئا بعدها إلى أن مات سنة 2010.. وكان يهرب من الصحافة والمقابلات، وقد قرأتُ أن هناك أعمالا تركها للنشر بعد موته.

كل ما أستطيع قوله أن هذه كتابة مختلفة.. مختلفة تماما ! فقط لو أنها ابتعدت عن البذاءة، و(ثارت) على إلحاد الشعوب الغربية وهمجيتها الأخلاقية وتنكرها لخالقها وكأنها خلقت نفسها فهي إذن مجموعة من الآلهة ! أو كأنها جاءت من عدم وتعيش سنوات معدودة ثم تفنى للأبد، ويبقى الظالم ظالما والمظلوم مظلوما ! ولكن مادام الكاتب لم يثر على هذا الشرك والإلحاد في الحياة الغربية، فلا يفيدنا كثيرا نقد زيفهم الاجتماعي والمادي، لأننا نفر من عبث إلى عبث أكبر منه، ومن زيف إلى آخر أشد سوادا وفوضوية..

رفعت خالد المزوضي

18-01-2018

مشاعر نادرة !


21-surreal-art-by-ohmuller.preview

بسم الله الرحمن الرحيم.

هناك مشاعر نادرة يستحيل أحيانا وصفها.. مستويات من الحب والشوق أو الخوف والوحشة أو الضعف والإحباط أو الحماس والبهجة تتعذّر ترجمتها إلى كلمات تسمعها أذن أو تقرأها عين.

ومن تلك اللحظات.. لحظات صفاء عجيب، تكاد تلمسُ فيها (روحك) وتجسّها بيديك ! وقد يُخيّل إليك خلالها من فرط الصفاء أنك ترى مواطن الجمال فيك، وترى مواهبك رأي العين، وتنظرُ إلى ما بلغته من كل موهبة على امتداد سنوات خلت..

كلّ ذلك يتبدّى لثوان معدودات !.. فكأنما كنتَ في ظلمة ظلماء فإذا البرق يومض ومضات خاطفة تكشف فجأة عن حقائق حولك مُشكّلة برّاقة، لم تكن رأيتها من قبل أو كنتَ شاكا في وجودها أصلا ! فتسري على ظهرك قشعريرة باردة لذيذة، ترجو أن تبقى وتدوم طويلا حتى تنعم بهذا الاكتشاف الجديد.. وربما رجوتَ لو تنشرها في الناس وتصفها ليروا ما رأيت ويحسّوا ما أحسست ولكن.. هيهات !

حينها تشعر أنك كنتَ مخدوعا. أو كنتَ تظن أنك لستَ بشيء.. وكأن هناك من كانت مصلحته في تعمية هذه الحقائق عنك ! وكأن ثمة من في صالحه أن تنسى تلك المواهب التي رزقك الله، وتلك التّحف البديعة القابعة هناك داخلك في مكان ما.. وقد لطالما حاول – هذا الشيء – إقناعك أنك مجرد شخص مزيّف آخر تسري عليه آفات أكثر الناس، فتغيب وسط قطعانهم وتضيع، ثم لا يذكر اسمك بعدها أحدٌ، ولا يلتفت لذكرى وجودك أحد..

إنها مشاعر – كما أسلفتُ – يتعذّر وصفها فلا تحسبنّ ما كتبتُ وصفا لها، إنما هو وصف للعجز عن الوصف ! وكيف أصف أشياء لم يسبق أن خرجت للوجود ولم يسبق لها أن وُلدت ؟ أشياء لم تُصبغ يوما بصبغة المداد، ولم تحمل رائحته قط.. لحظات خاصة جدا، تخُصّ صاحبها فحسب. يرى فيها ما يرى، ويُحسّ ما يُحسّ، وقد تدمع عيناه لهول ما رأى أو لجمال ما تبدّى.. ثم لا يلبث حتى يطوي ذلك في صدره للأبد، ويمضي في طريقه مع الماضين، ليغرق من جديد في زيف الحياة..

رفعت خالد المزوضي

16-01-2018

الشخصية الذهبية


2

بسم الله الرحمن الرحيم.

ما هي الشخصية الراقية النبيلة وكيف تكون ؟

قلّما فكرت في هذا السؤال أو ما يُشبهه من الأسئلة النفسية التي يعجبني تأمّلها ومعالجتها، وكلما تذكرته أحسست بوخز أليم وندم عظيم على ما ضيّعت من سنوات بلا عمل في إصلاح صرح هذه النفس وترميمها، فكأني بنفسي جالس أنظر ساهما في نهر الزمن يتدفق بقوة إلى منحدر الفناء.. ولا أتململ إلا مرة كل سنة أو مرتين !

ومما يحضرني الآن حول معالم هذه الشخصية الرفيعة التي أتخيلها:

الإيمان: وهو أسمى ما تحلّت به النفوس، وأنبل ما حملته القلوب. فالذي لا إيمان له لا معنى له في الحياة، وكل حركاته وسكناته إنما تكون في مصالحه فقط. فكأنما هو جرثومة تمتص من هذا الوجود مادة حياتها وتضخمها. وحتى لو عمل هذا الفاقد للإيمان من الأعمال التي يمتد أثرها إلى غيره، فإنها تكون صادرة عن أنانية مطلقة، وربما استعمله الرب تعالى لإيصال بعض المنافع لغيره، ولكنه إنما أراد بها في المقام الأول مصلحة إسمه وجسمه فحسب. فلا رب يرضيه ويخاف أن يعصيه، ولا إله يدعوه ويتوب إليه. ولا أجر أخروي يبتغيه، فبئست الحياة حياة هؤلاء، وساء ما يعملون.

ولكنك ترى الإنسان المؤمن مرتبط قلبه – مهما ضعف – بخالق الوجود الذي في السماء مستو على عرشه العظيم.. فيكفيه بهذا الارتباط فخرا، ويكفيه بذلك رفعة ونبلا ومعنى للحياة.

النظافة: والمقصود بها الشقين الظاهر والباطن. فالشخص نظيف اللباس، نظيف القلب، وسيم الطلعة، خالي الصدر من الأحقاد والسموم، حييّ الكلام بليغه.. هذا لا يمكن إلا أن تحترمه وتهابه. وضده القذر البذيء.

الحزم: حيث تشعر أن جلّ ما يقوله هذا الإنسان جاد لا هزل فيه. واضح لا مزيد عليه. حازم لا رجعة فيه. هذا تعمل له حسابك، وتُرعيه سمعك واحترامك. وضده المتراخي، المتلوّن الهازئ على الدوام.

الجِدّة: وهي تلك الميزة التي من كانت فيه لا يكرّر نفسه، ويعرف كيف يشحن الجو حوله بهجة وتشويقا وفائدة وتجديدا، ويُجيد تفادي الملل والكسل. حتى تنتظر أن (يفاجئك) في كل لحظة.. ذاك الذي تحسّ كلما نظرت في وجهه بدماء جديدة تجري في عروقك،كأنما عُدت أصغر سنا من سنك.  وضد هذا الرتيب الممل، السلبي الكئيب.

الخفة: وهي التي تجدها عند الأشخاص الذين يمرون عليك كمر السحاب، فتشتاق لبقائهم.. أولئك الذين لا يكلفونك مالا كثيرا ولا وقتا طويلا ولا مجهودا عنيفا. إذ الإنسان بطبعه يتبرم من التكاليف الزائدة، وضد هؤلاء الثقيلون الذين كلما رأيتهم تململت مكانك مستاء، وانتظرت – متحرجا – أعباء ومسؤوليات جديدة.

التلقائية: وهي ما تجده من أريحية في الكلام، وفي الحركة والتعبير بدون تصنع زائد ولا رسميات مرهقة وتظاهر بغيض بالعظمة. ومن يتحلون بهذه الصفة تجلس معهم كما تجلس مع نفسك تقريبا.. وتكلمهم بما تريد كيفما تريد وليس بما يفرضه المكان والموقف. وخلاف هذا التكلّف و(عمليات التجميل) تلك التي يحتاجها أكثرنا كلما أرادوا الخروج للناس والكلام في مجامعهم.

هذه أهم الصفات التي لاحظتها، ولا شك كلما جمع الإنسان منها – مع الإيمان – عددا أكبر كلما كان عنصرا مشعا بين الناس، وتقلّد – حتما – الزعامة حيث كان، وتحلّى بالهيبة والقبول أنّى حلّ وارتحل في البلدان.

والله تعالى أعلم، وهو وليّ التوفيق.

خالد

03-12-2016

لماذا نكثر الكلام في الدين ؟


images

بسم الله الرحمن الرحيم.

يتبرم بعضهم من كثرة حديثنا عن (الدين)، وإهمالنا لشؤوننا الاجتماعية والسياسية وسكوتنا عن حقوقنا ومصالحنا…

ثم يقول – حتى لا تظن به الظنون – أنه مسلم، مؤمن، يصلي ويصوم ويشهد ألا إله إلا الله.. لكن الدخان لا يكون من غير نار، والصراخ على قدر الألم !

أما أنا فلا أرى أن الناس يكثرون الكلام عن الدين أصلا، بل العكس هو ما أراه صحيحا. فإنهم يكثرون الحديث عن الرياضة والأسعار والمظالم والسياسات وما شاكل ذلك. أما استدلاله برسائل (الواتساب) التي تكون في أغلبها مواعظ دينية، فهذا أراه دليلا عليه لا له، لأن كثرة نشر تلك المنشورات والتي بعضها ضعيف متهافت وإن كان مشاعا بين الناس، وبعضها خرافي يخالف صريح الدين، إنما تدل عندي على قلة كلام الناس في الدين، فيلجأون إلى نشر تلك المواعظ لشعورهم بتقصيرهم وانشغالهم عن الآخرة بالدنيا، فكأنها تحذيرات متبادلة، ورغبة قوية في الاستكثار من الحسنات. ولو كانوا لا يبرحون مواضيع الدين في مجالسهم لما احتاجوا لنشر تلك المواعظ من الأساس..

قلتُ أن الدخان لابد له من نار، ومن يألم لمثل هذه العلامات الطيبة – في مجملها – المتبقية من ناس هذا الزمان الذين لازال في قلوبهم حب لله خالقهم ولدينه الإسلام. فأين يذهب، هل إلا إلى انحدار ؟ وماذا سوى يوم الدين يستحق أن يذكر الناس به ؟ كنز الأموال والنساء ؟ أو استعراض مصائب الدنيا وويلاتها التي تدفع العقل للجنون ؟ أو هي أخطاء الساسة واستبداد الحكام ؟ وكأننا نحن نعطي الفقير والمحتاج ونقسم بالقسطاس المبين !

ثم لمَ نحصر الدين في المسجد والصلوات النافلة – كما قال هذا الدعي المتفلسف في جلسة مقهى وهو يحاورني وأبي – مع تهافت هذا القول وبطلانه عند كل أحد اللهم إلا العلمانيين والملاحدة. أليست أرواحنا بأهمية أجسادنا أو أكثر ؟ فكيف نقلص غذاء الروح والكلام فيها والعمل لها ؟ أليس من الغباء أن تعيش الحياة معرضا عن سبب وجودك بها أصلا ؟ أليس كذلك يا من تشهد ألا إله إلا الله ؟

ألا نرى الناس حولنا يسقطون موتى كل حين ؟ فما نفع الحديث المحموم عن السياسة وكأن ملفات الأمم المتحدة بين أيدينا ؟ ولم نوجه اهتمامنا إلى ما لا ينفعنا وليس من اختصاصنا أصلا، أو ما نفعه محدود منقطع، ثم نلوم من وجّه بعض اهتمامه إلى النافع الذي لا ينقطع ؟ أي حقد يحمل هؤلاء للدين وخالق هذا الكون والعياذ بالله ؟

ولكنها الهمم.. فمنا من همته في بطنه فقيمته في الحقيقة ما يخرج منها. ومنا من همته في المعالي، فجسمه معنا وروحه تكاد تسبح في السماء وتعرج فيها !

خالد

29-11-2016

لماذا تأخر المسلمون ؟


arslan_01

بسم الله الرحمن الرحيم..

(لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟) كتابٌ (عمليّ) جدا.. كأنما هو مقالة صحفية مُطوّلة، فيها شيء من التاريخ وشيء من خفايا السياسة العالمية، والخطط الحربية والمغازي الفكرية على أمة الإسلام. وفيها كذلك من الإحصاء والأرقام الغريبة الصادمة التي تنبئ عن مطالعة واسعة لكاتبها، وتتبع دؤوب لشؤون العصر السياسية والفكرية جميعا.

وأما تأويلات الكاتب الدينية فموفقة في أكثرها – إن شاء الله تعالى – اللهمّ إلا بعضها فيما رأيت، وذلك كمثل نفيه عن معنى (العلم) في إحدى الآيات الكريمة علوم الدين، وذلك من غير دليل يُعتدّ به. ومعروف أن العلم بالله عز وجل أشرف العلوم، فكيف نقصي أشرف العلوم من جملة معاني العلم بلا دليل واضح ؟

إلا أنه يظل كتابا عجيبا في بابه، ذكيّ، خفيفٌ وصادم أيضا بما فيه من الحقائق واللمحات التاريخية الخاطفة.. والأعجبُ من ذلكم هو كيف كتب شكيبٌ هذا الكتاب جوابا على سؤال بسيط وصله عن طريق مجلة المنار التي كان يرأسها الشيخ رشيد رضا ؟ وقد رجا هذا السائل صاحب المجلة أن يطلب من أمير البيان (شكيب أرسلان) الجواب عن سؤاله (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم ؟ وكيف لم ينتصر الله للمسلمين وقد وعدهم ؟).. فكان هذا الكتاب.

ولكن لا عجب.. فهذا دأب العلماء وكبار الأدباء. يكتبون الكتب والمجلدات في الفكرة والفكرتين. وإنما ذاك تميزهم وتفوّقهم على سائر الناس.. والله أعلى وأعلم.

خالد

يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !


48pl_6hg-650x450

في الجرائد لا تكاد تجد إلا البكائيات.. (البرلمانيون يضحكون على الذقون)، (الوزراء عصابة من اللصوص)، (ماتت القيم والتلاميذ صاروا يهجمون على أساتذتهم بالأسلحة البيضاء!)..

كل هذا تحصيل حاصل، ووصفٌ للمطر الذي يهطل وكل أحد يرى أنه يهطل !.. هؤلاء الصحفيون لا يأتون بجديد، ولا يُجيد أكثرهم إلا تقليب المواجع، وترديد الشعارات المثالية التي لا يعملون بها هم أنفسهم..

يقولون: يجب إصلاح التعليم والصحة، ومحاسبة المسؤولين ومراقبتهم ومعاقبتهم، وتأدية الحقوق لأهلها وتوزيع الثروات بعدل وأمانة.. وأنا أقول: لا توجد قوة تحمل الإنسان على تلبية طلباتك وأمنياتك مهما كانت نبيلة وعادلة إلا قوة الإيمان ثم قوة السلطان.

فأما قوة السلطان، أو هذه القوانين الوضعية والمساطر المتكلّفة الباردة التي يغيّرون منها كل مرة رقما أو رقمين فقد أثبتت فشلها في العالم أجمع، وليس في أمتنا الإسلامية فحسب. ولا توجد دولة استطاعت بهذه القوانين تطهير الناس من الجريمة والغش والسرقة إلى يومنا هذا.

القانون قد يردع ويخيف، إلا أن الإنسان – بطبعه – لا يحب الخضوع لقانون إنسان مثله، فيتفلّتُ ويثور عند أول فرصة.. ناهيك عن الشر الكامن في الكائن البشري الذي لم يُوفّق للهداية، فإنه يدفعه للظلم والغشّ والسرقة والانتهاك كلّما وجد فرصة أو خلوة أو نزوة..

تقول له كن نزيها، كن نبيلا وأدّ الحقوق لأهلها ولا تأخذ ما ليس لك.. يُجيبك: لا يا حبيبي، الثروة هي ما أريد والنفوذ هو المرغوب. إنما هو سباق، والأسرع فينا له حصة الأسد.. فاحتفظ بنصائحك الأخلاقية لنفسك.

كيف تُجيبه بعدُ ؟.. كيف تُقنع الطبيب أن يُتقن مهنته، والمعلم أن يُحسن تعليمه، والطالب أن يحترم أستاذه، والزوج أن يحفظ زوجته ؟ أنت تقول وهو يقول.. أنت تريد وهو يريد. ولماذا عساه يسمع ما تريد، ولا تسمع أنتَ ما يُريد وتصير لصّا مثله ؟

هذا عن قوة القانون والحقوق والديمقراطية وغيرها من المفاهيم الخرافية التي يتشدّق بها الكتّاب متجاهلين طبيعة الإنسان.. أما قوة الإيمان، ذلك النور الإلهي الذي لا قِبل للناس به، ولا سبيل للوصول إليه وحيازته إلا بإذن الله وتوفيقه، ولا يمكن انتزاعه من أحد يملكه حتى لو انتزعتَ أحشاءه.. هذا الإيمان هو القوة الحقيقية، وبه ينزل المدد الرباني وينتصر المؤمنون على عدوّهم وإن كانوا قلة ! وينتصرون – قبل ذلك – على أنفسهم وعلى هذه الأمراض التي لم ينتصر عليها (القانون)..

إنه الحل لكل المعضلات التي سبق ذكرها. لأن من اتقى الله حقّ تُقاته لا يحتاج أن تشرح له وتوصيه وتترجاه وتخيفه وتعاقبه.. من آمن كما ينبغي الإيمان، فإنه يُحسن عمله بل ويزيد فوق المطلوب منه رجاء مزيد من الأجر من خالقه الذي يؤمن به، ويخاف عقابه أن ينزل به، فلا يأكل تمرة سقطت من صاحبه سهوا حتى يستأذنه.. لأنه لا يُعامل الناس في الحقيقة وإنما يُعامل ربّ الناس.

هذا هو الحلّ الذي نقرأه ونسمعه كل يوم يُتلى علينا ونحن عنه غافلون، وهذه هي الحقيقة التي – على بساطتها ووضوحها – تركناها وهمّشناها، وحاربها حتىّ هؤلاء المنظّرون من الصحافيين وغيرهم الذين يصدّعون رؤوسنا ببكائهم وصراخهم..

ينادون بالعلمانية ويسألون أين النزاهة ؟.. يقولون الدين مكانه المساجد، ثم يبحثون عن العدل ؟.. يسخرون من علماء السنة ومن نهج نهجهم ثم يتساءلون أين أهل العقل والحكمة ؟.. يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !

خالد

25-11-2017

كتاب حراسة الفضيلة


35704902

لا بالطويل ولا بالمتقعّر، إلا أنه كتابٌ أحاط بموضوعه من كل جانب، ودرس حيثياته دراسة مختصرة لا بأس بها.. وبخاصة ما ساقه بالفصل الأخير من بدايات التآمر على حجاب المرأة المسلمة.. ونتيجة هذا التآمر نشهدها اليوم ونراها رأي العين، فهل ترون خيرا ؟ أم أن الشيخ – رحمة الله عليه – تكلّم عن مؤامرة وهمية غير حاصلة ؟

وقد رأيتُ بعض عُشّاق الحضارة الغربية والذين مازالت تنطلي عليهم خُدعة (التطوّر) قد وجدوا في الكتاب شدّة وقسوة .. وإن تكن به شِدّة فشدة الحق، وإن يكن قاسيا مريرا، فمرارة الدواء الناجع إذ يلسعُ اللسان الذي اعتاد الحلوى!

أقول لهؤلاء المعلّقين والمعلّقات1، الغاضبين منهم والغاضبات.. أصحاب النجمة والنجمتين: على رسلكم أيها المسلمون.. ألم تقرؤوا (وليس الذكر كالأنثى) ؟ ألم تمر على أسماعكم (الرجال قوّامون على النساء) ؟ ألم تعرفوا (وللرجال عليهنّ درجة) ؟ وفي تفسير السعدي رحمه الله لهذه الآية الأخيرة: (… رِفعة ورياسة وزيادة حقّ عليها، ومنصب النبوة والقضاء والإمامة الصغرى والكبرى وسائر الولايات مختصة بالرجال، وله ضعفا ما لها في كثير من الأمور، كالميراث ونحوه). أتنكرون هذا كله ؟ ألا يرضيكم خلق الله وقسمته ؟ فأين أخطأ الشيخ رحمه الله إذن ؟ لا نقول هو معصوم لا يخطئ، ولكن لو وجدتم أنه أخطأ في هذا الباب بدلائل من الكتاب والسنة وعمل الرسول صلى الله عليه وسلّم وأصحابه الأوفياء رضي الله عنهم، وأمّهات المؤمنين الأطهار العابدات.. فأرونا ذلكم الخطأ وعلمونا صوابه زادنا الله وإياكم علما نافعا وعملا صالحا.

أعرفُ أن هناك أمورا من الدين صارت في زماننا صعبة جدا على المسلمة، كالتعدّد والنّقاب، وقد ترعرعت ونما عودها في قوم صار عندهم – إلا المرحوم منهم – لحم الرجل كلحم المرأة سواء بسواء.. فما عادوا يسألون البنت أين ذهبت ولا من أين عادت ولا بأي بيت باتت ! وما عادوا يفرقون بين الولد والبنت في التعليم، فالشاب يذهب لروسيا ليطلب ما يطلب من العلم، والبنت كذلك تذهب وتُسافر لهناك وحدها ! لا فارق بينهما.. وكأن الله ما قال (وقرن في بيوتكن)، وكأنه قال عز وجل ( إنما الذكر كالأنثى) وما قال سبحانه وتعالى.

أعرف حجم الجهاد الذي على عاتق بنات اليوم من المسلمات، وكذلك رجال اليوم لو أخبرتهم أن يحملوا أسلحتهم للجهاد في سبيل الله جهادا شرعيا تحت راية ولي الأمر، لكانت مفهومة ردود أفعالهم، وأصناف الجبن والخوار والهزيمة النفسية التي سترى في قوم اعتادوا الهمبرغر والآيفون !

أعرف هذا كله وأعترف به.. ولكن الصعوبة لا تغير من الحق شيئا، فلنلم أنفسنا إن عجزنا، ولنسأل ربنا التوفيق والتيسير.. فإن من همّ بحسنة ولم يأتها أو حال ببينه وبينها حائل كتبها الله له – إن شاء – كاملة غير منقوصة. أما أن نسقط الشرع فقط لأننا ضعفنا وتكاسلنا فإنها الخيانة برجليها..

كُن رجلا وفيّا لدينك واعترف بالحق، وكوني امرأة نزيهة وفيّة لدينك واعترفي بالحق غير مبالية.. أم أنكم تلتذّون بكتب نيتشه و(قواعد العشق)2 الصوفية الشّركية.. فإذا ما سمعتم الدين الحقيقي: قال الله، قال رسوله اشمأزّت قلوبكم ؟!

 

1- في صفحة الكتاب من موقع القراء العالمي goodreads
2- رواية (قواعد العشق الأربعون) للكاتبة التركية (إليف شافاق) وهي عن الصوفي المخرف جلال الدين الرومي
خالد
24-11-2017

 

عن كتابة المآسي


book_by_alancleaver-2000

لم أكن أفهم المغزى من تأليف وقراءة (المآسي) ولكني الآن وقد ابتلعتُ الحياة، وحقنتها بشراييني، أفهم هذا المغزى. وقد بان لي المعنى الذي كان بالأمس مخفيا.. فإنما يكتب هذا الصنف من الناس مآسيهم ليذرفوا الدموع الحبيسة في مآقيهم، فهم يكتبونها في رسائل طويلة من صفحات، ويركمون تلك الصفحات فيسمونها قصائدا وروايات. ويجعلون لتلك الرسائل أغلفة وعناوين ويقدمون لها بالمقدمات، ثم يبعثون بها لملايين القراء المجاهيل ليكونوا شهودا على تلك الأحداث، ولعلهم يجدون بذلك دواء لأدوائهم وندوبهم المستعصية. وإنما نقرأها نحن لتطمئن قلوبنا ونعلم أن لسنا وحدنا من نعاني في هذا الدرب من الكون الفسيح.. والله خالقنا – جل في علاه – هو المستعان وعليه التكلان. وإليه نشكو ضعفنا والحرمان. وهو سبحانه المسؤول أن يجعل لكل معضلة مخرجا ويتم كلّ نقصان.

خالد

النهاية تأتي بغتة


s97805673

لطالما قرأت قصصا عن الموت وما يرافقه من غرائب وعجائب بعضها خيالي أدبي، وبعضها يزعم أصحابها أنهم عادوا منها بأعجوبة، وقد رأوا – فيما رأوا – نفقا طويلا تلوح في نهايته البعيدة بؤرة ضوء ساطعة، وحلقوا – زعموا – في طبقات من الفراغ الأثيري ليشاهدوا في منظر بديع أجسادهم المنهكة ممددة وهي خاوية على عروشها، وليشعروا أخيرا بخفة تلك الروح الغامضة المُلغزة. وزعم آخرون أنهم رأوا ذاك الشريط (السينمائي) الشهير الذي يُلخّص حياتهم كلها بطريقة عجيبة، لا يعرفها خبراء (المونتاج).. إلخ، إلخ.

سمعتُ هذا كثيرا مثلما سمعتموه، وما استوعبته مثلما لم تستوعبوه. وما كان لي تصديقه أو تكذيبه، ومن منا يملك أن يفعل، وهو في ضفة الأحياء لا يزال.. يرفُل في لذائذ العيش وأطايبه، ولا يذكر مفهوم الانقطاع عن الحياة إلا مرة كل سنة أو مرتين ؟

كنتُ أكتفي كلما سمعتُ أمثال هذه القصص بمطّ شفتيّ تعجّبا.. المشكل الآن أنّي لا أستطيع مطّ شفتي، ولا تحريك عضو واحد من جسدي.. ولستُ أفهم لماذا ؟.. بل لستُ أرى شيئا أصلا، ولا حتى ظلمة العدم الحالكة ! فقط أسمع صوتا كالتراب المنهال، أسمعه لا كالسمع الذي أعرف، بل سمعٌ غريب هو لا قِبل لي به، تأتيني منه أصوات بعيدة كالدلو إذ يضرب جدران بئر عميقة!

أتكون هذه النهاية التي يتكلمون عنها ؟ نهاية الحياة الدّنيا ؟.. ولكن متى؟ متى غادرتها ؟ آخر ما أذكره جلسة العشاء الهادئة مع زوجتي الصّموت حول طاجن ساخن لذيذ.. فماذا حدث بعدها ؟

إن كنتُ غادرت الحياة – يا ويحي ! – فلماذا لازلتُ أذكر وأفكر وأحلّل وأسمع هذه الأصوات البعيدة ؟ وإن كنت لم أغادرها بعدُ – يا شِقوتي! – فما بالي تجمّدتُ حتى لا أستطيع الحراك ؟

لا شك عندي أني راقد الآن في قبري، وهذا الذي أسمع إنما هو أصوات حفنات التراب تنهال على حفرتي لتغطيها؟ يا للهول!.. وهل هذه خطوات تتحرك مبتعدة ؟ يا هؤلاء انتظروا.. وليخبرني أحدكم عن الذي وقع ؟ وأين أكون الآن ؟!

ألا ليتهم يستطيعون سماع الأفكار.. فقد نسيتُ كيف يكون الكلام، وكيف أحرك هذا العضو الرخو في فمي !

لحظة! شيء ما يقترب.. أشعر به في هذا الخواء البارد..

صوت زحف يزداد وضوحا وحرارة.. كيان كبير ضخم يشقُّ طريقه نحوي، أكاد أميز خياله..

إنه يقف بجانبي لا أدري كيف أعرف ذلك.. لكني أعرفه. يَهزّني هزة شديدة.. أحشائي ترتعش..

عساه خير.. عساه خير..

– عساهُ خير حبيبي.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قُم وتوضّأ لصلاتك.

… فمي مفتوح من الذعر، وعيناي زائغتان تُحملقان في وجه زوجتي المبتسم الحنون، وهي تضع يدها على كتفي تهزُّه برفق..

النهاية تأتي بغتة فعلا.. ولكن ليست هذه نهايتي.

 

رفعت خالد المزوضي

09-09-2017

عن رواية (الكونت دي مونت كريستو)


29098329

عند النهاية بالضبط أيقنت أنها واحدة من الروائع، وما أنبل تلك النهاية حيث اعترف البطل بحكمة الله البالغة وعلمه المطلق، وما أحكم تلك النهاية وما أسعد تلك النهاية.. وقد كان الجزء الأول من الرواية في غاية التشويق والإمتاع، إلى الحد الذي تريد معه التفرغ التام للقراءة، والانعزال عن أهلك وعشيرتك حتى تفرغ منها، إلا أن الثلث الثاني – والحق يقال – مختلف كليا ومضجر بعض الضجر إذ يمهد الكاتب فيه لوقائع القصة التي تكون في الثلث الأخير تقريبا، فيصف الشخصيات واحدة تلو الأخرى وكل واحدة لها اسمان أو أكثر، ويذكر أسماء أهالي هذه الشخصيات البرجوازية وعلاقات المصاهرة بينها والصداقة وما يدور من الحوارات ومظاهر البذخ الباريسي وما إلى ذلك. وهنا يقتحم الكونت كريستو المهيب هذا المشهد المزدحم بالشخصيات، يقتحم لينتقم.. ويا لها من شخصية شخصية هذا الكونت.. ويا له من تاريخ يحمل وراءه. نبل وفخامة وثراء ورجولة وخطورة ودهاء غير معتاد.. وإن رسم الكاتب لهذه الشخصية وأفعالها التي تأتي بعد ذلك هو ما لن أنساه أبدا.. وهو ما جعل هذه الرواية في زمرة الروائع الخالدات بلا شك.

خالد

عن رواية (عايزة أتجوز) !


3490939

كان ممكنا أن أمنح هذه المذكرات أربع نجمات كاملة.. إلا أنها لم تستوف شروطا لابد منها ليكون العمل ناجحا. وحتى إن كانت السخرية فيها عالية وذكية، وكان نقد بعض سلوكات المجتمع فيما يخص الزواج نقدا دقيقا وله ما له من الصحة.. حتى مع ذلك كله يبقى هذا الكتاب المكتوب بالعامية لا يستحق أربع نجمات، بل لا يستحق ثلاثا منها، وأخشى ألا يستحق نجمتين اثنتين كذلك ! وإلا نكون وضعنا العامية السطحية التي لا نحو لها ولا صرف ولا بلاغة في كفة العربية العريقة الراقية.. وهذا ظلم بَيّنٌ كما ترون. فعلى الكاتب أن يكتب (الأدب) إن أراد اعترافا ومدحا لما كتب.. وإلا كان شعبان عبد الرحيم كالمتنبي !

ملاحظة عن اسم الكاتبة: من أسماء الله تعالى (العالي)، ولم أعرف أن (العال) من أسماء الله عز وجل !.. غفر الله لنا ولكم وهدانا أجمعين.

عن رواية (كيدهن عظيم)


kutub-pdf.net_almUD

مضحكة جدا وشيقة.. والحبكة أعجبتني. تدور أحداثها حول قصة شاب يتزوج بفتاة كان معجبا بها منذ طفولته.. ولكن تقلبات الحياة ومزاجية النساء وغرابة أطوارهن يوقعانه في أحداث مؤلمة ومضحكة في آن. وخلال سرد الأحداث نجد بين الفينة والأخرى لمحة من كيد النساء ومكرهن عبر التاريخ بطريقة ساخرة جدا ومبالغ فيها.

ربما تكون أحسن ما قرأت في الأدب الساخر لولا بعض الأخطاء الإملائية الفجة وبعض التجاوزات العقدية القبيحة كالقسم بغير الله عز وجل واستعمال الدعاء في معرض المزاح وغيرها من الأخطاء المزعجة التي أهيب بالكاتب أن يقلع عنها احتراما لدينه ولقرائه المسلمين.