التحرّش المسكوت عنه


نص منقول

إذا كان التحرش في تعريفه القانوني يعبرون عنه بأنه: ” أي صيغة من الكلمات غيرمرغوب بها و/أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.”

فكل هذه الصفات تنطبق على التحرش البصري فهو فعل غير مرغوب فيه، وهو ذو طابع جنسي وينتهك بصر الشخص المتحرش به حيث يراه في الأماكن العمومية التي يشتركها مع الجميع، وهي قطعا تجعله يشعر بعدم الارتياح وعدم الاحترام ويشعر بانتهاك مجاله البصري ويشعر كذلك بالتغرير والإغواء، ومما يترتب عليه بشكل مباشر:

1- تشتيت الذهن: حيث يتوجه الذهن مباشرة إلى التفكير في الغريزة دون قدرة من الشاب على السيطرة على ما يثار في ذهنه من أفكار.

2- الشعور بالهيجان الغريزي: مما يسبب استثارة غير مشروعة يترتب عليها الكثير من المعاناة لدى الشاب.

3- الشعور بألم مقاومة الشهوة: وهو ذلك القدر من الجهد النفسي الذي يحتاجه الشاب ليصرف بصره وليقاوم تلك الغرائز المستثارة بداخله مما يستنزف قدرته على التحمل يوما بعد يوم ويؤدي في كثير من الأحيان إلى وقوع الشاب في الزنا أو التحرش.

4- الشعور بالدونية: كونه لا يستطيع توفير هذه الحاجة الضرورية لنفسه أي الشعور بالقهر مما يزيد في حالة الاحتقان في المجتمع ويعزز مشاعر الكراهية ويوجد المبررات لدى الشاب للإقدام على الفساد.

5- التحريض على الفساد: حيث يعتبر التبرج النداء الفطري للمرأة لتقول هيت لك، ودائما كانت العاهرات تروج لبضاعتها عبر إبراز أجزاء من الجسد مثل الثديين والفخذين كإعلان على الفاحشة وتحريض للشباب على الفساد، وهذه كلها أفعال مجرمة شرعا وعقلا ويجب كذلك أن تجرم قانونا.

6- عدم القدرة على التحرز من هذا التحرش: فإذا كان التحرش السمعي يمكن التحرز منه لقلته واعتباره حدثا محدودا بلحظة التكلم، فإن التحرش البصري لا يمكن التحرز منه، فقد يكون صادرا من زميلة عمل تجلس أمامك طيلة النهار وقد يكون من جليسة مقابلة لك في رحلة قطار، مما يجعل هذا العدوان البصري ملازما لك.

إن التحرش البصري أشد من التحرش السمعي، وكلاهما إلحاق أذى بشخص آخر، واعتداء على مجاله السمعي البصري.

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سمى المرأة التي تتعطر وتخرج ليجد الناس ريحها “زانية” فما بال من تخرج عارية إلا ربعها، وعارية إلا سدسها، وعارية إلا ثمنها…

نتمنى أن يتحرك المجتمع لإدانة هذا الاعتداء اليومي الذي يطال الشباب العازب العاطل عن العمل، فيزيد من معاناته ومن شعوره باليأس في هذه البلاد، التي لا تعطيه الفرصة للزواج، وفي نفس الوقت تسلط عليه الصور الجنسية التي تقترب منه وتحرك غرائزه بعطرها الذي يجذب الحواس كلها، ثم بمفاتنها التي تدفعه إلى الفاحشة.

أما إذا اعتبرنا أن التبرج الفاتن حق لها، فيمكننا أن نعتبر استجابته اللفظية والكلمات التي تصدر عنه تجاهها حرية تعبير، هذه بتلك والبادئ أظلم.

 
 
المستشار الأسري د حامد الإدريسي

رسالة الإلحاد


الإلحاد تحايل شيطاني خبيث، يستعمل كل المفاهيم التي يعرف والتي لا يعرف (كنظرية الأكوان الموازية!) والشبه والشهب والكائنات الفضائية والبلورات البركانية وبول البعير وكل شيء لا يخطر على بالك لضرب الإيمان. أي أن رسالة الإلحاد هي (محاربة الإيمان) وليست هي (إثبات خطأ الإيمان) كما يزعمون، لأنهم لا جواب لهم ولا دليل. ولو كان هدفهم تصحيح خطأنا كما يدعون لأثبتوا الخطأ أولا، ولتريثوا بعدها حتى يجدوا الصواب والجواب العبقري العجاب ! ثم يخرجوا علينا به (لينوروا) البشرية، ويثبتوا لنا أن الإنسان أصله ضرطة – مثلا – ولا يدري !

ولكن ما من هدف لهم إلا التشغيب على الإيمان بأي وسيلة ومن دون بديل، فماذا لو قلنا لهم أن مجموع واحد زائد واحد ليس إثنان، وليس عندنا الجواب الصحيح، ربما هو في كون مواز آخر.. المهم ليس إثنان !

المرتدّ


(قصة قصيرة)

– “ميغسي بيان”!

انتبه مهدي عند سماع هذه العبارة، فكفّ عن القراءة ورفع عينيه بامتعاض صوب الشاب الأنيق الذي تلفّظ بها وهو يمدّ للنادل حسابه..

ألا ما أشدّ مقته لهؤلاء الممسوخين لغويا، كيف لا يشعرون بلسعة الضمير وهم يخاطبون بني جلدتهم بغير لغتهم ؟ ولقد طالما جادل وكتب في ذلك المقالات ونشر التغريدات، ولكن لا حياة لمن تغرّد !

أيكون ذلك لأنه كثير القراءة والكتابة، ولذلك إنما هو مُدرك (أكثر من اللازم) للمسألة اللغوية ؟

رشف من كأسه الآن بتوتر، ووضع الفنجان بعنف مبالغ فيه على السطح الزجاجي للطاولة، حتى صدرت جراء ذلك فرقعة دارت لها الأعناق لثانية أو اثنتين قبل أن تعود لشأنها غير مبالية..

نظر في معصمه مليا.. لم يبق الكثير على الموعد الذي ضربه مع صديقه إسماعيل، وكان حضر قبل ساعة من الموعد ليقرأ ما تيسّر، فهو لا يُطيق البقاء جالسا في المقهى كالخُشُب المسنّدة، دون إتيان شيء نافع.. ولا يدري كيف يطيق ذلك الآخرون !

هذا الإصرار المتفاني على الجهل ومقاومة كل معرفة لم يفهمه يوما.. لا قراءة، لا كتابة، لا تعلّم، لا شيء. مثل الرجل ذي الشارب الكثيف الذي يراقبه الآن بوجه آلي من أقصى قاعة المقهى واضعا رجلا على رجل، كأنما يتحداه أن يفضل على ما هو عليه دون نشاط أطول مما يخطر على باله !

– السلام عليكم.. مهدي “سافا” ؟

انتفض من خواطره بغتة لدى وصول صديق طفولته إسماعيل بقامته الفارعة، ووجهه الحليق وعطره الذي يسبقه، كأنما ليمهدّ له الطريق !

– وعليكم السلام ورحمة الله.. أفزعتني يا أخي..

ضحكا معا، وتناول إسماعيل مقعدا بنشاط وصخب أيقظ مهدي تماما من استرخائه الكئيب..

– ما أخبارك يا سي مهدي ؟ “سافا” ؟ هل من “نوفو” ؟

* * *

شرد مهدي بخياله بعيدا وهو يسمع أنصاف الجمل المكررة التي تخرج من فم صديقه الباسم كالقذيفة.. ولقد استنتج بسهولة سبب حماسته الزائدة اليوم، فهو يوم صرف الرواتب، كما أنه كان يلمس حافظة نقوده من خلال جيبه المنتفخ مرارا دون أن ينتبه، ما يدلّ على أنه سحب غالبا مبلغا محترما من الصرّاف الآلي قبل قدومه للمقهى.. لقد قرأ مثل هذه الأمور كثيرا في الروايات البوليسية.

-.. إذن ؟ أين سرحت ؟ هل من (بولو) ؟ هل عثرت على عمل ؟

العمل.. اه العمل. كأن ذلك يعنيك حقا ! ألم تعدني مرارا أنك ستكلم فلانا، وستضع السيرة على مكتب علان ؟

– لا أبدو مختنقا بالأعمال كما ترى !

قهقه إسماعيل باستمتاع وقد راقت له الجملة، ثم مال على المائدة ليلتقط الكتاب السميك وهو يقول بنصف فضول:

– ما هذا (الليفر) ؟

لم يجب مهدي، وقد بدا على وجهه بعض الضيق.. والتفت يراقب ما حوله من دون سبب.

– رحلتي.. الفكرية. عبد الوهاب.. المس.. المسيري. من هذا (الإكغيفان) ؟

زفر مهدي، وقال بنفاذ صبر:

– تقصد من هذا (الكاتب) ؟.. حسن، إنه مفكر مصري، درس في أمريكا مدة، ودوّن في هذا الكتاب ملاحظات عميقة عن…

– إنه ضخم حقا.. واو !

انعقد لسان مهدي أمام برود صديقه الأنيق، الذي يبدو أنه لا يريد سوى ملء ما بقي له من وقت بكلام لا يعنيه تماما..

– أتدري (مون أمي)، أريد إخبارك بشيء، (جيسبيغ) ألا يُزعجك !

كم يكره هذه الطريقة البهلوانية في القفز على المواضيع..

– حسن.. لا بأس، تفضل أخبرني بما تشاء..

– أوكي.. مممم، كيف أقولها ؟ باختصار.. دع عنك هذه الكتب التي لا تغني من السمن ؟ ماذا يقولون ؟ لا تسمن الجوع ؟.. المهم، دعك من هذه الكتب، ومن هذه (الأغاب) إن أردت النجاح في حياتك.. أوكي ؟!

* * *

… ظلّ مهدي متسمّرا مكانه نصف ساعة بعد انصراف صديقه، ينظر في أفكاره المتوالدة على سطح الطاولة الذي بدا له الآن قاسيا وجارحا بشكل ما !

في عينيه نظرة من لا يعرف الصوّاب.. كلما ظنّ أنه كوّن الجواب المنطقي لوضعه في هذه الحياة، جاء من يبعثره بضربة خاطفة لا مبالية.. ذلك الجواب الجميل المرتب الذي يبنيه كل مرة من الكلمات التي يجدها في الكتب !

نعم، هو حسّاس وسريع التأثر.. لم يعد يرغب حتى في ردّ هذه التهمة عنه، وماذا ينفعه أن يردّها ؟ ماذا ينفع الإنكار ؟

وهاهوذا مرة أخرى وجها لوجه مع جدار الشك القبيح.. أيكون هو المخطئ حقا ؟ أبعد كل تلك التأملات والتحليلات ؟ بعد كل تلك الكتب ؟ أيكون طالب العلم والمعرفة هو المخطئ ؟ والمتمسك بلغته هو الأحمق ؟

أو ربما يكون “الساذج” هو الوصف الصحيح.. تبا !  هاهوذا المصحح اللغوي القابع بداخله وجد اقتراحا جديدا ليقوله !

– أستاذ !

أجفل مهدي بسرعة، وانطلق مجيبا بسرعة كأنما يعتذر عن أفكاره الغريبة:

– نعم ؟؟.. آسف.. أنا..

– إنها الثامنة، موعد الإغلاق كما تعلم.. إجراءات كورونا هذه لم..

– اه، طبعا.. طبعا.

ثم قام من فوره كالملسوع، وحشر يده في جيبه الخلفي بحركة آلية باحثا عن النقود، ليقع بصره على الكتاب الملقى على الطاولة، فتوقّف يحدّق فيه كما لو أنه يراه لأول مرة، وتحركت عيناه في حيرة شديدة.. قبل أن يرفع رأسه بحزم ويخرج الدراهم التي في جيبه. يعدّها عدّا، يدسّها كاملة في يد النادل الصبورة، وينصرف لا يلوي على شيء.

– لحظة يا أستاذ!  لقد نسيت كتابك..

التفت مهدي نصف التفاتة، ونظر للنادل مبتسما بمرارة ثم قال ببساطة شديدة:

– لم تعد لي به حاجة.. “ميغسي”!

رفعت خالد

01-04-2021

ومضات 2 – قصص رعب قصيرة جدا


وانتهى الكلام

يا لقوة الريح، ويا لقرب السفح البعيد ! ما ظننتُ القفز من…

. . .

لأسباب يطول شرحها

لطالما رغبتُ باقتناء كرسي هزاز كلما رأيته على التلفاز أو خطرت في بالي فكرة (القراءة).. لا أدري لم!

كنت أظنه ما ينقصني من وسائل الراحة في بيتي الصغير، فأنا لا أشكو الوحدة هنا على كل حال.. لأسباب يطول شرحها.

ولكن.. ها إني اشتريته، فمالي لا أرتاح كلما جلست عليه وتمايلت كما يفعلون في الأفلام ؟ ومال كسلي في القراءة باق لم يتغير ؟ غريب..

أنظر إليه الآن من على سريري فارغا ساكنا..

ثم بدأ يتمايل بعنف !

ألم أقل أن الوحدة ليست ما أشكوه بالضبط ؟

. . .

ماذا أفعل هناك ؟

منذ استيقاظي وأنا أحس إحساسا غريبا..

هل سبق أن خبرتم هذا الإحساس ؟ شيء ما مفقود ؟ أو شيء أضيف للوجود.. لا تدري أبدا !

أصعد الدرج الملتوي بسرعة لاهثا كالعادة.. دار المفتاح دورة واحدة في القفل، وكان المفروض أن يدور دورتين !

حقا.. لا يمكن أن أصف هذا اليوم  بالعادي أبدا.

ألقيت المفاتيح فوق قاعدة الرخام السوداء، ونزعت معطفي وقبعتي وعلقتهما في المكان المعهود على اليمين.

غريب.. متى علقت وشاحي الأحمر هنا ؟ يبدو أن ذاكرتي متعبة هي الأخرى.

لم أجد بي جوعا، فآثرت أن آوي لفراشي قليلا و… من هذا ؟

متى رأيت نفسك (شخصيا) مستلق على فراشك ؟!!

. . .

المرآة

وقف يرقب المرآة وهو يفرش أسنانه بحماس مبالغ فيه، ويدير وجهه متأملا حب الشباب الذي اكتسح وجنتيه..

أعني.. أن (من) بالمرآة هو من يغسل ويتأمل، أما صاحبنا فجامد مكانه من الذعر !

. . .

خاطرة الغابة

– “إن الجلوس على جذع شجرة عجوز في غابة كهذه، مع البقاء صامتا نصف ساعة لكفيل بغسل كل الهموم.. كأن الشجر يستنشق زفراتك الرمادية ويبدلها لك أوكسجينا نقيا، لم يمسسه قبلك إنس ولا جان !”

– ربما..

– من تكلم ؟!!

عمى الألسن !


وي كأنه عيب تحريك اللسان بلغة واحدة ! لابد من خلط كلمات من الشرق والغرب، لابد من قول المصطلح ومقابله الفرنسي معه وحبذا الإنجليزي أيضا، فالإنجليزية لغة العلم كما تعلم..

ما ذنب المستمع المسكين حتى يسمع هذا اللغو متعدد اللغات ؟ كأنه بصدد تعلم الترجمة أو (الأدب المقارن)، بل إن هذا العبث قد ينسيه الهدف من الكلام نفسه أو يفسد حمولته اللغوية ووقعه المراد في النفوس!

ثم ألا يقولون أن اللغة مجرد وسيلة للتواصل – بصرف النظر عن سطحية هذا القول – إذن فلنكتفي بوسيلة التواصل هذه التي تجمعنا كما يفعل العالم كله بالمناسبة !

وهكذا.. إذا أردت تبيان أهمية اللغة الأم قالوا أنها مجرد وسيلة، وإذا قلت يكفي لغتنا التي نعرف لنتواصل بها وندرس قالوا وأين الانفتاح ؟ وماذا عن الأجانب كيف نخاطبهم ؟ بل يكتب بعضهم اسمه بالحرف اللاتيني حتى إذا وقعت عين أجنبية عليه يوما قرأته على مضض ثم مضت لا تبالي !

أنفسد لغتنا أبد الدهر لئلا يجهد الأجنبي نفسه ساعة ؟!.. ألا ليت المنطق يعود يوما فأخبره بما فعل الجنون !

إبتسم.. فأنت لا شيء !


مراجعة للرواية الهائلة (الساعة الخامسة والعشرون)

“Keep smiling”..

عبارة ردّدها ضابط أمريكي بمودّة “آمرة” لعائلة رومانية صغيرة تقف أمامه، رجل وزوجه مع ابنيهما، وهو يلتقط لهم صورة قبل الزجّ بهم في معسكر اعتقال ! وقد وضعت الحرب الغربية الثانية أوزارها، ولازال الدخان سابحا في الفضاء..

“Keep smiling”..

وصلتهم رسالة تبلغهم بأمر الاعتقال فجأة، بعد أن بدؤوا يخططون لتوهم لحياتهم الجديدة لنسيان ويلات الحرب.. يُعتقلون فقط لأنهم من دولة يعدّها التحالف من الأعداء !

“Keep smiling”..

استمر الضابط في تكرارها بآلية وهو يضبط العدسة، والأب عاجز عن الامتثال، عاجز تماما عن الابتسام ! بل إن دموعا بدأت تسيل الآن ساخنة على وجنتيه الشاحبتين..

“Keep smiling”..

ثم انفجر الأب باكيا بحرقة أمام زوجه وولديه الذين لا يفهمون لماذا يبكي أبوهم وقد طُلب منه الابتسام !

* * *

غريب كيف لا تجذبك رواية عند أول وهلة بسبب عنوانها المبتذل أو غلافها العبثي أو حجمها المبالغ فيه، حتى إذا شرعت في قراءتها لسبب ما، وخرقت حاجز الضجر بعد صفحات معدودة سرت في أطرافك قشعريرة لذيذة.. ما هذا الذي أقرأ ؟ هل هو ما كنتُ أبحث عنه في عشرات الروايات من قبل ؟ هل وجدته أخيرا ؟

ذلك العمق الغائر من النفس البشرية الذي لا تكاد تصدق أن الكاتب استطاع التعبير عنه.. وأنّى له ذلك ؟ ماذا قرأ وماذا عاش في حياته يا ترى حتى فهم ما فهم، واكتسب ما اكتسب من مهارات التحليل، وصياغة (الدراما) البشرية في صفحات من حروف وكلمات تعرفها ؟ إنها أعجوبة الأدب يا سادة !

قد لا يكون ما أكتبه الآن (مراجعة) بالمعنى الصحيح للكلمة، ربما كان (مراجعة لانطباعي عن الكتاب) وهذا ما يهمني شخصيا، أريد أن أقرأ يوما ما كان انطباعي عن هذه الرواية بالضبط.. وأعتقد أنه ما يهم الكثير من القراء الحيارى أيضا قبل التورط في رحلة مع رواية شهيرة من خمسمائة صفحة أو يزيد. وإلا فالملخصات والمراجعات النقدية متوفرة مكتوبة ومصورة وبعديد من اللغات لمن أراد أن يستزيد. وذلك مثل سؤالك عن الأكل، إذ تسأل المرءَ كيف وجد ما ذاق، ولا تسأل عن صِفته..

وقد كان الانطباع العام الذي تملّكني خلال قراءتي هذا السِّفر العجيب خليط من التعاطف مع البطل المنكوب والتأمل الفلسفي في خطرات شخوص تكلّم الكاتب من خلالهم محللا ما وصل إليه البشر من شر، مع شاعرية حالمة تنبي عن اليأس النهائي من البشر. وكل ذلك بتلك الطريقة الشاردة الهادئة التي تذكرني بمعلّقي برامج البرّية حيث يسود الصمت طويلا قبل أن ينبعث صوت المعلّق عميقا دافئا: (.. ويستيقظ الفهد من سُباته أخيرا، ليبدأ رحلة جديدة من أجل.. البقاء).

متابعة قراءة إبتسم.. فأنت لا شيء !

أورام روحية !


تلك (الأمراض) القلبية الخفية التي يتحاشى الناس ذكرها ويتغافلون كلما تعثروا بها، وهم يحسبون أنها ضرب من الترف الفكري أو السجع الأدبي.

تلك العاهات النفسية الغامضة من قبيل الحسد والحرص والبخل والظلم، لا شكّ أنها تأتي بسبب (فيروسات) ما تُصيب خلايا الروح – إن جاز هذا التشبيه – فلا تزال بها حتى تتعفّن أو تتورّم أو تتكيّس. ولا نرى ذلك في المجهر طبعا، إلا أننا نشهد آثاره.

عندما نرى من يعتدي على يتيم وقع بين يديه ويُعذّبه تعذيبا، ينتابنا العجب من هذا (الظلم) الكبير والتلذّذ الغريب بتعذيب الضعفاء ! ولا نرى ما يجري حقيقة داخل ذلك الظالم، فلعلّ روحه يحتلّها ورم بشع المنظر !

ولماّ نرى من المبتدعة والمشركين من يدعو غير الله ويرقص طربا مما يفعل، لا نرى في صورة سينية ما وصلت إليه أرواحهم حينها من (تعفّن عقائدي متقدّم)..

وبالله نعوذ من الأدواء والعاهات كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم.

أوحش من الوحشة


أوحش من (الوحشة نفسها) وحشة الطبع والفكر..

عندما لا يفهمك أحد، ولا يحب أحد ما تحب، ولا يكاد يشارك هوايتك أحد، ولا يبغض أحد بنفس القدر ما تبغض.

عندما يُظنّ بك البرود إذا تغافلت عن كلمة تافهة، أو يُظن بك التعصب إن هببتَ مدافعا عن عقيدة التوحيد، ويرون تعبك من سخافاتهم عجزا عن مجاراتهم، والتمسّك ببعض مبادئك غلوا وعيشا في الماضي، أما إذا زلّت قدمك – يا ويحك – أو تلبّست بمعصية فقد يطيرون بإيمانك في مثل ضربة السيف المهنّد، وما حكم النفاق عنك ببعيد.

عندما يمضي كلّ من كنت تمنّي النفس أن تجدهم في (مستقبلك) من الصحاب والأحباب، من دون ما توطئة.. وينضمون لتجار الدنيا، يصيحون بما يصيحون، ويبيعون ما يبيعون.. ويرضون بما كانوا بالأمس ينتقدون.

اللهم فثباتا من عندك.

الأجوبة الحسان على ضلالات صندالستان


لا ينتهي التحايل والخداع عند من في صدره (حاجة)..

أصحاب جبهة صندالستان – مثلا – إذا أنت قلتَ لهم: “يا إخواننا عن أي (استعمار) تتحدثون ولم تكن في الناس دولة تدعى (البولي زيرو) أو كما تسمّونها ؟ والبيعة الشرعية ثابتة تاريخيا بين ملوك المغرب وقبائل الصحراء”. يتظاهر ذو الصندل بالصمم وينتقل رأسا إلى (الخطة باء)، فيصيح، تكاد عيناه تقفزان من محجريهما: “أليس لنا (حق تقرير المصير) يا هذا.. هه ؟

“يا عمنا الله يهديك، أكلما جاء رجل من أقصى المدينة يطالب بحق (تقرير مصيره) سلمناه قطعة منا يُقرّر عليها مصيره ؟”

فلربما حكّ رأسه الفارغ حينئذ بحثا عن الخطوة التالية، ثم يقول: “وماذا عن مقاومة الاحتلال الإسباني، ألم نقاومه ببطولة وشجاعة ؟”

“وإن كان.. أوَكلما قاومت قبيلة احتلالا أجنبيا، طالبت بانفصالها عن البلد الأم بعد الاستقلال ؟ إذن فقد وجب على أهالي صحراء سيناء – مثلا – إنشاء دولة لهم داخل مصر لأنهم قاوموا الاحتلال اليهودي !”

“حسن يا أتباع (المخزن)..

“بل اسمنا (المملكة المغربية) يا أبو إصبع..”

“لا يهم.. أخبرني، ماذا عن خصوصية هذا (الشعب الصحراوي) المسكين لماذا تهضمون حقه في تقرير… يعني في العيش كما يريدون ؟.. لماذا ؟ إن لهم خصوصيتهم ولهجتهم الحسانية وتقاليدهم..”

“(شعب صحراوي) تقول، طيب.. بعيدا عن عبث (الخصوصية الثقافية) التي لا يخلو منها مكان، وأن كل قبيلة في العالم تقريبا لها خصوصية تاريخية ولهجة مختلفة.. ما قصة (شعب) هذه التي ألحقتموها بالبيئة (الصحراوية) ؟ ماذا عن الشعب الساحلي، والشعب النهري، والشعب الجبلي، والشعب الغابوي ؟..

أرأيتم كيف يُتلاعب بالمصطلحات و(المبادئ) التي لها أسماء فخمة ثورية، وهي في حقيقتها جوفاء كالطبل ؟

هيا اغرب عن وجهي أيها الخارجي.. ولا تنس نعلك”.

لن يستطيعوا معها صبرا..


أظن الآن أكثر من ذي قبل أن الكثير من الكتاب العباقرة – إن لم يكونوا كلهم – اضطروا ولم يختاروا طريق الأدب والكتابة اختيارا.. وإنما بكوا فصفّق لهم الناس بحرارة.. ونزفوا دما فصار الدم مدادا على أوراق بين دفتي كتاب !

ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وأكثرهم لن يستطيع صبرا مع تلك المصائر العجيبة لأولئك العباقرة مهما أرادوا المضيّ فيها، ومهما أكنّوا لها من الإعجاب وكالوا لها من التبجيل، لن يستطيعوا معها صبرا ولا ثباتا. ولولا مشيئة الله وحكمته في تيسيير ما شاء لمن شاء، لما استطاع أولئك الكتّاب والشّعراء أنفسهم الخوض في تلك الأدغال الموحشة من العزلة والحرمان والمآسي قبل الوصول لمناجم الذهب.. والأدب.

فسلفة


غريب أننا لا نناقش أمورا كأنها من المحرمات..

وجود مادة الفلسفة في مقرراتنا مثلا، ثابت لا محيد عنه كأنها ركن من أركان الإسلام أو ضرورة من ضرورات المواطنة أو علم بدهي أجمع عليه البشر.. والحق أنه مجرد تقليد أعمى لما عند الأعاجم، ومخلف من مخلفات الاستعمار الفرنسي الغاشم، فكل الدول التي دخلتها فرنسا ألغيت فيها (العلوم الشرعية) وأبقت على مادة (الديانة) مثلما عندهم، أو أقل من ذلكم. ساعة أو ساعتان في الأسبوع، كشأن التربية الفنية والموسيقى والرقص.. أما الفلسفة فساعتان على الأقل !

وما هذه الفلسفة أصلا ؟ لماذا لا يدرسونهم المنطق وطرق الاستدلال العقلي السليم؟ من هو نيتشه مثلا ؟ مجنون يقول أن الإله مات، ثم إنه جُّن ومات في المصحة العقلية كالكلب الأجرب، بل هناك من الباحثين من تساءل عن صحته العقلية قبل حتى دخوله المصحة..

بل إن هتلر نفسه استقى من نيتشه فلسفة القوة والعرق الخارق، ولم أسمع أحدا من قبل اتهم كتبه بالإرهاب؟ هكذا هي الحقيقة العارية من ثياب التبجيل والتقديس والترهيب والتغريب التي نسمعها على أفواه أساتذة وطلبتهم الذين ينامون وكتب هؤلاء المجانين بين أيديهم..

نعوذ بالله من شرّ ما خلق، وشرّ ما كُتب.

الذين أُشربوا في قلوبهم (الغرب) !


انتقل الفكر الغربي عبر قرون متطاولة من (مركزية الإله) في كل شيء، ومرجعية الكنيسة التي وصلت حدّ توزيع (تذاكر للجنة) إلى (مركزية الإنسان) وأهميته التي عادت تفوق عندهم أهمية الإله نفسها – عياذا بالله – وكم أن الإنسان جميل وكم أنه عاقل، يستغني بعقله عن كل ما سواه ! وأما عن قلبه ورومانسيته وشهواته فقد كتب الكتّاب ورسم الرسامون ونحت النحات بلا حساب..

ثم انتقل هذا الإنسان الغربي الحائر في الأزمان المتأخرة إلى (مركزية المادة)، حيث أصبح الإنسان – الذي كان مركزا للكون سابقا – مجرد وسخ كيميائي وقرد متطور ومادة عضوية باردة يمكن تقطيعها وإجراء التجارب عليها لفهمها والتحكم بها، بحيث قد يُجمع المعطوبون ليحرقوا كما تحرق النفايات أو يدفنوا في مقابر جماعية لنقص النفقات، ودونك الاحتلالات الدموية وإبادات شعوب عن بكرة أبيها بحجة أنهم (شعوب همجية) تقف عائقا في طريق التقدم ونشر التنوير إلخ..

كل هذا التخبّط في الفكر الغربي وفلسفاتهم التي لم تستقر على شيء أبدا.. هل الإله موجود أم غير موجود ؟ ماهي حقيقة الإنسان بالضبط، هل هو مركز للكون أم وسخ كيماوي ؟ هل للحياة نفسها معنى أم ليس لها معنى ؟ هل الرجل رجل أم جنس غير محدد ؟ لم تجتمع لهم أبدا كلمة وقلوبهم شتى..

كل هذا العبث ولازال ببغاواتنا ينفّذون بحماس وإخلاص آخر ما يصلهم من الغرب.. إذا قالوا (باراغماتية) فهي كذلك، إذا قالوا (داروينية) فلتكن، إذا قالوا (علمانية) وفصل للدين عن الحياة لما لاقوه من الكنيسة في العصور الوسطى، فمرحبا عندنا بالعلمانية وإن لم تكن لنا كنائسهم ولا كانت لنا عصورهم الوسطى !.. إذا قالوا اللغة العربية (كلاسيكية) ولم تعد مواكبة للعصر، ردد الببغاوات ذلك كأنه عقيدة وحقيقة مفروغ منها، وإذا قرروا أن العلاقات لابد أن تكون نفعية مصلحية فردانية بعد أن كانت تشاركية تعاونية.. نعم، نعم. سمعا وطاعة !

وكذلك أُشرب القومُ في قلوبهم (الغربَ).. ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

رفعت خالد

22-01-2021

رسائل قصيرة إلى دولة لا وجود لها !


ردّ عليّ مالي الذي لا أملكه !

من طالب المملكة المغربية – التي مضى من عمرها خمسة عشر قرنا من الزمان – (بإرجاع) صحرائها لجماعة (صندالستان)، التي لم تك شيئا في سابق العهد والأزمان، أطالبه أن يردّ عليّ مالي، مليون دولار أخذها ظلما وبهتان.. ولا يهم امتلاكي المسبق للمليون من عدمه، فالأمر عندي سيّان.. والسلام على أولي النهى والأحلام !

#ملحوظة: صندالستان هي جمهورية البولي زيرو الوهمية. سميت كذلك لفرار عصاباتها من معبر الكركارات بين المغرب وموريتانيا، بعد أن كانوا قطعوه في أواخر سنة عشرين وألفين للميلاد، وتعرضوا للقوافل بالأذى والتخويف، ثم إنهم فروا لما رأوا الجنود المغاربة، تاركين (صناديلهم) البالية.. فسموا بذلك صندالستان، والله المستعان.

– – –

لجنة حقوق المنطق

من المغالطات العجيبة لجبهة (البولي زيرو) – ويا لصلابة جبهتهم – قولهم أن ملف الصحراء المغربية مسجل لدى اللجنة الأممية المختصة (بتصفية الاستعمار).. والحق أن المغرب هو من كان وضع الملف (بيده) عند هذه اللجنة لتصفية (الاستعمار الإسباني)، فتحول بقدرة قادر إلى ملف لتصفية (استعمار المغرب للمغرب)، أي أن المغرب اشتكى إلى الأمم المتحدة استعماره لأرضه، بأن وضع ملف الصحراء عند لجنة تصفية الاستعمار ! أما آن أوان إنشاء لجنة (لحقوق المنطق) ؟

– – –

التاريخ المعكوس

كيف تستقل (البولي زيرو) وهي لم تكن يوما شيئا مذكورا ؟ أتستقل من العدم ؟! أم لها تاريخ معكوس.. تستقل أولا ثم يتم استعمارها والتنكيل بها ثم تؤسس دولتها أخيرا !.. سبحانك ربي.

– – –

المغرب الذي يحتل المغرب !

لن أستغرب لو أني سمعت في بعض القنوات الداعمة للبولي زيرو – هداهم الله – أن المغرب “يحتلّ” (الرباط) ! فالإعلام صار في زماننا (يسحر) أعين الناس وعقولهم، حتى يُخيّل إليهم – من سِحره – أن المغرب يحتل المغرب !

– – –

لكل صحراويوه إلا المغرب !

وهذه لكمة أخرى لجماعة (البولي زيرو)، لا أبا لهم..

يقولون للصحراويين خصوصيات ثقافية واجتماعية ومن حقهم تقرير مصيرهم (= تأسيس دولة جديدة لهم)، وبصرف النظر عن تعدد الثقافات في المغرب: جبلي، أمازيغي، ريفي، صحراوي، يهودي، عروبي، فرانكفوني إلخ.. وأن (العدل) يقتضي أن نقسم المغرب إلى سبعين شظية حتى ترضى جماعة (صندالستان) هذه ويصفقوا لنا ببلاهة لأننا احترمنا (حق تقرير المصير).. بصرف النظر عن هذا، وعن وجود (خصوصيات ثقافية) في كل البلدان، وأنه – حسب هذه القاعدة الخبيثة – من (حقهم) تقرير مصيرهم أيضا.. بغض النظر عن هذا كله، لماذا يعيش صحراويو ليبيا في ليبيا، ومن هم في موريتانيا، و من في الجزائر ؟ لماذا على المغرب  وحده أن يمنح حق تقرير المصير لصحراوييه ؟ إش معنى يعني ؟

رفعت خالد

 

وفّر طاقتك لما يهمّ


“أسكت يا صاحبي، فيمَ دفاعك عنه ؟ ألم تر أني أعبث به ليس إلا !”.

كذا قال أحدهم لصاحبه وهو يحاوره على مائدة جانبي في أحد المطاعم، بعد أن انصرف الشخص موضوع الحديث، وقد استبد به الانفعال والقلق إثر نقاش محموم..

رفعتُ رأسي وسرح بصري في وجه الرجل المتكلم طويلا وأنا أمضغ لقمتي..

تذكرتُ كم يبذل بعضنا من الجهد في الدفاع عن مواقف عادلة وأمور من الحق الواضح المبين، وأننا نعلق على كل ما يُلفظ أمامنا من قول، مع أن رغبة الآخر غالبا مجهولة، واستجابته للحقّ الذي تحاول شرحه قد تكون منعدمة، بله من المحتمل أن يكون يلهو بأعصابك فحسب. يستثيرك لتخرج أسوء ما فيك فيتهم أخلاقك، ويستفزك لتدافع عن نفسك فيسخر منك، حتى إذا ثارت الأعصاب واحمرّت الخدود وتعالت الأصوات، قهقه عاليا ثم غير الموضوع كأن شيئا لم يكن  !

إن الناس – إلا من رحم ربي – يلهون ويلعبون أحيانا حتى بالحق.. وقد يذهب المرء في لهوه إلى حد موافقتك المؤقتة في موضوع خطير، ثم لا يلبث حتى يقوم من المجلس ينفض ثيابه، ويعود لسابق عهده دون (قلق) أو أدنى محاولة للتغيير أو حتى اهتمام وبحث في الموضوع.. هم فقط لا يبالون.

عبث كل العبث أن تضيع طاقتك في إقناع من لا يقتنع، ومن لا قابلية عنده لقبول الحق.. فلكأنك تُكلم حائطا أو ما هو أشدّ صلابة.. ألا وفّر طاقتك لما يستحق يا صاحبي.

ودّت العاهرة…


سبحان الله.. رغم ذنوب المسلمين وكوارثهم إلا أنهم لا يساومون في مقدساتهم، يحبون الله ورسوله إليهم صلى الله عليه وسلم – وجميع المرسلين من قبله عليهم السلام – وهم مسيؤون ! وشتان بينهم وبين أقوام علموا أن دينهم محرف أو غير منطقي ومشكوك فيه، فأنتجوا أفلاما ليسخروا منه، ورسوما مستهزئة، وجدّفوا وبدّلوا وحرّفوا.. حتى أن (علماءهم) اليوم يبيحون زواج الرجال بالرجال في الكنيسة ! كأن عيسى – عليه السلام – كان ليرضى بهذا ؟! وإن ذلكم – والله – لمن دلائل صحة دين الإسلام العظيم.. قال بعضهم: (ودت العاهرة لو أن كل النساء عاهرات !). وطبعا المقصود بالعاهرة هنا (فرنسا)..