مُعاشرة النفس


قبولُ عيوبنا وتفهّمها مهمّ جدا في عملية الإصلاح كما يقولون.. فكأنه نوع من (الاستسلام) المؤقت.. “أنا هكذا، فليكن !“. ثم بعدها يأتي التدرّج. ولا يوجد – فيما أعلم – مقياسٌ لهذا التدرّج، فربما تظهرُ نتائج الإصلاح بعد أسابيع فقط، وربما شهور أو سنوات.. أو لعلّ المرء لا يوفق إلا قبل موته بأيام قلائل، علم ذلك عند البارئ عزّ وجلّ.

المهم دائما هو العمل وليس النتائج.. العمل هو حياة المرء نفسها، أما النتائج فأشبه ما تكون بحفل توزيع الجوائز، الذي يدوم كما يدوم العصير في الكؤوس الموزّعة بالحفل.. لحظات، ابتسامات، هزّات رأس مُتفهّمة.. هذا كل شيء.

يجب – إذن – أن نُعطي للمعاناة والتّعب قيمة وهيبة.. هذه أشياء لابدّ منها، كما لابدّ لنا من هواء لنستمر في الوجود.. قوانين كونية شاء الخالق العظيم – سُبحانه – أن تكون. ولا رادّ لحُكم أبرمه، وهو أحكم الحاكمين.

وما دام الإنسان يعمل ويعرق ويُكابد، مُستعينا بربّه، متوجّها للحلال، مُعرضا عن الحرام.. فلا بأس أن يرحم نفسه ويُسامحها إذا عثرت في واجباتها الدنيوية، ويستغفر الله عزّ وجلّ ويتوب إليه إذا عثرت في واجباتها الأخروية، ويستغفره على كل حال.. أما القسوة والفظاظة فمذمومة مع النفس كما هي مذمومة مع الغير.. فكما أنّ الآخرين ينفرون من غليظ القلب، كذلك نفسُ الإنسان الفظ قد تنفر منه، وذلك أشدّ وأنكى !

والهدف يبقى إصلاحُ هذه النفس الجموح دون خسارتها، والسموّ بها لا محاكمتها، والقوامة عليها مع حُسن معاشرتها..

خالد

06-05-2018

Advertisements

لا شيء ثمة يستحق العناء يا صاحبي..


لا جَرَمَ أن يحير الكاتبُ أحيانا بين كتابة نصّ (إيجابي) وآخر (سلبي).. وإنه وإن كانت المواضيع السلبية متوفّرة في عالمنا، بل هي الأكثر وفرة ! إلا أني بتُّ أُرغمُ نفسي على تحرّي الإيجابية ما استطعتُ، والتغاضي عن جروح القلب ما أطقتُ، سواء عندي أكان الجارحُ نفسي الأمّارة بالسّوء، أم نفسا أخرى.. ذلك أني جرّبتُ السّلبية ردحا من الزمان، وجرّبتُ الكتابة فيها والقلمُ يشهدُ والبنان، واليوم أقول لاشيء ثمّة يستحقّ العناء يا صاحبي.. هكذا نفوسنا وهكذا هم الناس. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. رُفعت الأقلام وجفّت الصحف. وإذا كنا ميّتين لا محالة، وتاركين هذه الحياة لا ريب.. فتبّا للمشاكل جميعها، وتبّا للإخفاقات كلّها، تبا للغدرات، وتبّا لكلّ ما كناّ نؤمّله وفات !

تحدّي الإيجابية !


2

الإيجابية فنّ وموهبة..

كيف يقدر المرء أن يحافظ على الإيجابية وسط سلبية مجتمعاتنا العمياء ؟.. هذا – بالضبط – هو السؤال الذي يجعل من يجد له جوابا فنانا موهوبا.

الإيجابية ليست خداعا أو لا واقعية كما يُخيّل لكثير من العوام، ولكثير من المثقفين والفلاسفة، ولي – أنا نفسي – أحيانا !.. إنما هي فنّ تسليطُ الضوء على بُقع مختارة رغم اهتزاز الأرضية.. فنّ استخراج الفرص من الأنقاض والمتلاشيات، فنّ التغافل والتظاهر بعدم الفهم في أوقات بعينها !

وهذا على بساطته الظاهرية ليس بسيطا أبدا – في الحقيقة – إذا ما نزلت لواقع الناس ومشيت في أسواقهم، وتأمّلت حركاتهم وسكناتهم، واستمعت لكلامهم وسبابهم، ورأيت غشّهم وخداعهم..

ليس كل عاطل عن العمل بقادر على الحفاظ على إيجابيته مع توالي أعوام البطالة، وليست كل عانس تقدّم بها العمر حتى ترهّل الجسم تُطيق مزيدا من الإيجابية.. ولكنه تحدّي الحفاظ على التوازن وسط المزعجات الخارجية والمحبطات الداخلية.. لعبة تسليط الضوء على ما يستحق الاستمرار في الحياة، وإنه ليوجد فينا من له هذه الموهبة.. وهذا أجمل ما في الأمر !

الثقافة أحيانا وكثرة التفكير الذي يشحذ الإدراك قد يُنقص هذه القدرة الطبيعية على حفظ التوازن.. وكم من أديب كبير كتبه كلها – بلا استثناء – تقطر بالسلبية المركّزة، لحد يُشعرك بعدم واقعية ما يكتب، فترى انحرافا واضحا جهة الشمال، ومجاوزة كلية لحدود المعقول..

الحياة ليست بكل هذا السوء مهما أصابنا من جروح، ولو كانت كذلك لما استمرت من الأساس، ولانتهت منذ آلاف السنوات، وما وصلت إلى هذا الكاتب المترف حتى يحمل قلمه ويكتب عن سواد الدنيا المطبق !

كذلك العقيدة الضعيفة والثقة المهزوزة في الله – عز وجلّ – تنتهي بالمرء إلى عبثية في التفكير، ولا منطقية في الأفعال والأقوال.. لأن الحق ليس بعده إلا الضلال.

فكأني بهؤلاء الكُتّاب – وما أكثرهم – يكتبون عن عالم جاء صُدفة ويستمر بمحض الصّدفة ! وكأني بهم يتجاهلون – أو لا يؤمنون – بإله عظيم أوجد هذا الوجود البديع المتقن، وهو من يُدبّره ويحكم صغيره وكبيره. وإيجاده هذا الكون دليل على مدى حكمته البالغة وعظم رحمته الواسعة، وداع للإنسان ليأمل في أن يجعل – سبحانه – النهاية سعيدة لكل من آمن به، وعظّمه وبجّله، وأقرّ بربوبيته وألوهيته، وسمّاه بأسمائه العليا ووصفه بصفاته الحسنى، وصبر على إيمانه وحافظ عليه، ولم يستسلم لمصائب الدنيا، ولم يتركها تجرفه بعيدا عن دائرة الإيمان، فيتنكر له وينسلخ منه ويركض في حقول مُظلمة مخيفة من العبث والسلبية !

رفعت خالد

29-04-2018

 

ما أسخف كلماتي وما أعمقها !


the_last_paradox_by_mihai82000-d36tke1

لعل من المفيد – أحيانا – أن يُشكّك المرء في تفسيره للواقع المُعاش، لاسيما وهو يرى هذا التضارب المهول في تفسير ما وصلت إليه حياة البشر اليوم !

هناك من لازال يقول أن الحياة جميلة ! وهو رأي غريب على كل حال. حتى أن بعض الناس من المبتلين ابتلاءات شديدة – تخشى مجرد ذكرها – قد ينقضّ على من يُصرّح بهذا الرأي ! ومن الناس كذلك من يُصرّ – إلحاحا – على رأي أبي العلاء المعريّ وشوبنهاور وسيوران: (الحياة شرّ كلها، ليتنا ما وُلدنا، ليتنا نموت..).

وبغض الطّرف عن خطأ كلا الفريقين عندي، فإن تأرجح مؤشر الجمال والبشاعة أمر يستحيل ضبطه بضابط يفهمه البشر.. هناك توازن في اللاّتوازن ! كوميديا في المأساة، شهوة في البغض، خوف في الحبّ، إلخ.. وحتى طريقة استقبال الكائن البشري لهذه الموجات المتراقصة من المشاعر والأحداث والحقائق وتفاعله معها، ثم ما يصدره – بعدُ – نتيجة لهذا التفاعل من ردود أفعال وقرارات، حتى هذا لا يقل غرابة واستحالة للضبط ! وهكذا يجد المرء نفسه بعد عشرات السنوات جالسا مكانه – كما بدأ – يتأمل الحياة بشرود عاجزا عن لمسها لينظر إن كانت ساخنة أم باردة، رطبة أم خشنة !

لا نعرف شيئا مثل (الدنيا) يحمل كل هذه المتناقضات كالفقر الفادح والغنى الفاحش، الغباء المطبق والعبقرية المذهلة، التضحية المتفانية في سبيل العقائد والخيانة الشيطانية للأمانات، رغبة الانتحار وغريزة البقاء التي تمسك في الوجود، وتغرس فيه مخالبها ألا يُفلت منها !

ثم.. كيف حافظت البشرية على شهية الحياة، رغم هذا القطار الطويل من الأحزان والمصائب الذي تجره وراءها وتلهث من ثقل ما تجر ؟ ومع أن الإيمان بالله – عز وجل – يصنع العجائب ويهوّن الموت والحياة، ويدفع المؤمن للتضحيات الجسام، إلا أنك قد تجد أناسا كُفّارا أو جُهّالا لا يفقهون حتى معنى الإيمان، تجدهم يعملون أعمالا مهينة كتلميع الأحذية أو تقليم الأظافر، لا تدري كيف يصبرون عليها !.. ومع هذا البؤس الذي هم فيه تراهم ممتلئين بالحياة والضحكات والشهوات !

ما أقوى الإنسان وما أضعفه..

ما أبسط الحياة وما أعقدها..

ما أسخف كلماتي هذه.. وما أعمقها !

خالد

15-04-2018

 

عن رواية (شآبيب) للراحل أحمد خالد توفيق


37911553

كتبته قبل وفاة الدكتور رحمه الله.. لذلك قد تكون فيه بعض القسوة في النقد، ولكن يكفي أنه نقد صادق إن شاء الله، وهو الأهم. ويعلم سبحانه كيف تلقيت خبر وفاته، رحمة الله عليه وعلى جميع موتى المسلمين…

فكرةُ الرواية لا يمكن اتهامها بالسطحية كشأن مجمل أفكار الكاتب وتجاربه القصصية.. وهو أشدّ ما يجذبني في كتاباته. أنت تعرف مسبقا – إن شاء الله – أنك لن تملّ ولن تجد تصنّعا كما عند أكثر الكتّاب المتهافتين على الشهرة بأي سبيل كان..

أن يصيب العرب ما أصاب اليهود من اضطهاد وتشرذم، وهو ما نرى بوادره الآن للأسف، ثم يضطرون (لاختلاق) تاريخ مزيف لاستيطان جزيرة يسمّونها (شآبيب) ويقهرون سكّانها الأصليين بمباركة من المجتمع الدولي الذي يسعى للخلاص من العرب.. هذه فكرة عميقة لابد أن تدفعك للتأمل.

سبك مُتأنّ ومتقن لفصول القصة، إذ وضع الكاتب في مطلع الكتاب مشهدا غريبا من النهاية المأساوية، ثم باشر بجمع الخيوط التي تنتهي عند ذلك المشهد..

لكن لماذا أشعر أن الدكتور فقد الكثير من حماسه المعهود وسخريته المحببة ؟ هل هو العمر ؟.. كأن وراء الكلمات روحا منهزمة خاملة.. وذاك التمطيط في الكلام وتكرار بعض الأحداث والأفكار بشكل غير معهود في كتابات الدكتور، ما سببه ؟

ثم متى نقرأ لك يا دكتور – ولن نقرأ أبدا ! – فكرة لا تكون سوداء مطبقة السواد ؟ أم أنك مصرّ على مذهبك العبثي هذا إلى آخر قطرة مداد تسكبها ؟ أعتقد أن ما سوّدته لحدّ هذه الرواية الخامسة كافٍ جدا.. قد وصلتنا الرسالة، شكرا. هل لديك الآن شيء آخر غير قولك (الحياة شر) ؟.. (رحمة الله عليك).

أما رأيُ الدكتور في الدين والتديّن فكما عهدته متدنّ، متهافت.. ظنون سيّئة، وشكوك ينثرها هنا وهناك على ألسن شخوصه، ما يدلّ – للأسف – على نقص اطلاع الدكتور في هذا المجال، وذلك عندما يهدم مفهوم الدولة الدينية – أو الثيوقراطية – كما طاب له أن يسمّيها، دون أدنى محاولة إقناع أو برهنة.. هكذا، لأنها لا تروق له، أو لأن الغرب لا يتبنّاها.. ومن قال أن الإله الذي خلقنا – سبحانه – ينتظر رأيك في إقامة الدين من عدمه ؟ أم أنه – جلّ جلاله – قدّم لنا مقترحا لنا أن نقبله أو نردّه ؟

أعرف أن بعض القراء لا يبالون بالمسألة العقدية ولا يريدون إزعاج عقولهم بها.. لكنها عندي في المقام الأول، وستظل كذلك دائما إن شاء الله..

عن كتاب (أدباء من العالم)


25222333

هذا نموذج قريب جدا لكتاب السير الشخصية لمشاهير الأدباء، الذي كنتُ أمنّي النفس بقراءته منذ زمن ليس بالهيّن !.. كنتُ أحاول أن أفهم كيف جمعوا بين مصائب الحياة ولحظات الإبداع ؟ كيف قرنوا الألم بالأمل في تحقيق ما لم يُحققه أكثر البشر ؟ كيف منعوا المرض من إطفاء جذوة العبقرية المشتعلة بداخلهم ؟ ثم ذلك السؤال المخيف الذي يظل معلقا دائما أبدا: هل تكون هذه المصائب غير المعتادة السبب المباشر لنبوغهم أصلا ؟.. لا تدري أبدا.
وبغض النظر عن عقائد هؤلاء الكتّاب والشعراء – الخاطئة في الغالب الأعمّ – وبغض النظر عن الانحراف الخُلقي الحاد لبعضهم، حاولتُ تأمّل الجانب الإنساني والنفسي منهم فحسب..لأواصل طرح تساؤلاتي: أليس من العجيب أن التاريخ لم يحفظ إسما واحدا من ملايين الدكاترة والأكاديميين في اللغات واللسانيات الذين تعجّ بهم الجامعات، وحفظ اسم شاب فقير مضطرب نفسانيا، طُرد من جامعته وأسرته بالتبني وكلّ المكاتب التي حاول العمل بها !؟.. ولكن التاريخ يحفظ اسمه رائدا لمدرسة أدبية قائمة بذاتها، لازالت تُدرّس إلى يومنا هذا منذ ما يفوق القرن من الزمان.. وهو الشاب الأمريكي التعس (إدغار آلان بو) ! أين المنطق هنا ؟.. لا منطق.
وأين المنطق في كون شاب يافع منحرف متمرد ومتشرد، لم يجاوز سنه السابع عشر بعد، ولكنه يكتب قصائد تعدّ من أعجب وأعمق ما في الشعر الفرنسي !.. ثم إذا به يسخر من شعره وشعراء عصره ويسبهم في صالوناتهم ويترك – فجأة – الكتابة والوطن وكل شيء بعدُ، ليبقى النقاد الأكاديميون المتأنقون حيارى أمام هذه القصائد البديعة التي ترك !.. لا منطق.
هذا المزيج الساحر بين المأساة الشخصية والعبقرية الأدبية الخارقة لا أشبع من قراءته وتأمله، لأنه يحطم كل غرور بشري، وكل قانون متحذلق يحاول الأكاديميون تثبيته.. إنه أشبه ما يكون بالمعجزات والاستثناءات التي تكسر القواعد.. إنه لغز العقل البشري الذي يحيل مباشرة لعظمة خالقه اللامتناهية.
هذا ما وجدته في كتاب (أدباء من العالم)، مع العرض المذهل لكل شخصية من خلال حوارات متخيلة، ومشاهد مبنية على وقائع وقعت فعلا في حيواتهم، حتى لكأنك تشاهد فلما وثائقيا تمثيليا لحياة كل كاتب منهم، فترى المآسي العجيبة والقرارات المتهورة والتناقضات الصّارخة والنهايات المفجعة..
إنها مشاهد تلهب قلب القارئ ووجدانه، لاسيما الذي يحمل بذرة الكاتب بداخله.. 

خالد

ولكن أين الحياة ؟


ليس علينا أن نخشى سبق الناس لنا في حيازة المال الكثير والمجد الأثير لئلا يصيب نفوسنا جراء ذلك اضطراب عظيم، ولئلا ننخرط في ركض عبثي دائم لا يتوقف حتى يتوقف القلب عن الحياة، فنكون قد حمّلنا أنفسنا ما لا تطيق، وكلّفناها ما لم يكلفها به خالقها، فنعيش معيشة ضنكى وتنهار أعصابنا رويدا رويدا.. ثم ماذا ؟ فحتى لو (نجحنا) حينئذ في ظنّنا وحصلنا تلك الأموال المشؤومة فأي راحة بقيت وأي سلام ؟ أوَليس هذا ما يطلبه الناس – آخر الأمر – من تلكم الأموال المكدّسة ؟ وقد سعوا لجمعها بكل ما أوتوا من حياة، فهاهي ذي أمامهم.. ولكن أين الحياة ؟

رفعا خالد

مقدار العناد


توفيق الإنسان للمعتقد الصحيح أو عدم توفيقه، يعني نجاته يوم القيامة أو تورطه في مشكلة عويصة لا تقاس إليها مشاكل الأرض.. وهذا أسّ المسألة وأساسها. إذ يظن البعض أنها أذواق وأهواء أن تعتقد كذا أو لا تعتقده.. والصحيح أنها مسألة (شواء)، ونار عظيمة تلفح الوجوه والعياذ بالله.. فمؤمن ومكذب، وناج ومُعذَّب. ومن أهمّ مسببات هذا التوفيق – فيما يظهر لي والله أعلم – مقدار العناد والجحود الذي في قلب هذا الإنسان.. والله تبارك وتعالى لا يظلم مثقال ذرة، فلا يمكن أن نكون على درجة واحدة من الوفاء والصفاء والإخلاص والتجريد ثم يوفق هذا ويترك ذاك.. بلا سبب ! ولذلك فمن الناس السهل الذي تقول له واحد وواحد اثنان فيجد فطرته وعقله يوافقان ذلك ولا سبب يدعوه للتكذيب، فيقول مباشرة: نعم. ومنهم من يقول نعم ولكن.. ومنهم من يقول: لا ولو طارت معزة !

رفعت خالد

 

أنونيموس


Anonymou-NASA-about-to-announce-Alien-life-640x371

كتبتُ اليوم بعضا من مميزاتي وعيوبي.. تلك اللعبة المعروفة التي قد تبدو مملة في بدايتها، لكنك لا تلبث حتى تحسّ بمدى عمقها وتأثيرها حين تصل أغوارا بداخلك لم تصلها منذ أمد طويل، في بحث دؤوب عن حقيقتك، وما يجعلك (أنتَ) بالشكل الذي تعرف به نفسك ويعرفك به الآخرون..

سوف تفاجأ – حتما – بميزات أنساكها تعاقب الليل والنهار، ولسوف تصدمك عيوبٌ تجدها مختبئة بمكر في داخلك، كأنها أفاع سامّة يمكن أن تنهي حياتك في أي وقت ، ما لم يُسعفك الرحمن برحمته ويعينك على التخلّص منها !

تتكلم كثيرا عن الإيجابية والأمل، لتجد أنك سلبي في الحقيقة ! تتكلم عن النظام، وتُنفق الساعات في عرض أهميته وفوائده، ولكنك لازلت فوضويا للأسف.. تريد الانفتاح على العالم واستكشافه وتعلم ما فاتك منه، ولكنك سجين وحدتك لا تزال !

ثم من يعترف بعيوبه أصلا ؟ ربما لا يعترف بها بعض الناس حتى أمام المرايا !.. لذلك يتعذر قياس مثل هذه الأمور إلا ما كان منها باديا، مثل النظام الظاهر والهندام الخارجي والأخلاق التي يُعرف بها الإنسان، أما غير ذلك من الصفات الحقيقية المتأصلة في المرء فهو بها عليم والله تعالى أعلم. فكم من قاتل ومغتصب أطفال يمشي بيننا متأنقا متعطرا يلقي التحايا ويردها بكل أدب !

عرفتُ أشخاصا في فترة دراستي كانت بيوتهم مثل المزابل العمومية تقريبا ! حتى أن بعضهم كان يرمي بقايا الخبز وأعقاب السجائر فوق أرضية بيته، وأسفل سريره فصارت أزقة المدينة القذرة أنظف وأرقى من بيته ! أما في العالم الخارجي فهو من أوسم الشباب وأشدّهم تأنّقا وجاذبية، وكانت بنات الجامعة يملن إليه ميلانا عظيما ويُفتنّ به افتتانا !

خُدع كبرى محبوكة بعناية.. حتى صار المجتمع البشري أشبه ما يكون بأولئك القراصنة في المجتمع الرقمي.. (أنونيموس)، حيث لا تعرف هوية المتكلم ولا حقيقته.. فقط وجوه باردة، وعيون فارغة، وشوارب ولحى مشذبة، ونظارات براقة، وابتسامات صفراء قاسية.. يعلم الله من يقبع وراءها !

بتعبير آخر.. هي أزمة هوية مستفحلة يعيشها الإنسان، بشقيها الفردي والأممي، إلا من رحم ربي، وقليل ما هم..

من أنت ؟ ما عقيدتك ؟ ما لغتك ؟ ما تاريخك ؟.. ما هي عيوبك وما مميزاتك ؟؟

رفعت خالد

07-04-2018

فلتُخرب بيوتنا إذن !


يقول أقوام: المرأة اليوم – يا من تنتقدون مخالطة النساء للرجال – دكتورة وعالمة.. فمالكم كيف تحكمون ؟ وأسأل أنا هؤلاء: أجيبونا يرحمكم الله، زواجنا اليوم أنجح أم زواج أجدادنا ؟.. الطلاق اليوم أكثر أم الطلاق في الماضي ؟ يكفي أن تجيبوا – وكلنا يعرف الجواب – لنرى ماذا قدمت هذه الدكتورات والعالمات لأنفسهن، وماذا قدمن لنا معشر الرجال وللأمة جمعاء.. ولو بقين في خدورهن – واحسرتاه – لارتحن وأرحن، وأخرجن لنا رجالا أكفاء، كما كان أجدادنا رجالا، ونساء بحق كما كانت نساء الصحابة والعلماء الأوائل.. ولما رأينا هذه المسوخ الشائهة التي نراها اليوم.. ولكنهن دكتورات يا أخي.. فلتُخرب بيوتنا إذن.

خالد

خطورة التوفيق !


قد يكون التوفيق في الدنيا فتنة خطيرة جدا !.. إذ يرى الإنسان نفسه (موفقا).. ميسر أمره، كثير ماله، مشهور اسمه، مُهابٌ شخصه، فربما زاده ذلك غرورا وغطرسة، ثم لا يرى نفسه بحاجة إلى أي تعديل من أي نوع ما دام (نجح) على ما هو عليه ! فيبتعد عن الحق ويهجره. ثم إنه يرى بعض من التزم بالسمت الصالح والأخلاق التي في الكتاب والسنة قد ابتلي بنقص في الأموال وغيرها من متع الدنيا ومباهجها، فيزداد (يقينا) من أنه على خير عظيم، بل هو محظوظ قلّ من حظي بمثل حظه ! وإذن فليس هو بحاجة إلى تغيير وجهته !.. فلا يزال على ثقته وفخره بنفسه حتى يقتلعه الموت من فوق الأرض ! وتلك الطامة الكبرى.. سلّمنا الله منها جميعا.

خالد

كلٌّ من عند الله..


ما أروع التقوّي بالله عز وجل، وما أجمل الاستغناء عن الناس. كل ما لديهم لا يعنيك.. حتى ما لديهم من حقوقك لا يعنيك. فالله سبحانه وتعالى سيوصل إليك ما يشاء ويمنع عنك ما يشاء بحكمة بالغة وعدل تام. فليظلم من شاء بعد وليسرق من شاء فإن كل شيء بقدر. والله تبارك وتعالى ينصر المظلوم إذا دعاه.. ولو بقيت تطالب الناس بحقوقك أو ما تظن أنه من حقك فلن تنتهي المطالبة ولن تجد نهاية لظلم الناس وخداعهم.. وإذن لن ترتاح أبدا. وليس في جُهدك الانتقام منهم جميعا وأخذ كل ما سلبوك وسيسلبوك.. ولكن (قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا).

خالد

دعونا نرى هذا الحب !


تحتفلون بأعياد الكفار الشركية التي لها أسماء بريئة كمثل (عيد الحب).. حسن، فقط لا تستغربوا إذا لم توفّقوا في هذا (الحب)، يوم تترددون على جلسات المحاكم وقلوبكم طافحة بالحقد والبغض، أو غير ذلك من الكوارث العاطفية التي تنشطر لها القلوب وتُزلزل عندها النفوس.. لا تكسروا حينها رؤوسنا بالبكاء والنحيب واتهام كل النساء والرجال بالخيانة، ولا تنشروا الصور التي فيها وجوه باكية وعبارات ركيكة توصي بعدم الثقة وتخبر بقسوة الزمان.. إلخ. تريدون حب الغرب ؟ حسن دعونا نرى هذا الحب الذي تدّعون، وتتهمون غيركم من المسلمين المحافظين بجهله وفقدانه، وترمونهم بالتحجر والجمود !.. دعونا نرى هذه السعادة المزعومة والرومانسية الآسرة.. إنّا من المنتظرين !

خالد

مخاوف غير مصرح بها !


الإفراط من تلك المخاوف – التي لا نصرح بها – يجعل الحياة عسيرة جدا ومرهقة جدا.. الخوف من الفشل، الخوف من النجاح، الخوف من الموت أن يخطفك وأنت غافل ذاهل، أو يخطف من أحببت حتى لم تعد تتصور الوجود من دونهم ! الخوف من عداد العمر الذي تستمر أرقامه في التصاعد دون أن يمهلك حتى تستوعب حقيقة أنك تكبر ! الخوف من الأمراض الخبيثة والجراحات المريعة.. الخوف من أن تظل وحيدا بلا صاحب أو صاحبة، الخوف من الزواج أو الطلاق. حتى الخوف من الخوف يجعلك خائفا أيضا وإن كنت مصرا على نفي الخوف عن نفسك !.. ويبقى المعصوم من عصمه الله والموفق من وفقه الله.

خالد